قال مصرفيون وخبراء ماليون إن النظام المصرفي في الإمارات قادر على امتصاص تأثير أسعار الفائدة على المدى القريب، وذلك بفضل حزمة الإصلاحات المالية وسياسات تنويع الاقتصاد وتعافي أسعار النفط مؤخراً، علاوة على تأقلم البنوك بالفعل مع هذا الواقع الجديد.
في المقابل أشار الخبراء إلى أن المشكلة تكمن في أن الدورات الاقتصادية في أسواق العالم غير متجانسة، وأن تكرار رفع أسعار الفائدة العام المقبل حسب التصريحات الأميركية الأخيرة قد يعيد إلى الطاولة موضوع ارتباط معظم العملات الخليجية بالدولار.
نمو متوقع
وقال محمد أميري الرئيس التنفيذي لمصرف عجمان إن البنوك في الإمارات بشكل عام مؤهلة جيداً للتعامل مع الموقف، ولن تعاني من أي تأثير سلبي كبير من جراء رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، خصوصاً المصارف الإسلامية، حيث ان المصارف في الدولة تسير قدماً نحو تحقيق معدلات نمو جيدة.
وأضاف: «في المقابل، فإن ذلك لا ينفي أن المصارف والبنوك في الدول ذات الاقتصادات القوية مثل الإمارات سوف تتأثر ولو هامشياً، حيث سينعكس قرار رفع الفائدة على المستويين الإقليمي والعالمي من خلال رفع سعر الفائدة المحلي في البنوك المحلية والمركزية، بسبب ارتباطها بالبنوك الدولية، والبنك الدولي.
وكذلك ارتباط هذه البنوك مع الدولار والعملات الصعبة حيث ان قرار الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة، يشير إلى أن العملة الأميركية سترتفع قيمتها بهدف جذب المستثمرين العالميين إلى أفضل العوائد المتاحة من خلال ودائع الدولار».
ولفت أميري إلى أن مصدر القلق الفعلي في ظل تباطؤ وتيرة النمو العالمي، فهو من جهة البنوك والشركات ذات المديونية العالية، التي قد يصعب عليها تسديد ديونها المقومة بالدولار في ظل ارتفاع قيمة الدولار، كما أن ارتفاع أسعار الفائدة من المتوقع أن يجعل تكلفة الشركات (التي تجني الأرباح بالعملة المحلية ) لسداد الديون المقومة بالدولار جداً مرتفعة.
قرار صائب
أشار هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن اقدام مصرف الإمارات المركزي على رفع سعر الفائدة المطبقة على شهادات الإيداع يعد قراراً صائباً ومنسجماً مع مرتكزات السياسة النقدية المتبعة في الدولة منذ عقود.
وذكر أن الإمارات هي ليست الدولة الخليجية الوحيدة التي قامت بهذا الاجراء بل قامت به أيضاً معظم دول مجلس التعاون، وهو اجراء سليم من الناحيتين الاقتصادية والعملية نظراً لارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار الأميركي في إطار سياسة سعر الصرف المثبت بالدولار وبالتالي فإن التغيرات التي تطرأ على الفائدة على الدولار الأميركي لا بد أن تقابلها تغيرات موازية على الدرهم.
السيولة المحلية
وأفاد هاني الهاملي بأن شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي الإماراتي للبنوك العاملة في الدولة تمثل أداة السياسة النقدية الفعالة التي يتم من خلالها نقل آثار تغيير أسعار الفائدة إلى النظام المصرفي في الدولة.
مؤكداً أن الغاية من الاجراء هو الحفاظ على حيوية وديناميكية النشاط الاقتصادي من خلال استدامة التوازن بين سعر العملة الأميركية والدرهم الإماراتي وضمان عدم حصول أي فجوة بينهما خارج إطار سعر الصرف الرسمي المعتمد لدى المصرف المركزي كذلك ان من شأن الاجراء المذكور الحفاظ على حركة السيولة المحلية وعلى ديناميكية النشاط الاقتصادي العام بما في ذلك سوق العمل والإبقاء على معدلات تضخم مقبولة.
