أكّد أنجيلو بيرتيني، المدير الإداري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة «بي بي سي» للتقنيات المصرفية أن المعاملات المصرفية الرقمية في بنوك الإمارات باتت تنمو سنوياً بمقدار خمسة أضعاف مقارنة بنظيرتها في الفروع التقليدية، منذ 2014، وأن معركة الحصول على عملاء جدد انتقلت من الشوارع إلى الهواتف الذكية، مؤكداً ضرورة أن تقوم البنوك بإعادة تقويم استراتيجيات نموّها لتتماشى مع هذا التوجّه، وأن التأخر في تأسيس البنية التحتية المصرفية الرقمية قد يكون مُكلفًا.
وعزا بيرتيني في تصريحات خاصة للبيان الاقتصادي نمو المعاملات المصرفية الرقمية في الدولة إلى ارتفاع معدلات انتشار الهواتف الذكية في الدولة التي تشهد أحد أعلى معدلات انتشار الهواتف الذكية في العالم بنسبة 78%، وبراعة سكان الدولة في الأمور التقنية، والذين يرغبون بالحصول على كل خدمة من الخدمات على المشهد المصرفي العام لدى السكان، بما في ذلك الخدمات المصرفية المُتاحة على هواتفهم الذكية.
مخاطر
في المقابل يرى خبراء أنه لا يزال أمام الفضاء السيبراني قطع خطوات طويلة على طريق تدعيم بنيته الأمنية ضد مخاطر الاختراق، وأن حجم المعاملات الرقمية لا يزال أصغر بكثير من التي يتم تداولها عبر القنوات التقليدية.
وأشار بيرتيني إلى أن المتأمل في الواقع الحالي يُلاحظ أن البنوك قد قطعت شوطًا طويلًا في تطوير أعمالها على مدار العقود القليلة الماضية، وأن الفروع التجارية التقليدية في طريقها نحو الانقراض. وأضاف: «في واقع الأمر، لم يتبقَّ أمام البنوك التقليدية أي خيار:
فمن أجل أن تبقى قادرة على المنافسة، ولتستطيع الحفاظ على المستوى المرتفع لرضا العملاء، يتعيّن عليها تقديم الخدمات المصرفية لعملائها عبر الهاتف المحمول، فهي ليست لديها القدرة على زيادة الإنتاجية والأرباح في البنوك فحسب، بل توفر للبنوك كذلك سبلًا وفرصًا للوصول إلى الأسواق البعيدة جغرافيًا أو تلك الواقعة في المناطق الريفية.
وذلك من أجل التركيز على الأسواق الجديدة، والابتكار، والتغلب على قيود البنية التحتية وتحسين الكفاءة، للوصول إلى أنظمة الدفع أو حتى لمجرد الحفاظ على حصتها في السوق».
سهولة
وأضاف: «لم تتحقق الطفرة في هذا التحول بفضل استخدام الوسائل التقنية فحسب، وإنما يُعزى ذلك إلى سهولة استخدام الهواتف المحمولة باعتبارها طريقة وحيدة للدفع، إذ إنها أفضل من المحفظة التقليدية المترسة ببطاقات الدفع، والدفع المسبق، والخصم، وبطاقات الائتمان.
في واقع الأمر، تسمح المحفظة المتنقلة للمستهلكين إدارة مواردهم المالية من خلال واجهة واحدة فقط. ولقد تماشت أجهزة الصراف الآلي مع ذلك، إذ أسهمت في التخلُّص من الطوابير الطويلة أمام البنوك، كما ساعدت الخدمات المصرفية عبر شبكة الإنترنت في توفير خدمات دفع الفواتير وتحويل الأموال من المنازل. والآن، تُتيح الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول للمستخدمين إمكانية حمل بنوكهم في جيوبهم أينما ذهبوا وحيثما ارتحلوا».
وأردف: «يُمكن أن تُسهم الخصائص التي تتميز بها الأجهزة النقالة المنتشرة اليوم في جعل الخدمات المصرفية المتنقلة متميزة للغاية، ونعني بذلك المزايا المتعلقة بالمواقع الجغرافي، والقياسات البيومترية.
وتحديد هوية الجهاز، التي من شأنها أن تُسهم في تعزيز طريقة إثبات هوية العملاء لتمكينهم من الاطلاع على مواقعهم المصرفية وتطبيقاتهم. وفي الوقت نفسه، لا بد من تهيئة الأنظمة الأساسية في البنوك وإعدادها لتكون قادرة على كشف الأنشطة المشبوهة والاحتيالية في حال التمكن من اختراق القنوات المصرفية الأمامية».
تحديات
لفت بيرتيني إلى أن التحديات الراهنة تتمثل في ضمان أن يكون الهاتف المتنقل لدى العميل قناة مصرفية آمنة. وفي إطار كل خدمة مصرفية يستفيد منها المستخدمون عبر شبكة الإنترنت، فإنهم يتوقعون إنجازها عبر هواتفهم النقالة أيضًا دون التفريط بالجانب الأمني.
