أكد خبراء مصرفيون أن ما تقوم به بعض البنوك الوطنية من إغلاق لحسابات العملاء دون إخطارهم ومناقشتهم يدخل في خانة «غير القانوني»، مشيرين إلى أنه من الواجب على هذه البنوك إعلام العملاء قبل مدة شهرين على الأقل من اتخاذ قرار الإغلاق، على أن يبرزوا للعميل الأسباب التي تدفع البنك إلى اتخاذ قرار الإغلاق، وتكون هذه الأسباب مقنعة ومنطقية.
وطفت في الآونة الأخيرة ظاهرة إغلاق الحسابات البنكية لبعض العملاء بسبب أن هذه الحسابات لا تدر أرباحاً لفائدة البنك، حيث يتفاجأ العميل بإخطاره بأن الحساب قد أغلق دون سابق إنذار، خصوصاً وأن العقد الذي يربط البنك بالعميل يعتبر عقداً ثنائياً، وعلى أي من الطرفين إخطار الطرف الآخر قبل اتخاذ أي قرار يمس الطرفين. ولفت الخبراء إلى هذا الأمر لا ينطبق على الحالات التي يشتبه فيها البنك بنشاطات غير قانونية تتم عبر الحساب.
تقديم أسباب
وقال وائل إبراهيم، الرئيس التنفيذي للعمليات في بنك الإمارات الإسلامي، إن إغلاق حساب العميل غير قانوني إلا في حال راسل البنك العميل قبل شهرين على الأقل من موعد الإغلاق، مشيراً إلى أن على البنك تقديم أسباب مقنعة للإغلاق، على أن تكون هذه الأسباب قانونية وتدخل ضمن قانون تنظيم القطاع المصرفي في دولة الإمارات الصادر عن المصرف المركزي.
وأشار إلى أن البنوك قد تضطر في بعض الأحيان إلى إغلاق الحسابات البنكية مؤقتاً بسبب مشاكل فنية أو تقنية، أما الإغلاق النهائي فيجب أن يكون لأسباب أقوى. وأضاف أنه وحتى في حالة الإغلاق المؤقت يلتزم البنك بمراسلة العميل لإخباره قبل اتخاذ قرار الإغلاق.
مسألة الربحية
من جانبه قال الخبير الاقتصادي تومي وير، إنه وفي الآونة الأخيرة بدأت بعض البنوك بإغلاق حسابات عملائها التي ترى أنها غير مربحة، وهو ما اعتبره ينافي المبدأ في وجود البنوك، حيث إنها لا تتواجد فقط للعملاء الذين يطلبون قروضاً وبطاقات ائتمانية ويضعون ودائع ثابتة، بل للجميع سواء أكان عميلاً نشطاً أو غير نشط.
وأضاف: من غير المنطقي أن تقدم خدمة فتح وإدارة حساب بنكي «مجاناً» وفي الأخير تغلقه لأنه لا يدر لك أرباحاً. وأكد أن سوق العمل في دولة الإمارات يقوم على البنوك، فتقريباً كل شركات القطاعين العام أو الخاص تحول رواتب موظفيها على حساباتهم في البنوك، وفي حالة إغلاق هذه الحسابات فقط يخل بدورة العمل الاقتصادي لهذه الشركة وموظفيها.
وأشار إلى أن إغلاق حساب بنكي يعتبر قانونياً بمثابة فك التعاقد من طرف واحد، ففتح حساب في بنك يمثل عقداً بين البنك والعميل، وعلى الاثنين احترام سيران هذا العقد، فحين يقرر العميل إغلاق حسابه، لا يقوم به من منزله، حيث يلزمه البنك بالتوجه نحو البنك والقيام بالإجراءات اللازمة، وهو ما يعتبر من وجهة نظر قانونية كأن العميل قد أخطر البنك بقراره الخاص بإغلاق الحساب، كما يسأل موظف البنك العميل بسبب الإغلاق. وهو ما يجب على البنك القيام به أيضاً في حال قرر إغلاق حساب البنك.
رسوم الإغلاق
أكد الخبراء أن بعض البنوك تفرض رسوماً على العميل في حال قرر إغلاق حسابه، وهو ما اعتبروه غير منطقي لأن العميل في هذه الحالة لا يحصل على خدمة مقابل هذه الرسوم، لكنهم في الوقت نفسه أكدوا أن هذا الإجراء رغم عدم منطقيته إلا أنه قانوني إذا ما كان منصوصاً عليه في العقد الذي وقع عليه العميل، أما إذا لم يكن في العقد فمن حق العميل الاعتراض على دفع هذه الرسوم.
