أشار تقرير إرنست ويونغ حول إدارة الثروة والأصول في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2016، إلى أن البنوك المحلية الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي بدأت تتطلع نحو أسواق جذابة مثل أفريقيا مع اقترب أسواقها المحلية من حالة التشبّع. وقد برزت دبي على وجه الخصوص باعتبارها مركزاً جذاباً لأفريقيا، كما كانت عليه حال أوروبا بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي منذ بضع سنوات.
وفي هذا السياق، قال جورج تريبلو، رئيس إدارة الثروة الأصول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إرنست ويونغ:
«على الرغم من أن حصص السوق بين البنوك المحلية والدولية قد تتفاوت، لكن يمكن القول إن المنطقة الآن مشبعة مصرفياً بشكل أو بآخر. ومع المستويات المرتفعة من الحماية في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، بدأ بعض كبار اللاعبين المحليين في التركيز على أسواق أبعد. وقد شجعت العلاقات الإماراتية القوية مع الأسواق الأفريقية عدداً من الشركات الأفريقية إلى استخدام دبي ومركز دبي المالي العالمي كمركز للبنية التحتية».
الخدمات الخاصة
وقال التقرير: نظراً للأعداد الكبيرة من العائلات الثرية في منطقة الخليج، يتسم سوق إدارة الثروات في المنطقة بنشاط مرتفع، ويغطي كل شيء من المكاتب العائلية، إلى الأفراد من أصحاب الملاءة المالية العالية، والعالية جداً، وصولاً إلى سوق الثراء المتنامي.
واستحوذت البنوك الأوروبية تاريخياً على حصة قوية في السوق، بتقديم خدماتها للعملاء الذين يرغبون بإرسال أموالهم خارج دول مجلس التعاون الخليجي لأسباب مختلفة. إلا أن الناس بدأوا يدركون أهمية التواجد المحلي، كما فقدت المراكز الأوروبية جاذبيتها بسبب القضايا التنظيمية ومعايير الامتثال.
وأضاف تريبلو: «على الرغم من أن التوجه لإدارة الثروات العائلية خارجياً قد تراجع في السنوات الأخيرة، إلا أن انخفاض أسعار النفط والأوضاع الجيوسياسية في المنطقة شجعا على عودة إرسال المال إلى خارج البلاد. وقد أدركت البنوك المحلية الخاصة أنها بحاجة إلى عرض قيمة في مختلف القطاعات. وقد بذلت تلك البنوك جهوداً كبيرة للمنافسة من خلال توظيف كوادر خبيرة، بما في ذلك مصرفيين من بنوك منافسة، وتصميم عروضها بما يلبي الاحتياجات المحلية، بدءاً من المنتجات الاستثمارية الإسلامية وصولاً إلى الخدمات الخاصة حسب نمط حياة الزبون، كتقديم الاستشارات المتعلقة بالأعمال الخيرية، والوصول إلى صالات المطار الفاخرة. كما تتمتع هذه البنوك بمزايا أخرى كقدرتها على تقديم حساباتها محلياً، ومعارفها وشبكات علاقاتها التي تسهّل عملية جذب العملاء».
رسوم مرتفعة
ويواجه قطاع إدارة ثروات التجزئة الإقليمي مشكلة متواصلة تكمن بانعدام الشفافية والاستقلال. وغالباً ما يكون هناك رسوم مرتفعة مخفية على شكل عمولات مبهمة على الأموال وغيرها من المنتجات والاستشارات التي شكلتها مصالح مبيعات ضيقة.
وقال جورج تريبلو عن ذلك: «نعرف الكثيرين في هذا القطاع ممن سيرحبون بالكشف عن العمولات في جميع المنتجات المالية، والعامل الأساسي في ذلك هو استشارات مستقلة بالفعل وذات تكاليف أقل، وتنويع محفظة منتجات مدعومة بالتكنولوجيا، مع التركيز على الأموال غير الفاعلة والصناديق المتداولة في البورصة، بدلاً من المنتجات المهيكلة المعقدة».
وكان قطاع إدارة الثروات والأصول بطيئاً مما أعاق تبني جدول الأعمال الرقمي في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن ذلك بدأ يتغير الآن في معظم أرجاء الصناعة. وفي أبسط مستوى، هناك تركيز متزايد على استخدام الإنترنت والمنصات المرتكزة على التطبيقات لتحسين تجربة العميل.
أدوات رقمية
أكد جورج تريبلو أن العديد من البنوك الخليجية اعتمدت أدوات رقمية متطورة للخدمات المصرفية للأفراد، وفي أغلب الأحيان بقدرات تتفوق على العديد من البنوك الغربية. وبدأ بعض تلك البنوك يوسع تجربته الرقمية نحو إدارة الثروات، على الرغم من أن معظم ذلك النشاط حتى الآن يركز إلى حد كبير على أغراض إعلامية وليس على المعاملات المصرفية.
