شهد الجنيه المصري هبوطاً حاداً وسريعاً مقابل الدولار في البنوك أمس مع اشتداد الطلب على العملة الصعبة من المستوردين والشركات الأجنبية.

وغيرت بنوك مصر والأهلي والقاهرة أسعار شراء الدولار في ثانية واحدة من 18.15 جنيهاً إلى 18.75 جنيهاً دفعة واحدة.

واقتفت باقي البنوك أثر البنوك الحكومية في رفع أسعار الشراء إلى أن وصل السعر إلى 18.91 جنيها للدولار في بعض البنوك.

ويبيع بنك مصر والبنك الأهلي الدولار بسعر 18.95 جنيها وهما أكبر بنكين عاملين في السوق المصري. ويلعب البنكان دور صانع السوق في العملة منذ الثالث من نوفمبر الماضي عندما تخلت مصر عن ربط الجنيه بالدولار في إجراء يهدف لجذب تدفقات رأسمالية والقضاء على السوق السوداء التي كادت تحل محل البنوك.

طلبات

وقال مصرفي بقطاع الخزانة في أحد البنوك الخاصة لرويترز «هناك طلبات للشراء بأي سعر وخاصة في البنوك التي لديها عملاء أجانب لتحويل أرباحهم للخارج قبل موسم العطلات ولذا كانت القفزة الكبيرة في السعر الآن». وقال رئيس قطاع الخزانة في أحد البنوك «هناك طلب مرتفع على العملة وسط قلق بشأن تطورات سعر الصرف وتحسبا لأي ارتفاعات مقبلة في أسعار السلع والخدمات».

وأظهرت بيانات نشرها البنك المركزي المصري في وقت سابق من هذا الشهر أن التضخم الأساسي في البلاد قفز إلى أعلى مستوى في ثماني سنوات في نوفمبر عند 20.73 % مقارنة مع 15.72 % في الشهر السابق. وقال مستورد لرويترز «البنوك عرضت علينا أمس الدولار بسعر 19 جنيها واليوم بأكثر من ذلك. بالتأكيد نحن في حاجة للشراء».

أسعار

وتشهد مصر منذ عدة أشهر ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع ولكنها زادت بشدة منذ تحرير سعر الصرف في مطلع نوفمبر. وقال مصرفي «ما يحدث من تقلبات شديدة في الأسعار طبيعي جدا. أنت الآن في سوق حر».

ومن شأن تحرير العملة تشجيع الاستثمارات الأجنبية وقد يعزز الصادرات ويتيح للشركات الحصول على الدولار من البنوك بأسعار السوق بما يعيدها للإنتاج الكامل من جديد بعد خفض العمليات الإنتاجية خلال الفترة الماضية بسبب عدم توافر الدولار اللازم لشراء المواد الخام.

وقال مصرفي آخر في أحد البنوك الحكومية «هناك سباق بين البنوك لرفع السعر لجذب العملة وتوفير احتياجات العملاء. ما يحدث سيؤدي إلى قفزات جديدة في أسعار السلع والمنتجات في السوق».