أطلقت دائرة المالية في حكومة دبي المرحلة الرابعة من برنامج التخطيط المالي الذكي، في حفل شهد تمثيلاً واسعاً للجهات الحكومية من مديرين عامين ونواب ومديري إدارات، إلى جانب حشد من الموظفين المعنيين بالتخطيط المالي وإعداد الموازنات في الجهات الحكومية، التي بلغ عددها 35 جهة.
ويأتي إطلاق المرحلة الجديدة بعد نجاح مشهود أحرزته دائرة المالية في تنفيذ المراحل السابقة، في وقت ما تزال الجهود مبذولة من أجل استكمال وضع نظام شامل لأتمتة عمليات إعداد الموازنات وتنفيذها على مستوى جميع الجهات الحكومية، فيما قالت الدائرة إنه يجري وضع الخطة المالية لموازنة حكومة دبي للأعوام 2017-2019 بالكامل للمرة الأولى ضمن إطار البرنامج.
تحوّل
وبهذه المناسبة، قال عبدالرحمن آل صالح، المدير العام لدائرة المالية بحكومة دبي، إن برنامج التخطيط المالي الذكي استطاع أن يمضي سريعاً بمسيرة التحوّل إلى موازنة الأداء، مؤكّداً أن ما تنشده الدائرة كجهة حكومية مركزية تطمح في أن تترك بصَماتٍ واضحةً في هذه المسيرة المتواصلة، يتمثل في تأسيس أرضية صلبة تقوم عليها ركائز العمل المستقبلي في إعداد الخطة المالية لإمارة دبي، وربطها بالخطة الاستراتيجية للإمارة والوضع الاقتصادي، بما يضمن الملاءة والاستدامة المالية للإمارة.
وأضاف: «نحرص على تسخير التقنيات الحديثة وتطويعها لصالح المؤسسات الحكومية تحت مظلة تعاون وثيق تجتمع كلّ الجهات الحكومية تحتها من أجل التحوّل بدبي إلى المدينة الأذكى والأسعد، كما يريدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله».
تخطيط مالي مبتكر
ويتكون النظام من عدة تطبيقات مترابطة هي تخطيط ومبادرة وإدارة، وفقاً لعارف عبدالرحمن أهلي، المدير التنفيذي لقطاع الموازنة والتخطيط بدائرة المالية، الذي أكّد أن موازنة العام 2017 لحكومة دبي وُضعت بالكامل من خلال برنامج التخطيط المالي الذكي للمرة الأولى في تاريخ العمل المالي الحكومي.
ووصف أهلي إطلاق المرحلة الرابعة بالحدث المهم الذي تبدأ معه عملية إعداد الموازنات بأخذ مسارٍ جديد قائم تماماً على الابتكار والتحوّل الرقمي، وقال: قامت 35 جهة حكومية بإعداد موازناتها للعام 2017 عن طريق تطبيق «تخطيط» وتم استخدام النظام مما يزيد على 630 مستخدماً، بأدوار مختلفة تراوحت بين مراجعين ومُعدّين للموازنات ومسؤولين عنها.
ومن المقرّر أن يتم استخدام النظام في المستقبل من أكثر من 1,000 مستخدم سوف يواكبون استكمال التطبيق الشامل على مستوى الجهات الحكومية المستهدفة، وذلك ضمن الجهات الفرعية وجهات الدعم التي يزيد عددها على 80 جهة.
دعم وتكريم
استغلّت دائرة المالية مناسبة إطلاق المرحلة الرابعة من برنامج التخطيط المالي الذكي في تكريم عدد من الجهات الحكومية المركزية والجهات الحكومية الاختبارية لقاء تعاونها المثمر في المراحل السابقة.
وكرّم المدير العام للدائرة كبار المسؤولين وفرق العمل في كل من الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، ومؤسسة حكومة دبي الذكية، ودائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، ودائرة التنمية الاقتصادية، فضلاً عن تكريم بلدية دبي لتعاونها في مجال التدريب.
