أصدرت مارمور مينا إنتليجنس، وهي شركة تابعة للمركز المالي الكويتي «المركز»، مؤخرًا تقريرًا يتناول خيارات التمويل المختلفة المتاحة للحكومات والبنوك والشركات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. حيث يقدر حجم النقص في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة في عام 2016 بما يقرب من 26 مليار دولار.

ووفقًا لما أورده البنك الدولي، يعتبر حجم الائتمان المقدم للشركات الصغيرة والمتوسطة على شكل قروض مصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي من بين الأدنى في العالم، حيث يبلغ حوالي 2% مقارنةً بنسبة 26% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، و14% في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عدا دول الخليج.

إيرادات

وقال التقرير: الإيرادات الحكومية ترتفع نتيجةً لارتفاع أسعار النفط وتتحول عادةً إلى ودائع في النظام المصرفي في دول المنطقة. وحيث إن هذه الودائع تشكل مصدرًا هامًا للأموال منخفضة التكلفة، استطاعت المصارف الخليجية التفوق على مصادر التمويل الأخرى المنافسة ومنها أسواق الأسهم والسندات.

وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تشكل القروض المصرفية الغالبية العظمى من إجمالي الأصول المالية، في حين ينخفض التمويل المقدم من أسواق السندات، ليتضح بذلك مدى تدني مستوى تطور أسواق الدين والمغالاة في الاعتماد على المصارف لتوفير معظم الاحتياجات الرأسمالية.

تحولات

وأشار التقرير أن أسعار النفط المنخفضة حاليًا قد أدت إلى تحول في أسواق التمويل في المنطقة التي يتسارع فيها العمل على استبدال طرق التمويل التقليدية كالقروض المصرفية على سبيل المثال، بوسائل تمويل بديلة كالسندات، والاستثمارات في الأسهم الخاصة، والتمويل الجماعي، وشهادات إثبات الدين.

وأدى العجز في الميزانيات إلى إجبار الحكومات الخليجية على معالجة هذا العجز بإصدار سندات دين في الأسواق المحلية والعالمية.

وترتب على الاكتتاب في السندات الحكومية المحلية إعاقة قدرة المصارف على تقديم التسهيلات الائتمانية بعد أن وصلت نسبة القروض إلى الودائع في المصارف في جميع دول المنطقة إلى الحد الأقصى المسموح به. ولذلك أخذت المصارف بإصدار السندات لزيادة رأسمالها قبل صدور الشروط الرقابية المختلفة المنتظرة.

وبينما تحقق السندات الحكومية عوائد جذابة لآجال أطول بوزن ترجيحي للمخاطر يبلغ صفرًا وفقًا لقواعد بازل، تؤدي الزيادة في إصدارات السندات السيادية إلى تقليص الإقراض للقطاع الخاص. هذا بالإضافة إلى أن تلك التدابير تؤدي إلى الاستيلاء على السيولة في النظام المصرفي وبالتالي ارتفاع تكاليف الأموال في أسواق النقد.

أسهم خاصة

لا يزال قطاع الاستثمار في الأسهم الخاصة في المنطقة، في طور النشوء. ومع أنه حقق تقدمًا جيدًا على مدى الفترة بين العامين 2002 و2008، غير أن الأزمة المالية العالمية أدت إلى توقف نمو هذا القطاع، وأصبح حجم الاستثمارات في الأسهم الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي متدنٍ منذ ذلك الحين.

حيث تم إغلاق أقل من عشرة صناديق استثمار خلال السنوات الخمس الماضية. هذا بالإضافة إلى تراجع الاستثمارات في الأسهم الخاصة بنسبة 78% في العام 2015 وانخفاض عدد الصفقات الاستثمارية بنسبة 81%.