توقع مصرفيون أن ترتفع تكلفة التمويل في بنوك الدولة بنسبة 25 نقطة أساس وهي نفس النسبة التي من المتوقع أن يضيفها الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة، متوقعين أن يكون تأثير ذلك الارتفاع على البنوك الإماراتية سلاحاً ذو حدين. فمن جهة توقع الخبراء أن تواجه البنوك بعض الضغوط الإضافية على هوامشها الربحية في ظل ارتفاع تكلفة التمويل، في حال تراجع الطلب على الائتمان، وانخفاض نسب التضخم. في المقابل فإن البنوك الإماراتية ستستفيد من خلال الفرق في الهامش بين ما ستجنيه من زيادة متوقعة في عوائد استثمار أموال المودعين في الحسابات الجارية – على خلفية ارتفاع أسعار الفائدة - من جهة وبين الفائدة التي تدفعها تلك البنوك لعملائها مقابل تلك الأموال، لافتين إلى أن ذلك الفرق يدخل مباشرة في أرباح البنوك.
الصيرفة الإسلامية
وقال ريحان شيخ الرئيس التنفيذي لبنك «ستاندرد تشارترد صادق» ذراع الأنشطة المصرفية الإسلامية العالمية للمصرف إن العوامل التي تؤثر على الصيرفة التقليدية هي ذاتها التي تؤثر على الصيرفة الإسلامية، مشيراً إلى أنه إذا أدى الارتفاع المتوقع للإيبور إلى ارتفاع تكلفة التمويل في البنوك التقليدية فإن تكلفة التمويل في المصارف الإسلامية ستتأثر كذلك.
وأضاف: «مدى التأثر مناط بالكيفية التي سينتهي إليها السوق بالإضافة إلى توقعات المستهلكين، ونعتقد أن سوق التمويل في الإمارات ناضج وقادر على امتصاص التأثيرات التي نتوقع أن تكون محدودة على نمو الائتمان في القطاع. ولقد رأينا حدوث ذلك في أسواق أخرى، وكان للبنوك دور في تخفيف تأثير ذلك على العميل، مثل منحه حوافز على سبيل المثال، وأعتقد ألا يكون هذا الارتفاع مجالا للتنافس بين البنوك التقليدية والإسلامية».
تأثير الإيبور
وقالت ديما جردانة، رئيس قسم البحوث الاقتصادية لدى بنك ستاندرد تشارترد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان وتركيا: «لا ينظر إلى الـ»أيبور«على أنه محدد لسعر الفائدة فحسب، فهو يستند بشكل أساسي على المعلومات المقدمة من المصارف العاملة في الدولة. ولقد تداولت وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة خبراً مفاده أن بنك الإمارات المركزي بصدد إعادة النظر في الآلية التي تستخدمها المصارف في تقديم بياناتها المتعلقة بالـ»أيبور«بشكل ينعكس بشكل أفضل على تكلفة تمويل البنوك، بما في ذلك تكلفة الودائع من العملاء الكبار. وإن اعتماد هذا الأمر سيشكل ضغطاً تصاعدياً على الـ»ايبور«، علاوة على العامل الآخر الذي يؤثر في الـ»ايبور«كذلك، ألا وهو ارتفاع سعر»الليبور«– أو سعر فائدة الاقتراض بين بنوك لندن»، والذي من المتوقع أن ينجم كنتيجة طبيعية لأي زيادة في سعر الفائدة المعتمدة من الاحتياطي الفيدرالي المتوقع حدوثها في ديسمبر المقبل«.
كلفة التمويل
وذكرت جردانة أن أي زيادة في تكلفة تمويل البنوك سوف تترجم إلى زيادة في أسعار الفائدة على القروض والتي من المحتمل أن تساهم في انخفاض الطلب على الائتمان في الاقتصاد. وأضافت:»لقد لاحظنا انخفاضاً ملحوظاً على الطلب على الائتمان من القطاع الخاص وذلك بسبب التباطؤ في النشاط الاقتصادي. هذا ولقد سجلت نسبة النمو المحلي تباطؤا ملحوظاً في النمو المحلي لتسجل نسبة 5.8 % بنهاية سبتمبر مقابل 8.1 % مع نهاية العام 2015.
نمو الائتمان
من جانبه قال ديفيد كول، الخبير الاقتصادي الأول ومحلل استراتيجي للعملات في بنك جوليوس باير السويسري إن من شأن ارتفاع أسعار الفائدة بشكل عام، أن يكبح نمو الائتمان. ولفت كول إلى أن الشركات التي تعتمد على الاقتراض في توسعة أنشطتها ستكون الأكثر تأثراً نتيجة التغيرات في أسعار الفائدة.
ضغوط وفرص
توقع يونغ وي لي، رئيس استثمارات الأسهم، في شركة الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول أن تواجه البنوك بعض الضغوط الإضافية على هوامشها الربحية في ظل رفع الفائدة، مشيراً إلى أنها ستستفيد من خلال الفرق بين زيادة في عوائد استثمار أموال المودعين، والفائدة التي تدفعها للعملاء مقابل أموالهم المودعة في الحسابات الجارية. منوهاً إلى أن أي زيادة محتملة في ارتفاع تكلفة التمويل قد تنتقل إلى العملاء، مقدراً أن تعاني الشركات التي تعتمد على التمويل في عملياتها من ارتفاع فوائد الاقتراض.


