تباينت آراء بعض الخبراء والعاملين في السوق العقاري حول تأثر السوق العقاري المحلي بقرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة، على خلفية قيام مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي برفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بـ 25 نقطة أساس.

لكن رؤساء شركات تطوير عقاري بارزة قللوا من التأثيرات الجانبية المحتملة لرفع الفائدة وأجمعوا على أنه لن يشكل ضغطاً على طالبي القروض العقارية بسبب القيمة الضئيلة في نسبة رفع الفائدة التي يقابلها مقدرة عالية في السوق العقاري على امتصاص ذلك الارتفاع سواء على صعيد أسعار العقارات التنافسية أو الملاءة المالية للمستثمرين المحتملين.

ويرى غالبية من تحدثوا لـ «البيان الاقتصادي» بأن التأثيرات طفيفة إن لم تكن معدومة بينما يرى آخرون تأثيرات محتملة على نمو الطلب في السوق العقاري لان رفع الفائدة يرفع في المستقبل تكاليف التمويل قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل إلى الدرجة التي تؤثر على مشتري العقار لاسيما في حالة الشراء عبر القروض العقارية.

سيناريوهات

يعتقد بعض الخبراء أن معدلات الفائدة طويلة الأجل تؤثر في معدلات تمويل شراء العقارات، مما سيخفض من حجم وقوة الطلب على شراء العقارات في السوق المحلي والتي تمر بدورها بتصحيح سعري منذ أكثر من عام بالإضافة إلى تأثيرات القرار المحتملة على نمو السوق والشركات بسبب زيادة تكلفة الرهن العقاري على المشتري الذي ساعدته السلطات العليا بإزاحة المضاربين من طريقه ليتمكن من شراء العقار بأسعار تنافسية سواء من ماله الخاص أو بالاستعانة بالبنوك والمصارف لتمويل شراء العقار.

طفيفة

يقول أحمد المطروشي العضو المنتدب لشركة إعمار العقارية إن الفوائد على رهن العقارات تشكل جزءاً ليس بالقليل من دفعات القروض العقارية، وذلك يقود إلى الاعتقاد بأن المشاريع الجديدة في السوق ستكون عرضة أكثر من غيرها لتأثيرات رفع معدلات الفائدة.

موضحاً أن ذلك الاعتقاد خاطئ مادامت نسبة رفع الفائدة قليلة ويمكن امتصاصها عبر وسائل عدة كأن يجري احتساب الزيادة في تكلفة القرض ومن ثم خفض سعر بيع العقار وفي الوضع الراهن فهي طفيفة وتكاد تكون معدومة لان نسبة رفع الفائدة ليست بذلك الحجم الذي يستدعي معه مراجعة الشركات للأسعار التي طرحتها أمام المستثمرين في الوقت الراهن أو حتى بعد رفع الفائدة.

ورأى المطروشي أن الأسعار الحالية للعقارات تعد تنافسية ومدعومة بجدول سداد مرن يمتد لفترات طويلة لم يشهدها السوق في السنوات العشر الماضية ولو اردنا توزيع نسبة رفع الفائدة على قيمة دفعات القرض العقاري لوجدنا أنها تكاد معدومة.

معدومة

قلل علي راشد لوتاه رئيس مجلس إدارة نخيل العقارية من الحديث حول الضغوط المحتملة على سوق الرهن بسبب رفع الفائدة.

موضحاً أن البنوك تدرك أن الطلب في السوق في الوقت الحالي يأتي من المستخدم النهائي وليس من المضاربين لذلك ليس من مصلحتها زيادة تكلفة القروض العقارية على نحو كبير يؤثر على قرار المقترض بالمضي قدما من عدمه في صفقة شراء العقار.

مؤكداً على أن البنوك لن تزيد من تكلفة القرض على المتعاملين الراغبين بالحصول على قرض عقاري مادامت ملاءتهم المالية متينة.

 لا تأثيرات

من جهته استبعد حسين سجواني، رئيس مجلس إدارة شركة داماك العقارية حصول ضغوط على سوق الرهون العقارية بسبب رفع الفائدة، وقال إن نسبة الارتفاع لا تدعو للقلق ولا تجبر البنوك على زيادة تكلفة القرض على الراغبين بالتملك عبر الرهون العقارية.

