قال مناف عبد العزيز الهاجري، الرئيس التنفيذي للمركز المالي الكويتي: «إن القطاع المالي في دولة الكويت، يمكنه أن يلعب دوراً فريداً في تلافي المخاطر المتعلقة بإصدار سندات سيادية، نظراً للخبرة التي اكتسبها هذا القطاع بحكم الأزمات التي مر بها بسبب تقلبات الاقتصاد، والرقابة الشديدة عليه، والتي تفوق القطاعات الأخرى بمراحل، والابتكار المتجسد بالطرح المستمر لأدوات مالية جديدة للسوق، وإطار الحوكمة القوي الذي يتمتع به.
ولذلك، أعتقد أنه من المجدي تأسيس الشراكة بين القطاع المالي الكويتي والجهات الرسمية المعنية في القطاع العام، ليس فقط لإدارة الإصدارات، بل أيضاً للتعامل مع التحديات المختلفة المحيطة بإدارة إصدار السندات والمتمثلة بالحوكمة، والدعم الفني للقرار، والتنظيم، فضلاً عن دور الوساطة بين الجهة المصدرة والمستثمرين من الأفراد والمؤسسات، والذي يتطلعون لأدوات استثمارية جديدة وعوائد مجزية».
وقام المركز المالي الكويتي «المركز»، برعاية «مؤتمر تطوير سوق الدين الكويتي»، الذي نظمته جمعية الخليج للسندات والصكوك أمس، بمشاركة العديد من مؤسسات المالية من القطاعين الخاص والعام في دول مجلس التعاون الخليجي، ونخبة من خبراء الماليين الدوليين، وكان من ضمنهم جهاد أزعور وزير المالية اللبناني السابق، والذي عينه صندوق النقد الدولي مؤخراً مديراً له في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
إصلاحات
وتابع الهاجري: «إن الكويت هي آخر القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي إلى سوق السندات العالمي، وتشهد حالياً موجة من الإصلاحات، بعضها مالية بمضمونها، وتشمل فرض الضرائب، ورفع الدعومات، وتحرير أسعار الطاقة. إلا أن هنالك إصلاحات أخرى ليست مالية، ولا تقل أهمية، إن لم تكن أهم، وهي الإصلاحات التي تُعنى برأس المال البشري، والتميز المؤسسي، ومن أهم متطلبات هذه الإصلاحات، هي الثقة والشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ولعل من مفارقات الإصلاح في الكويت، هو أنها الدولة الخليجية الأقل تأثراً بتقلبات أسعار النفط، وبالرغم من ذلك، فهي تعاني من قصور جدي في ما يتعلق بالاستقرار الاقتصادي على المدى البعيد، فالإنفاق غير المنتج والمتكرر في الميزانية مرتفع لدرجة غير قابلة للاستمرار، والكفاءة المؤسسية متدنية بشكل واضح، وسهولة ممارسة الأعمال هي الأكثر انخفاضاً ضمن دول مجلس التعاون الخليجي».
تحديات
وأضاف: «ما كان لمؤتمر جمعية السندات والصكوك الخليجية، أن ينعقد في مكان وتوقيت وظروف أفضل من دولة الكويت، وعام 2016، وبالتحديد بعد انتخابات البرلمان وتشكيل الحكومة، لم تتشكل سياساتهما بعد. كما تواجه دول مجلس التعاون الخليجي، بخيارات سياساتها في هذه المرحلة، تحديات غير مسبوقة، تدفعها لتغيير النموذج السياسي والاقتصادي السائد في المنطقة، والذي يعتمد بشكل رئيس على النفط كمصدر للدخل.
وإذا لم تبادر دول المنطقة بتغيير نموذجها الاقتصادي، واستبداله بنموذج يتماشى مع الواقع الحالي، والمخاطر التي تنطوي عليه، سينعكس ذلك بشكل سلبي على الاستقرار السياسي والاجتماعي والمالي، الذي حظيت به المنطقة خلال السنوات الماضية، وعلى دورها المحوري في استقرار المنطقة بنطاقها الواسع».
حوكمة
وأردف الهاجري: «إذا ما تم صياغة إطار عمل للحوكمة، يشرك الأطراف المعنية المحلية والعالمية، أعتقد أن إصدار سندات سيادية بمستوى محدد، سيكون فرصة ممتازة للكويت، لتجلب من الأسواق العالمية لرأس المال نوعاً جديداً من التمحيص، للتأكد من استدامة ميزانية الدولة. وفي حين أصبحت مسألة إصدار سندات سيادية أكثر أكاديمية وتقنيناً، لا يمكن التقليل من أهمية المخاطر المتعلقة بمنحنى التعلم في الكويت. ».
تطوير
قام كلٌ من روبرت فروست رئيس إدارة الاستثمارات البنكية والخزينة لمجموعة بنك برقان، وراني سلوانس المدير التنفيذي لمجموعة الحلول الاستراتيجية في شركة الوطني للاستثمار، وصالح العتيقي الرئيس التنفيذي لبوبيان كابيتال، وخالد فؤاد الرئيس التنفيذي لقطاع الاستثمارات في شركة كامكو للاستثمار، بمناقشة محاور تطوير سوق مال محلي ذي سيولة عالية. بينما تطرق حسام عبد الله مستشار قانوني وشريك في شركة الحسام القانونية، إلى النطاق القانوني والتنظيمي لسوق الدين في الكويت
