أكد معالي مبارك راشد المنصوري محافظ المصرف المركزي أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات جاهز لتطبيق متطلبات بازل 3 مؤكداً على أنها لا تشكل أي عبء على غالبية البنوك باستثناء بنك أو بنكين صغيرين.وقال معاليه أن مشروع القانون الجديد للمصرف المركزي يوسع صلاحيات المصرف ويزيد استقلاليته مشيراً إلى أن المصرف المركزي تشاور مع جهات عديدة حوله، وقد دخل القانون مراحله الأخيرة.

وشدد معاليه في تصريحات للصحفيين أمس على هامش أعمال الدورة الرابعة لملتقى المصارف في منطقة الشرق الأوسط 2016 بأبوظبي على أن السيولة لدى البنوك حالياً جيدة، كما أن الودائع الحكومية تتزايد، ويزيد الإقراض بنسبة 6% خلال العام الجاري وبلغت نسبة القروض إلى المصادر المستقرة حوالي 88% وهي نسبة جيدة، وآمل أن ينمو الإقراض المصرفي في نطاق بين منتصف خانة الآحاد إلى أقصاها العام المقبل بما يماثل حجم النمو هذا العام.

وقال معاليه «ستستمر الودائع في الزيادة وستنمو القروض أيضاً وأنا متفائل باستمرار نمو الاقتصاد الوطني ليسجل 2.4% العام المقبل بدلاً من 2.2% العام الجاري خاصة مع استقرار أسعار النفط وهذا سيؤدي إلى زيادة الودائع الحكومية بشكل خاص.

أسعار الفائدة

ورداً على سؤال حول رفع أسعار الفائدة في السوق المالية بالإمارات لأعلى مستوى في أربع سنوات، قال المحافظ: أسعار الفائدة ترتفع في أماكن أخرى من العالم، والبنوك مستمرة في تنفيذ مهامها ذات الصلة بإقراض الشركات، ولدى المصرف المركزي تسهيلات إقراض تستطيع البنوك استخدامها إذا احتاجت لسيولة إضافية لكن أؤكد على أن السيولة حالياً جيدة..وأكد المحافظ أن صدور سندات حكومية لن يتم قبل صدور قانون الدين العام الذي مازال تحت المناقشة والإعداد مشدداً على أن أنه بحسب المعلن من الميزانية الاتحادية فلا يوجد عجز أو أي أمر طارئ يحتاج مزيداً من الأموال في الوقت الحالي. وقال «الحكومة ليست في عجلة من أمرها لإصدار سندات».

ربط الدولار

وأكد معاليه استمرار ارتباط الدرهم بالدولار الأميركي منوهاً بأن غالبية احتياطيات الإمارات بالدولار الأميركي، ولن تكون هناك احتياطيات باليوان الصيني بل سيتم عمل مقاصة للربط بين الدرهم واليوان الصيني في المعاملات التجارية.

وأكد معاليه أنه لا توجد في الوقت الحالي طلبات باندماجات جديدة بين البنوك في الدولة وأن المصرف يفضل الاندماجات لأنها تؤدي إلى تقوية القطاع المصرفي بشكل عام.

وكشف معاليه أن هناك نظاماً يتم إعداده لتسهيل تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مشيراً أيضاً إلى دراسة آلية جديدة لإفلاس الشركات. كما أكد معاليه على أن مشروع قانون البنوك في مراحله الأخيرة، كما أن النظام المعمول به للقروض الشخصية سيظل كما هو دون تغيير.

ونوه معاليه بأن تراجع أعداد الموظفين العاملين في البنوك خلال الفترة الأخيرة يرجع إلى التطور التقني الكبير الذي تشهده خدمات المصارف في الوقت الحالي، إضافة إلى رغبة المصارف في خفض تكلفة أعمالها.

ملاحظات رئيسية

وكان معالي المحافظ قد ألقى كلمة في الملتقى تناول فيها أربع ملاحظات رئيسية دارت حول إجراءات تقليل المخاطر وتبعاتها لدول مجلس التعاون الخليجي ودولة الإمارات، إضافة إلى عرض توصيات لتخفيف التداعيات المرتبطة بإجراءات تقليل المخاطر وتجربة العملاء.

وأوضح معاليه أن السلطات الرقابية المالية الدولية لجأت مؤخراً، إلى فرض مزيد من العقوبات لتنفيذ السياسات وضمان الالتزام في جميع أنحاء العالم، مشيراً إلى أن حالات عدم الالتزام في ضوء العقوبات المفروضة قد تؤدي إلى الإضرار بالسمعة، وفرض عقوبات باهظة على المؤسسات المالية المخالفة، والملاحقات الجنائية، وفي بعض الحالات، رفع الدعاوى المدنية للحصول على تعويضات.