وبهذه المناسبة، قال عبدالله الشيباني، الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، إن الأمانة العامة لطالما سعت إلى وضع الأطر والآليات لربط المبادرات والمشاريع والخطط الاستراتيجية بالخطة المالية للإمارة، بما يعزز من قدرة الأمانة العامة على تقدير تكلفة السياسات والاستراتيجيات الحكومية، ويمكّن متخذي القرار من متابعة تنفيذ تلك الاستراتيجيات.
وأضاف: تميزت دائرة المالية بكونها رافداً مهماً للتطورات الاقتصادية التي تشهدها إمارة دبي، التي تسير وفق خطط استراتيجية هادفة وخطوات مدروسة مبنية على أهداف مستقبلية لما فيه مصلحة دولة الإمارات وإمارة دبي، وقد أسست دائرة المالية قاعدة رصينة لبناء مستقبل مشرق ومبشر بمزيد من العطاء نحو تحقيق التميز والإبداع للإمارة، ونتمنى توطيد التعاون في المستقبل تحقيقاً للمزيد من التقدم والنجاح.
واستطرد بالقول: جاء برنامج التخطيط المالي الذكي كي يحقّق عملية الربط بين الخطة المالية والخطة الاستراتيجية لإمارة دبي، ويُعتبر البرنامج حجر أساس وخطوة حقيقية ملموسة حققتها دائرة المالية نحو التحول الكامل إلى تخطيط المال العام وإدارته عن طريق إدارة الأداء الحكومي بما يضمن التخصيص الأمثل للموارد الحكومية ويعزّز من مبادئ المشاركة والشفافية والتعاون بين الجهات الحكومية وهو ما تحث عليه استراتيجية حكومة دبي 2021.
شفافية
وبدورها، قالت عائشة بن بشر، مدير عام مكتب دبي الذكية: في ظل التسارع الذي تشهده مدينة دبي نحو التحول الذكي، تشترك الجهات الحكومية وتتعاون من أجل تقديم خدمات ذكية مركزية وأخرى للجمهور في كافة المجالات الرئيسة في مدينة دبي.
وها نحن اليوم نشهد إطلاق المرحلة الرابعة من برنامج التخطيط المالي الذكي، الذي يساعد على الاستغلال الأمثل للموارد الحكومية بشفافية عالية تتماشى واستراتيجية المدينة الذكية، ويشكّل أداة مثالية تتيح إدارة الموارد المالية وفقاً لسياسات الحوكمة المطبقة في الجهات الحكومية.
ويُعتبر التعاون المستمر والمثمر بين الجهات المركزية أساساً راسخاً نسعى دوماً إلى إرسائه تحقيقاً لرؤية القيادة الرشيدة في التحول الذكي لجعل دبي المدينة الأسعد على وجه الأرض.
نقلة نوعية
ومن ناحيتها، أفادت أمل بن عدي، مدير عام دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، بأن برنامج التخطيط المالي الذكي يمثل نقلة نوعية في إدارة الموارد الحكومية لإمارة دبي، حيث يعتبر تفعيلاً للشراكة بين دائرة المالية والمؤسسات والدوائر الحكومية في دبي، ويتخذ من العمل المشترك طريقاً لتحقيق الاستدامة المالية لدبي.
وأثنت ابن عدي على البرامج والتقنيات المبتكرة التي تطورها دائرة المالية بدبي من أجل التحوّل الذكي في إدارة الموارد المالية، كما أشادت بالتعاون المشترك بين دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي ودائرة المالية.
وكانت دائرة المالية أطلقت في العام 2015 المرحلة الاختبارية من برنامج التخطيط المالي الذكي في ثلاث جهات حكومية هي الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب ودائرة التنمية الاقتصادية إلى جانب دائرة المالية.