وأوضح سجواني في كلمات مقتضبة أن السوق العقاري مستقر ويشهد خيارات عديدة أمام المستثمرين الذين باتوا أمام خيارات استثمارية عديدة ليس اقلها شراء عقار فاخر بأسعار تنافسية لم تكن متاحة سابقا وبإلقاء نظرة على نسبة رفع الفائدة يمكن التوصل إلى حقيقة مفادها أن النسبة لن تؤثر على الإطلاق لا على نمو السوق العقاري ولا على المستثمرين.

نصيحة

قال أحمد المرزوقي، نائب رئيس تنفيذي أول، مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في بنك الإمارات دبي الوطني: تشير التوقعات إلى استمرار زيادة معدلات الفائدة على المدى المتوسط، مما قد يلقي بالنتيجة بالمزيد من الأعباء على العملاء.

ووفقاً لذلك، فإن الوقت ينفد بسرعة بالنسبة إلى العملاء الذين يتطلعون للحصول على قرض عقاري في الوقت الحالي، والذين ينبغي عليهم التحرك على جناح السرعة قبل أن تشهد أسعار الفائدة مزيداً من الارتفاع. ويقدم بنك الإمارات دبي الوطني قروضاً عقارية مع خيارات جذابة لمعدلات فائدة ابتدائية ثابتة تسمح للعملاء بتجميد الفائدة عند معدلات أدنى لفترة قد تمتد حتى خمس سنوات.

لماذا؟

تقف وراء قرارات رفع الفائدة أو خفضها بنسب معينة أسباب عديدة لا يمكن استبعاد «السياسة» من بين تلك الأسباب. ويدرك المراقبون التأثيرات التي تتسبب فيها القرارات النقدية الأميركية في الاقتصاد العالمي.

ومن المعروف لدى العاملين في حقول الاقتصاد نوع الصلة بين السياسات النقدية الأميركية ونظيرتها لدى الدول التي ثبتت عملتها بالدولار. إذ تتأثر سياسات المالية لتلك الدول بشكل مباشر وسريع بقرارات خفض أو رفع معدلات الفائدة الأساسية الأميركية التي يحددها «الاحتياطي الأميركي».

ويمكن ملاحظة أن الولايات المتحدة الأميركية تركز على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية الوطنية، ولا يعنيها أبداً تداعيات قراراتها على اقتصادات الدول الأخرى بما في ذلك الدول التي تربط أسعار عملاتها بالدولار.

ويعني رفع الفائدة التأثير في معدلات الفائدة طويلة الأجل في الولايات المتحدة، التي تؤثر في أداء الاقتصاد الأميركي، ويرفع المجلس معدلات الفائدة الأساسية لكبح جماح النشاط الاقتصادي المستقبلي اذا ما كان مفرطاً وعاملاً في زيادة معدلات التضخم.

وتتحدد أسعار الفائدة بناء على قوى العرض والطلب فإذا ارتفعت معدلات الطلب على ما هو معروض من سيولة نقدية فسوف يقود إلى ارتفاع أسعار الفائدة وفي الوقت ذاته سيعمل على تخفيض معدلات الإقراض في الدائرة الاقتصادية.

وتتأثر أسعار الفائدة بحجم ارتفاعها وانخفاضها داخل أسواق المال المختلفة، حيث تترابط الأسواق المالية نتيجة لحركة الأموال داخل هذه الأسواق، فالسوق المالي الذي تتسم أسعار فائدته بالارتفاع تجذب إليها رؤوس الأموال بحثاً عن ربحية أعلى فيزداد المعروض من هذه الأموال، وهذا بدوره يقود إلى تخفيض السعر أي سعر الفائدة مستجيباً لقوى العرض والطلب، في الوقت ذاته تطرد الأسواق ذات الفائدة المنخفضة رؤوس الأموال مما يترتب عليه تناقص في المعروض منها وهذا عامل في ارتفاع سعر الفائدة.

كذلك يترتب على ازدهار الحالة الاقتصادية ارتفاع في أسعار الفائدة حيث تميل أسعار الفائدة إلى الارتفاع في كل فترة التي تحتاج فيها المؤسسات الاقتصادية إلى تمويل كاستجابة لزيادة الإنتاج التي تستدعيها حالة الانتعاش الاقتصادي.