ونوه معاليه بأنه على هذه الخلفية، أصبحت المؤسسات المالية حذرة على نحو متزايد، وأكثر انتقائية في ممارسة أعمالها، مشيراً إلى أن لإجراءات تقليل المخاطر تأثيرين رئيسيين على البنوك في المنطقة؛ وهما أعمال البنوك المراسلة، وعلاقة البنوك مع شركات الصرافة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وحول تبعات إجراءات تقليل المخاطر على دول مجلس التعاون الخليجي والإمارات أوضح معاليه أنه على الرغم من مستوى الالتزام الجيد للمنطقة بالإجراءات الخاصة بمكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، إلا أن البنوك في الولايات المتحدة وأوروبا اختارت، في الآونة الأخيرة، أن تغلق حسابات مراسلة لبنوك أجنبية، بما في ذلك بنوك تعمل في منطقتنا. وقد جاءت هذه الخطوة نتيجة لإلزام السلطات الرقابية لتلك البنوك باتخاذ إجراءات عناية واجبة بالغة الصرامة على عملائها، وهو أمر مكلف جداً.

إجراءات

وأشار إلى أنه على خلفية فرض عقوبات هائلة على بعض البنوك الدولية وبنوك الولايات المتحدة، فقد أجبرت تلك البنوك على الخروج من علاقاتها مع بنوك تحتفظ بحسابات لعملاء مصنفين لديها تحت فئة عملاء «ذوي مخاطر عالية»، وإذا حاول بنك، على سبيل المثال، أن يفتح حساباً لدى بنك من بنوك الولايات المتحدة لأغراض المقاصة بالدولار الأميركي، فسوف يتعين على ذلك البنك أن يقدم تفاصيل بعينها تتعلق بعملائه.

وقال معاليه «كانت هناك بعض التبعات بالنسبة لبعض المؤسسات المالية بدول مجلس التعاون الخليجي نتيجة إجراءات تقليل المخاطر، وقد كان لأحد البنوك الأميركية الكبيرة قضايا تتعلق بإجراءات تقليل المخاطر في المنطقة، كي يتوافق مع ضغوط رقابية تتطلب تشديد ضوابط المخاطر، وبما أن الدولار الأميركي لا يزال يمثل العملة المهيمنة في التجارة الدولية، فإن البنوك الأميركية الأخرى تحذو حذو ذلك البنك، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى أن تصبح بنوك المنطقة بدون أي علاقة مع بنوك مراسلة في الولايات المتحدة، الأمر الذي يجبرها على مقاصة تجارتها بالدولار الأميركي من خلال المصارف المركزية.

وأشار معاليه إلى أن هذا الوضع قد يؤدي إلى الدفع بالمخاطر التشغيلية إلى مستوى أعلى، إذ سيضيف طرفاً آخر إلى عملية الدفع، هذا بالإضافة إلى أنها ستضع عبئاً غير معقول على المصارف المركزية من حيث النظم والالتزام وتقديم التقارير.

وأوضح معاليه أنه نتيجة لخروج البنوك من أنشطة الصيرفة المراسلة، فإن من المرجح أن تصبح البنوك الرئيسية في القطاع أكثر قوة وتأثيراً، مشيراً إلى أنه وفقاً لمسح أجري بواسطة البنك المركزي الأوروبي في سنة 2013، فإن أكبر أربعة بنوك مراسلة باتت تمثّل أكثر من 80% من حجم أعمال الصيرفة المراسلة باليورو، ولا يخلو مثل هذا الاحتكار من المخاطر، إذ قد يشكل فشل أي واحد من هذه المؤسسات المالية مخاطرة نظامية يمكن أن يمتد أثرها لمؤسسات مالية أخرى، وفقاً لتعريف «مبادئ بنك التسويات الدولية» للبنى التحتية للسوق المالي.

مكافحة غسل الأموال

وأورد معاليه في كلمته توصيات لتخفيف المخاطر والتعامل مع التأثيرات الناجمة عن إجراءات تقليل المخاطر، أبرزها ضرورة اعتراف الكيانات الدولية بالأثر السلبي لإجراءات تقليل المخاطر، كما يجب على السلطات الرقابية في المنطقة أن تعزز إجراءاتها الخاصة بمكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، كما أكد وجود حاجة لمزيد من الاتساق في عملية إخضاع مؤسسات مالية بعينها للإشراف والرقابة، فعلى سبيل المثال، فإن محلات الصرافة في دولة الإمارات تخضع لترخيص ورقابة وإشراف المصرف المركزي، وليس الحال كذلك، بالضرورة، في دول أخرى، ويمكن لهذا الوضع أن يؤدي إلى سوء فهم لوضعية هذه المؤسسات المالية، وقد تنظر إليه بعض البنوك العالمية باعتباره مخاطرة، كما أن هناك حاجة لعمليات إشرافية معززة للتحقق من أن البنوك ومحلات الصرافة لا تقوم بتسهيل معاملات نيابة عن أشخاص يخضعون لعقوبات.