رؤية واضحة
ومن جانبه، أكّد محمد المري، مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، أن نهج الإصلاح والتطوير المستمر الذي تنتهجه دائرة المالية من خلال برنامج التخطيط المالي الذكي، وما تم تحقيقه على مرّ السنين، يُعتبر دلالة على وضوح الرؤية وتحديد الجهة والأهداف.
وقال: «تفخر الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بكونها شريكاً رئيسياً ومن أولى الجهات المشاركة في المراحل المتقدمة ومراحل التطبيق التجريبي في البرنامج، وسنبقى متحمسين لتطبيق كل ما هو جديد ومتطور يصدر عن البرنامج».
من جهته، اعتبر سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، أن ما تحقق على مدار السنوات السابقة هو إنجاز ملحوظ لسعي دائرة المالية إلى التقّدم الدائم في عملية التطوير والتحول الذكي، وأكّد أن دائرة التنمية الاقتصادية ستظل شريكاً أساسياً في عملية التطوير والتحول التي تقودها دائرة المالية؛ إذ إنها من بين الجهات الأولى التي وقع عليها الاختيار لإنجاز عملية التطبيق التجريبي.
وقال: «تلعب دائرة التنمية الاقتصادية دوراً رئيسياً في تقديم التوقعات الاقتصادية للإمارة، بما يعزز عمليات التخطيط المالي وإعداد الموازنات وبما يضمن تطبيق سياسات مالية حكيمة تتماشى والوضع الاقتصادي للإمارة».
تطبيق «تخطيط»
يشكّل «تخطيط» التطبيق الأساسي المناط به تخطيط الموازنات وإعدادها، حسب ما أفاد محمد زيتون مدير البرنامج في دائرة المالية، الذي أوضح أن الهدف من هذا التطبيق يكمن في «أتمتة عملية تقديم الموازنة بطريقة تمنح الجهات الحكومية القدرة على تخطيط الموازنة وإعدادها ومراجعتها واعتمادها ضمن المعايير المطلوبة لضمان الحوكمة السليمة».
مضيفاً أن الدائرة كانت أطلقته في العام 2015 كاختبار تجريبي في ثلاث جهات حكومية هي الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب ودائرة التنمية الاقتصادية إلى جانب دائرة المالية، ومن ثَم تطبيقه بصورة شاملة خلال العام الجاري 2016 على 35 جهة حكومية رئيسية في إمارة دبي، من ضمنها خمس جهات كبرى هي شرطة دبي وبلدية دبي وهيئة الصحة بدبي ومطارات دبي وهيئة الطرق والمواصلات.
تطبيق «مبادرة»
يعمل تطبيق «مبادرة» على إدخال المبادرات الجديدة المتعلقة بالسياسات والاستراتيجيات المتوقعة في النظام، وفقاً لزيتون، الذي شدّد على أهمية دور الجهات المركزية في مراجعة المبادرات الجديدة لضمان الربط والامتثال وتحديد الأولويات الاستراتيجية. وتشتمل المبادرات التي يمكن لهذه الجهات إدخالها على النظام مبادرات الموارد البشرية والمشاريع الرأسمالية والأصول الرأسمالية.
ويتمثل الهدف من تطبيق «مبادرة» بإتاحة الفرصة للجهات الحكومية لإدخال مبادرات جديدة تكون مرتبطة مع خطة دبي 2021، وغيرها من المبادرات التي تساعد الجهات الحكومية على الوصول إلى أهدافها الاستراتيجية.
تطبيق «إدارة»
ويُعدّ تطبيق «إدارة» الأداة الرئيسية لإدارة عملية مناقلات الموازنة وتعزيزها بين مختلف البرامج والمشاريع والجهات، علاوة على إصدار تقارير التنفيذ للموازنة المعتمدة. ويتمثل الهدف الرئيسي من تطبيق إدارة بوضع آلية لمراجعة أية تغييرات في الموازنة واعتمادها، فضلاً عن تمكين فريق عمل الموازنة الذي يعمل في الجهات الحكومية من مراقبتها وتنفيذها.
