أكّد بيتر جاغلي، المدير المتقدم للمحفظة الاستثمارية وإدارة البحوث في شركة فيش لإدارة الأصول أن القطاع المصرفي في الإمارات في وضع جيد لدعم الاقتصاد الإماراتي خلال الشهور الاثنى عشر المقبلة على الأقل، والذي تتوقع الشركة أن يسجل نمواً بنسبة 3% بنهاية 2016.

وأوضح جاغلي في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن القطاع المصرفي الإماراتي يتمتع بخمسة عوامل مهمة تعطيه قدم السبق على أقرانه في منطقة الخليج ألا وهي: ارتفاع نسبة هامش صافي أرباح الفائدة والتي تصل إلى حوالي 3% في القطاع وهي أعلى من نظيرتها في أوروبا، وثانياً ارتفاع نسبة الإقراض إلى الودائع والتي تتراوح من 85 إلى 110%، وثالثاً، قوة السيولة في البنوك، ورابعاً سياسات تنويع مصادر الدخل في الدولة وتشجيع الخصخصة والتنافسية والذي يشجع على تنويع الإقراض، وخامساً، التقييم الائتماني الجيد للإمارات والمتوقع استقراره بالرغم من توقعات استمرار أسعار النفط حول مستوياها الحالية.

وأضاف: «ما دام سعر برميل النفط فوق 30 دولاراً، فإن نظرتنا للقطاع المصرفي في الإمارات هي مستقرة، ونتوقع أن يستمر القطاع، الذي تمكن من التكيف مع أسعار النفط الجديدة، في تحقيق أداء جيد، خلال الفترة المقبلة».

السعودية

وكان تقرير «فيش لإدارة الأصول»، إحدى الشركات المتخصصة في تحليل الائتمان والسندات القابلة للتحويل، ومقرها زيورخ، صدر أخيراً، أشار إلى أن الضغط لتخفيض التكاليف وانخفاض الاستثمارات الحكومية في المملكة العربية السعودية سيضع ضغوطاً على النمو في المدى المتوسط. ووفقاً لتقرير الائتمان الصادر عن الشركة المستقلة لمراجعة الائتمان (ICV)، وهي شركة تابعة لشركة فيش، أن تدابير التقشف والخصخصة والضرائب المطبقة في المملكة لن تكفي لخفض العجز إلى المستوى المطلوب في الإطار الزمني المحدد.

ويمنح التقرير تصنيف A- للائتماني السيادي للمملكة العربية السعودية، متوقعاً أن يخضع هذا التصنيف للمملكة لتخفيضٍ بنسبة 1-2 درجة على مدى الأشهر الـ 18 المقبلة من قبل وكالات التصنيف. وسوف يتم تعزيز هذا الاحتمال إذا ما حدث تباطؤ في انتعاش أسعار النفط أو بوجود دلائل تشير إلى أن الإصلاحات المحلية تستنفذ وقتاً أطول مما اتفق عليه في الجدول الزمني.

ميزانية

وتشير الدراسة إلى أنه مقارنة بدولة الإمارات وقطر والكويت، فإن المملكة العربية السعودية تواجه أكبر التحديات الاقتصادية. ومن شأن تخفيض 35٪ في النفقات مع سعر نفط يبلغ 35 دولاراً أميركياً للبرميل أو تخفيض 20٪ مع سعر 50 دولاراً أميركياً أن يؤدي إلى تحقيق ميزانية متوازنة للعام 2016. وهذا يدفع إلى التوقع أن تسجل المملكة العربية السعودية عجزاً قدره حوالي90-80 مليار دولار (13٪ من الناتج المحلي الإجمالي).

نقاط قوة

وأضاف جاغلي: «بالرغم من الضغوطات الناتجة عن تصنيفها الائتماني، تحتفظ المملكة بعددٍ من نقاط القوة الرئيسية.

فلدى المملكة احتياطي نفط مرتفع بشكل استثنائي وتمكنت كالعادة من التأثير على العرض والأسعار في السوق العالمية كونها أكبر منتج للنفط في العالم. ويغطي احتياطي البلاد من النفط 70 عاماً على الأقل، وهي فترة لا يستهان بها من الناحية الاقتصادية. ويمنح احتياطي العملات الأجنبية المرتفع في المملكة العربية السعودية مرونة عالية، في الوقت عينه الذي تتمتع فيه الحكومة بمستوى منخفض نسبياً من الديون.

وتتمتع المملكة بالاستقرار على صعيد النظام المصرفي والرسملة، بالرغم من ارتفاع معدلات العجز في سداد الائتمان، وبوجود علاقة قوية ما بين الحكومة والبنوك. ولربما الأهم من ذلك تدابير خفض التكاليف وإعادة الهيكلة الشاملة النابعة من رؤية 2030 وخطة التحول الوطنية التي ستلعب دوراً حيوياً في التنويع الاقتصادي».