وواصل معاليه حديثه قائلاً: بصفتنا سلطة رقابية، فقد قررنا مواجهة التبعات غير المقصودة لإجراءات تقليل المخاطر من خلال مبادرتين رئيسيتين، أولاها العمل مع اتحاد مصارف الإمارات في تقييم مستوى التزام جميع البنوك الوطنية، مع التركيز على البنوك الأصغر حجما، ويقوم طرف ثالث مستقل ذي خبرة ذات صلة بإجراء التقييم، ليكون مرجعا لأجندتنا تجاه حل القضايا التي تم تحديدها من خلال هذه العملية.وأكد معاليه على أن اتحاد مصارف الإمارات بصدد وضع اللمسات الأخيرة لهذه المبادرة، وسيقوم قريبا بتقديم المقترح النهائي للمصرف المركزي، حيث ستنظر فيه دائرة الرقابة على المصارف، ويصار إلى تطبيقه بعد ذلك.

منهجية

وكشف معاليه عن أن المصرف أجرى تقييماً داخلياً لالتزام محلات الصرافة، باستخدام منهجية متسقة تركز على المخاطر، بما في ذلك مخاطر السمعة، كجزء من توجه المصرف المركزي نحو اتخاذ قرارات بناء على التقييم المذكور. وقال معاليه : من المؤسف أن بعض محلات الصرافة سيتعين عليها في نهاية المطاف أن تسلّم تراخيصها إذا أخفقت في استيفاء المتطلبات، وبالأخص أنظمة مواجهة غسل الأموال.

كما كشف معاليه عن أن اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب شكلت عدة لجان فرعية بهدف تعزيز كافة قوانين وأنظمة وإجراءات مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب التي تغطي كافة القطاعات، بما في ذلك القطاع المالي في الإمارات.

وتحدث معاليه عن تجربة العملاء مؤكداً أنه على الرغم من أن إجراءات تقليل المخاطر مقصود بها جزئياً تقليل تعرّض القطاع المالي الرسمي لسوء الاستغلال بواسطة غاسلي الأموال وممولي الإرهاب، إلا أن هذه الممارسة قد يكون لها تأثير عكسي. وقال: بسبب إغلاق الحسابات في العديد من المؤسسات المالية الكبرى، فقد يلجأ العملاء إلى القطاع المالي غير الرسمي الذي قد لا تتوفر لديه القدرات الكافية للتعامل مع العملاء ذوي المخاطر العالية، وتبعاً لذلك، فإن الأرجح أن تؤدي إجراءات وممارسات تقليل المخاطر إلى مزيد من العزل للمجتمعات الضعيفة، من القطاع المالي الرسمي، وقد تكون لها تبعات اقتصادية وأمنية واسعة النطاق.

تدابير السلامة

ونوه معاليه بأن القيود الصارمة قد تؤدي إلى امتناع الأسر عن إرسال أموال ضرورية إلى الأقارب في الخارج، الأمر الذي قد يعرقل شراء سلع لازمة لاستدامة الحياة، ومنع دفع رسوم التعليم أو تكاليف الرعاية الصحية.

وشدد معاليه على ضرورة تحقيق توازن صحي بين تدابير السلامة التي تحول دون دخول الأموال غير المشروعة إلى شبكاتنا المالية من ناحية، والمحافظة على صحة وسلامة النظم المصرفية في المنطقة بأكملها، لصالح العملاء النهائيين من ناحية أخرى.وكشف معاليه عن أن قيام المصرف المركزي واتحاد مصارف الإمارات بتطوير نظام تواصل بيني مدفوع بالعملاء، بحيث يتيح للبنك والسلطة الرقابية العمل بصورة تكاملية لتوفير الحلول لأولئك العملاء الذين يحتاجون المساعدة.

وأشار معاليه إلى أنه بهدف الارتقاء بقدراته كسلطة رقابية، يخضع المصرف المركزي حاليا لبرنامج تحوّل شامل يهدف إلى إعداده لمواجهة التحديات الماثلة حاليا والمستقبلية، والارتقاء بالمؤسسة إلى مصاف المصارف المركزية الرائدة.

