استمر القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر بالتراجع بشكل واضح في شهر نوفمبر، حيث شهد معدل تدهور الظروف التجارية تسارعاً في كل من الأشهر الأربعة الماضية.
وأفادت تقارير بأن ضغوط التكلفة الكبيرة الناتجة عن ضعف العملة، خاصة أمام الدولار الأميركي، قد كان لها تأثير حاد على العمليات. وأفادت التقارير بأن أسعار المواد الخام قد ارتفعت كثيراً، وكان هناك عجز في العرض، ما أسهم في استمرار التراجعات الحادة في الإنتاج والمشتريات.
في الوقت ذاته شهدت الطلبات الجديدة أيضاً تراجعاً حاداً، وقام عدد من الشركات بترحيل ارتفاع التكاليف إلى أسعار المنتجات. ونتيجة لذلك لجأت بعض الشركات إلى تقليل أعداد موظفيها في محاولة لخفض التكاليف.
وهبط مؤشر مديري المشتريات الرئيس الخاص بمصر الصادر عن بنك الإمارات دبي الوطني من 42.0 نقطة في شهر أكتوبر إلى 41.8 نقطة في شهر نوفمبر. وكانت هذه أدنى قراءة منذ شهر يوليو 2013، وأشارت إلى حدوث تدهور كبير في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر.
وقال جان بول بيجات، باحث اقتصادي أول في بنك الإمارات دبي الوطني: «إن الهبوط المستمر في نتائج المؤشر لشهر نوفمبر يشير بوضوح إلى أنه لن يكون هناك أي حلول سريعة للتحديات، التي تواجه الاقتصاد المصري».
تضخم
وظلت حدة التضخم عاملاً رئيساً وراء التراجع في شهر نوفمبر، حيث ارتفع إجمالي تكاليف مستلزمات الإنتاج بوتيرة هي الأعلى في تاريخ الدراسة، مدفوعاً بالزيادات الأكثر حدة في كل من الرواتب وتكاليف المشتريات.
وكانت تكاليف المشتريات هي السبب الرئيس وراء ضغوط التكلفة الإجمالية، في حين علق أعضاء اللجنة على تأثير ضعف العملة أمام الدولار الأميركي. وعلى خلفية الزيادة القياسية في التكاليف، وصل معدل تضخم الأسعار أيضاً إلى أعلى مستوى له.
وفي ظل تدهور القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر، أدى ارتفاع التضخم إلى تفاقم الصعوبات الحالية، التي تواجهها الشركات. وهبط كل من الإنتاج والطلبات الجديدة بقوة، لكن الأخيرة هبطت بأسرع معدل لها في 39 شهراً.
عجز
كما منعت ضغوط التكلفة القوية الشركات من تعويض عجز المواد الخام، من خلال شراء مستلزمات الإنتاج، حيث تراجع النشاط الشرائي بمعدل حاد لم يتغير كثيراً عن المستوى القياسي في شهر أكتوبر. وبدلاً من ذلك، لجأت الشركات إلى مخزونها الحالي من مستلزمات الإنتاج لتلبية الطلب، ما أدى إلى حدوث تراجع آخر حاد في المخزون.
ولكبح ارتفاع التكاليف، لجأت شركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر إلى تقليل أعداد موظفيها للشهر الثامن عشر على التوالي في شهر نوفمبر. وكان معدل فقدان الوظائف أسرع من شهر أكتوبر وكان قوياً في مجمله.
وأدت حالة عدم اليقين المحيطة بسعر صرف العملة إلى هبوط آخر في أعمال التصدير الجديدة، وذلك وفقاً للمشاركين في الاستطلاع. ومع ذلك، فقد تراجع معدل التدهور عن الشهر السابق.