وأضاف الهاملي أن اقتصاد دبي وكذلك الإمارات يتسم بالتنوع والمرونة وبالتالي فإن رفع الفائدة 25 نقطة أساس وهي ضئيلة جداً لن يكون له تأثير ملموس على النشاط الاقتصادي وعلى حركة الائتمان لاسيما في إطار الحركة الدؤوبة لمشاريع البنية التحتية والإنمائية الضخمة سواء قيد التنفيذ أو المخططة.
وأكد الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن السياسة النقدية المتبعة في الإمارات تتسم بالحكمة وانها قد ساهمت بغير حدود في ترسيخ الاستقرار الاقتصادي للدولة والنمو اللافت الذي شهدته الدولة طوال العقود الأربعة الماضية على المستويين الكلي والقطاعي.
الائتمان
وقال الخبير المالي وضاح الطه، إن رفع المركزي الإماراتي للفائدة أمر طبيعي لارتباط الدرهم بالدولار متوقعاً أن تزيد صعوبة إقراض السيولة الكبيرة الجاهزة للإقراض في البنوك، والتي تشير إليها نسبة القروض إلى الودائع في القطاع وهي 88.2% حسب بيانات المصرف المركزي في أكتوبر الماضي، علاوة على رفع تكلفة الإقراض، وخصوصاً العقارية.
وأشار إلى أن رفع الفائدة على القروض لن يكون العامل المؤثر الوحيد في السوق العقارية، وأن التأثير قد يأتي من تريث الاستثمار الأجنبي في السوق على خلفية اتساع فرق سعر الصرف بين الدرهم والعملات غير المرتبطة بالإضافة إلى الفرق الحاصل بين العرض والطلب.
وأوضح فيصل عقيل، نائب الرئيس التنفيذي، الأفراد وإدارة الثروات في مصرف الإمارات الإسلامي، إن تأثير رفع الفائدة على النظام المصرفي سيكون محدوداً على المدى القريب، لأن نسبة الرفع محدودة، لافتاً إلى أن البنوك المحلية في الإمارات، بدأت بتعديل نظم عملها للتأقلم مع هذا الواقع الجديد.
وأضاف: الإمارات ستكون الأقل تأثراً برفع أسعار الفائدة بالمقارنة مع باقي الدول المنتجة للنفط والمرتبطة بالدولار، ولن يتأثر الإقراض بشكل كبير، أكثر من ربع أو نصف نقطة مئوية خلال العام المقبل.
نمو الودائع
وحول ما إذا كان سعر الأرباح على الودائع في البنوك سيرتفع كذلك، قال فيصل عقيل: «ارتفعت نسبة الأرباح على الودائع خلال الفترة الماضية بأكثر من 0.5%، للحصول على سيولة الإقراض، وأعتقد أن التأثير على الودائع لن يظهر قبل فترة قد تمتد إلى ثلاثة شهور، لكن أي زيادة محتملة على عوائد الودائع لن تكون آنية أو بنفس نسبة الفائدة الحالية».
ضغوط سلبية
وقال جون هاردي، رئيس استراتيجيات العملات الأجنبية في ساكسو بنك إنه في حال ترافق تحسّن الدولار مع انخفاض النفط، سيؤدي ذلك إلى فرض ضغوط سلبية على الدرهم وسلة العملات التي يرتبط بها، علماً بأن هذا الأمر لن يشكل عامل قلقٍ فعلي بالنسبة لدولة الإمارات إلا في حال الحفاظ على قوة الدولار مع انخفاض أسعار النفط لمدةٍ طويلة.
أما العملات الأخرى المرتبطة بالدولار الأميركي، مثل الريال السعودي، فتواجه مخاطر أكبر في الوقت الراهن، نظراً لأن ثبات أسعار النفط بمستوياتها الحالية أو انخفاضها بشكلٍ أكبر مع تحسّن أسعار الدولار سيفرض ضغوطاً أكبر على الريال الذي يعاني أساساً من ضغوط غير قليلة. وفي مقابل ذلك، تحاول الحكومة السعودية جاهدةً مواجهة هذه الضغوط من خلال تقليص الميزانية بأكبر شكلٍ ممكن وغيرها من الإجراءات الوقاية.






