يشهد في هذه الآونة تطورات سريعة تتميز بدخول القطاع مرحلة النضوج، وأن ستة متغيرات سترسم خارطة الصناعة في 2017 حسبما ذكر تقرير حديث صادر عن شركة ماكينزي للاستشارات أن قطاع التقنية المالية «فين تيك».
وأكّد التقرير ضرورة الاستعداد وفهم تلك التغيرات بالنسبة للشركات التي تنوي المضي في القطاع.
ويتوقع تقرير حديث لشركة «بي دبليو سي» أن يصل إجمالي الاستثمارات العالمية في قطاع «فين تيك» خلال السنوات الثلاث إلى أكثر من 150 مليار دولار في حين توقعت شركة «إيمري كابيتال» أن تصل الاستثمارات الجديدة في القطاع 2016 إلى 30 مليار دولار.
وأصبحت صناعة «فين تيك» أكثر تنوعاً وقادرة على دعم مجموعة واسعة من نماذج الأعمال ومن تلك النماذج توفير خدمات قبول الدفع بالنسبة للشركات الناشئة خلال دقائق مقارنة مع البنوك وشركات الخدمات المالية التي تحتاج لمدة لا تقل عن أسبوع لتوفير الخدمة نفسها.
ومع استمرار نضوج هذه الصناعة من المرتقب أن تشهد «فين تيك» نمواً في عمليات الدمج والاستحواذ، لتتمكن الشركات الكبيرة من تلبية أهدافها في التوسع. على سبيل المثال، استحوذت «باي بال» العام الماضي على خدمة «زووم» لتحويل الأموال عالمياً بصفقة بلغت قيمتها 890 مليون دولار ويتوقع أن يساعد الاستحواذ «باي بال» في توسيع نطاق خدماتها في نقل وإدارة الأموال الرقمية.
تقييم عادل
وأصبح تقييم شركات «فين تيك» أقرب إلى الدقة بعد أن أصبح المستثمرون أكثر حذراً وتفضيلاً للشركات التي لديها سجلات حافلة بالإنجازات.
وكشفت دراسة ماكينزي أن تقييم 44 شركة «فين تيك»، في مناطق مختلفة من العالم، قيمتها أكثر من مليون دولار، تباطأ بدرجة كبيرة. وبين عامي 2014 و2015، ارتفعت التقديرات لهذه الشركات في المتوسط بنسبة 77%، تعود إلى التباطؤ إلى 9% من 2015 إلى 2016.
وبحسب الدراسة ليس من المستغرب أن تتبدل الضــــوابط صناعة «فين تيك» باعتبار أنها جــــديدة نســـبياً. وسوف تؤثر تلك الضوابط بصـــورة كبيرة على كيفية تطور هذه الصــــناعة. في العديد من الأســـــواق، تقــوم الجهات التنظيمية باتخاذ دور استباقي لتنظيم والإشراف على هذه الصناعة، وهــو ما يشجع على تطويرها .
محركات للنمو
وقال وسام خوري، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في «اف آي اس»، الشركة العالمية المتخصصة بتطوير الحلول التقنية للمؤسسات المالية إن هنالك 3 محركات رئيسية تدفع بعجلة نمو صناعة«فين تيك» في الإمارات مشيراً إلى أن الدولة تقود الابتكار في صناعة التقنيات المالية بالمنطقة.
وأضاف : «هنالك زيادة في التركيز على قطاع تقنيات المالية «فين تيك» الذي بدأت ملامحه أكثر وضوحاً في هذه الآونة ونعتقد أولاً سيكون لـ«مراكز الابتكار» التي تقوم شركات بافتتاحها في الدولة دور في دفع النمو والابتكار في هذه الصناعة خصوصاً في الدفع الإلكتروني».
وقال خوري إنه ثانياً بدأت منتجات «فين تيك» تجد طريقها إلى أسواق المال كصانع سوق بعد أن بدأت الجهات التنظيمية في وضع ضوابط لهذه الصناعة، أي أصبح بمقدور شركات التداول اليوم - بفضل توفر الضوابط والتقنيات - تقييم أسهمها بشكل أكثر كفاءة وأقرب إلى الواقع وثالثاً، بدأت بعض الشركات في الإمارات توفر تطبيقات مالية تمكن موظفيها من استثمار أموال خططهم التقاعدية في صناديق تقاعد عالمية، ونعتقد أن تلك المستجدات الثلاثة ستكون محركات أساسية لهذه الصناعة في الإمارات.
بيئات متكاملة
بالتزامن مع نضوج وترابط العروض والمنتجات الرقمية، سيتم تطوير بيئات متكاملة تشمل العديد من الصناعات. وفي الكثير من الحالات، سوف تصبح «فين تيك» أكثر اندماجاً في تلك البيئات وذلك حسب احتياجات العملاء، بدلاً من أن تتماشى مع خطوط الصناعة التقليدية. وسيحتاج القادة في هذه النظم الإيكولوجية قدرات قوية لتحليل البيانات وتطوير معارف مفيدة من الحجم الضخم المتولّد لبيانات العملاء، وسيكون لشركات «فين تيك» كذلك دور في استخراج القيمة القصوى من تلك البيانات.