الارتقاء بالخدمات

وطالب معالي عبد العزيز الغرير رئيس اتحاد مصارف الإمارات في كلمته البنوك بالارتقاء بخدماتها للعملاء مشيرًا إلى أنه في الوقت الذي تحاول فيه البنوك حماية أعمالها وتطويرها لتواكب النمو السريع الذي تشهده شركات تكنولوجيا الخدمات المالية وغيرها من المنافسين الذين لا يخضعون للأطر التنظيمية في القطاع من جهة، ازدادت التحديات التي تواجه البيئة التنظيمية من جهة أخرى، وارتفعت متطلبات السيولة ورأس المال بشكل كبير بعد تطبيق مقررات اتفاق بازل 3؛ كما ساهم المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية وأنظمة مكافحة غسل الأموال، وقانون الامتثال الضريبي للحسابات الخارجية في رفع كلفة العمليات التشغيلية في البنوك.

وأضاف الغرير: «لا يتوجب على البنوك الالتزام بالقوانين المحلية فحسب، وإنما أيضاً بالضوابط التنظيمية الدولية». واختتم معالي الغرير كلمته مؤكداً أن اتحاد مصارف الإمارات على دراية تامة بهذه الظاهرات، وقال «تعاوننا المستمر مع المصرف المركزي يدعم كافة المصارف الأعضاء بشكل مستمر للارتقاء إلى مستوى التحدي».

لا اندماج

أكد ساري أسعد عرار نائب الرئيس التنفيذي ورئيس مجموعة الخدمات المصرفية للشركات في مصرف الهلال على أن ما يشاع حول اندماج مرتقب بين مصرفي الهلال وأبوظبي الإسلامي شائعات غير صحيحة. وقال عرار للصحفيين أمس على هامش أعمال ملتقى الشرق الأوسط للمصارف «لا توجد اتصالات أو مباحثات بشأن الاندماج، ولا أتوقع ذلك حتى في غضون من خمس إلى ست سنوات.

قوائم دولية بالمشتبه فيهم مالياً لدى بنوك الدولة

أكد معالي عبد العزيز الغرير أن لدى البنوك العاملة في الدولة قوائم دولية بالمشتبه فيهم مالياً، منوهاً بأنه يتم تحديث هذه القوائم إلكترونياً بشكل دوري أسبوعياً وشهرياً، وفي حالة تحويل أي مبالغ لأحد من هذه القوائم يتم رفض التحويل إلكترونياً وإخطار الجهات المعنية بذلك لاتخاذ إجراءاتها. وقال معاليه في لقاء مع الصحفيين على هامش ملتقي الشرق الأوسط للبنوك «مطلوب من البنوك اليوم أن لا تعرف عميلها فقط بل أن تعرف عميل عميلها وفي المستقبل سيتوجب عليها أن تعرف عميل عميل عميلها، وهناك تشديد قوي لحماية الدولة والبنوك والعملاء».

معايير

وأكد معاليه أن الاختراقات الإلكترونية للبنوك في الدولة لن تتوقف مشيراً إلى أن خسائر البنوك من هذه الاختراقات مازالت قليلة، وطالب البنوك ببذل الكثير من الجهد والمال لتأمين حسابات عملائها.

وكشف معاليه عن أن اتحاد مصارف الإمارات يبحث حالياً مع المصرف المركزي آلية لتوحيد معايير الشكاوى لعملاء البنوك. وقال «نعمل لإيجاد إطار عام للشكاوى ولابد من تثقيف العملاء خاصة وأن خدمات القطاع المصرفي تشهد تطورات سريعة وكبرة.

وأوضح معاليه أن تراجع القروض الشخصية خلال الفترة الماضية قد يكون مؤشراً إيجابياً إذا كان هذا التراجع مرتبطاً بتخمة في العملاء، مطالباً بضرورة تصنيف القروض الشخصية بصورة دقيقة.

قوائم

وأكد معاليه أن جميع البنوك في الدولة مرتبطة حالياً بشركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية التي تتواجد لديها قوائم مفصلة بقروض البنوك لعملائها.

400

جمع «الملتقى المصرفي في منطقة الشرق الأوسط 2016»، الذي نظمه اتحاد مصارف الإمارات طوال يوم أمس في أبوظبي تحت عنوان «تطوير التجربة المصرفية للعملاء»، أكثر من 400 من كبار المسؤولين والرؤساء التنفيذيين والخبراء من مؤسسات مصرفية في الدولة ومنطقة الشرق الأوسط وممثلين لنحو 54 بنكاً من البنوك العاملة في الإمارات وعدد كبير من المصارف من المنطقة.