قال ستين جاكوبسن، رئيس المحللين الاقتصاديين في «ساكسو بنك»، إن التغيرات والخطوات والإصلاحات المالية، والضريبية، والقانونية التي حققتها الإمارات بفضل رؤيتها خلال العامين الماضيين، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، التي تفوق ما تحقق في العقدين الماضيين، هو تأكيد حقيقي على نجاح رؤية الحكومة، وتعاملها بشكل سليم خلال الأزمات الاقتصادية، متوقعاً أن يكون الاقتصاد الوطني في وضع مالي قوي خلال أعوام العقد القادم على أقل تقدير، في حال تفاديها للتقلبات السياسية، التي وصفها بـ «العقبات في طريق النمو».

جاءت تصريحات جاكوبسن خلال مؤتمر صحافي في دبي أمس، لمناقشة توقعات البنك المتخصص في التداول والاستثمار عبر الإنترنت، التي تقدّر اتجاه اقتصادات العالم إلى ركود خلال السنة القادمة، نتيجةً لانتقال تركيز البنوك المركزية من برامج التسهيل الكمّي إلى السياسات المالية القائمة على أموال «المروحيات النقدية» غير المباشرة.

مُروحيات نقدية

وأوضح جاكوبسون أنه خلال الشهر الماضي، قررت البنوك المركزية العالمية أخيراً، في مقدمتها بنك اليابان المركزي، التوقف عن سياسة التيسير الكمي التي اتبعتها خلال السنوات الثماني الماضية، حيث إنها لم تجد نفعاً من حيث تنشيط الاقتصاد، لافتاً إلى عزم الأخير طرح سندات حكومية بفائدة صفرية لمدة عشر سنوات، بما يعني أن الحكومة تستطيع إنفاق كميات كبيرة من الأموال، بما بات يُعرف بـ «مُروحيات نقدية» لسد العجز المالي، حيث سيقوم المركزي الياباني، الذي يقود السياسيات المالية، بشراء سندات للحفاظ على انخفاض الفائدة، الأمر الذي ستُقدم عليه باقي البنوك المركزية في العالم، مشيراً إلى أن «المروحيات النقدية» سوف تحتل عناوين الصفحات وتحظى بالمتابعات خلال المرحلة المقبلة.

وحول ما يمكن أن تفعله الإمارات لمواجهة الركود المحتمل، أكد جاكوبسون، أن أسواق الإمارات في وضع قوي، ومن المهم جداً أن تستمر ومعها دول الخليج، في دعم وتشجيع التنافس في القطاع الخاص. وأضاف: أعتقد أنه من الضروري الاستمرار في الابتكار، ودعم الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة، والتركيز على الانتاجية، وتنويع مصادر الطاقة، مبيناً أن صدور قانون الإفلاس المتوقع إعلانه قريباً، سيكون داعماً أساسياً لاقتصاد الدولة بشكلٍ عام.

ركود

ولفت جاكوبسون إلى ارتفاع احتمال تعرّض الاقتصاد الأميركي للركود بشكلٍ كبير، نتيجةً لارتفاع قوة الدولار، وعزم الاحتياطي الفيدرالي زيادة أسعار الفائدة خلال ديسمبر القادم، مشيراً إلى أن ذلك سيكون بمثابة تحدٍ حقيقي لصانعي السياسات، ولعل أسوأ ما في الموضوع أنّه يأتي بالتزامن مع العديد من الانتخابات السياسية الكبرى في أوروبا والولايات المتحدة.

واستطرد بقوله: تشير توقعاتنا في «ساكسو ستراتس» إلى أن عام 2017 سيشهد تراجعاً في الأسواق الناشئة، وفي أسواق النفط والذهب والفضة، مقابل تحسّن سعر صرف الدولار. كما يمكن أن نشهد ارتفاعاً في مستويات التضخّم والنمو المدفوعين بتحوّل سياسات المركزي الأميركي من التسهيلات النقدية اللامتناهية نحو اعتماد المروحيات النقدية غير المباشرة، بيد أن الأخيرة ستستمر خلال فترة الركود فقط.

صعود

وأوضح جاكوبسن أن عوائد السندات الإماراتية الحالية ستبدأ في أخذ منحى متصاعد بدءاً من 2018، لاسيما مع الازدياد المتوقع لقوة الدولار، مُنوهاً بأن حصة سوق السندات في الإمارات ودول الخليج، فيما يخص تدفقات الاستثمار الأجنبي كانت الأكبر خلال الفترة الماضية.

وتابع: شهدت سوق السندات في الشرق الأوسط تدفقات كبيرة، علماً أن معظم الاستثمارات تتمحور حول جني الأرباح عبر أسعار الفائدة الإضافية التي يجنيها المستثمر من خلال بيع سندات أقل ربحية مقابل سندات أكثر ربحية، وهو توجّه قد ينعكس رأساً على عقب إذا ما ارتفعت أسعار الفائدة وأصبحت أكثر جذباً في الولايات المتحدة.

تماسك

أكد جاكوبسن أن البنوك الإماراتية متماسكة، وتتمتع بوضع مالي قوي، مع استمرار وجود ديون الوحدات الحكومية، وبيّن أنه في حال تمكنت سياسات الإصلاح المالي والقانوني في الدولة من تخفيف عبء الديون، ستكون البنوك في وضع أفضل لزيادة الإقراض، خصوصاً وأن بنود بازل 3 تفرض وجود تناسب بين زيادة الإقراض والتحوط، معتقداً أن دور البنوك يجب أن يكون أكبر في المرحلة المقبلة.