بدأت السعودية أمس مباحثات مع مستثمرين محتملين لإطلاق طرح للسندات الدولية بالدولار في أول اقتراض للمملكة من السوق الدولية.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (واس) أن وزارة المالية أنجزت «إنشاء برنامج دولي لإصدار أدوات الدين وقامت بتعيين عدد من البنوك الاستثمارية العالمية والمحلية لتنسيق سلسلة من الاجتماعات مع مستثمري أدوات الدين».
وأضافت أن الاجتماعات بدأت أمس، وأن الوزارة «قامت بتكليف هذه البنوك الاستثمارية بإدارة وترتيب أول طرح للسندات الدولية المقومة بالدولار الأميركي مندرجة تحت هذا البرنامج».
وأوضحت أن «طرح تلك السندات سيتم حسب ظروف السوق».
وكان المحلل لدى «اوكسفورد ايكونوميكس» باتريك دنيس، قال لوكالة فرانس برس في سبتمبر الماضي إن قيمة الإصدار السعودي قد تناهز 15 مليار دولار، بما يكفي لمواجهة المشاكل المالية التي تعانيها جراء تدهور أسعار النفط منذ منتصف عام 2014، وانخفاض إيرادات المملكة - أكبر مصدر للنفط في العالم - جراء ذلك. متوقعاً أن يكون «الطلب (على هذه السندات) جيداً جداً ولا سيما من قبل المستثمرين الآسيويين».
وأضاف أن السعودية سبق وأن اقترضت من السوق الداخلية إلا أن هذا الإصدار سيكون أول عملية اقتراض للحكومة من السوق الدولية.
الديون المباشرة
وبحسب أرقام وزارة المالية، بلغ إجمالي الديون المباشرة على الحكومة مع نهاية أغسطس، زهاء 273,8 مليار ريال (نحو 73 مليار دولار أميركي). منها 236.3 مليار ريال (63 مليار دولار) ديون محلية، و37.5 مليار ريال (10 مليارات دولار) ديون خارجية.
وارتفعت ديون الحكومة السعودية تدريجاً منذ عام 2014، إذ بلغت في نهايته 44,3 مليار ريال (11,8 مليار دولار)، بينما وصلت في نهاية 2015 إلى 142,2 مليار ريال (37,9 مليار دولار).
ووفقاً لتحليل وحدة التقارير في صحيفة «الاقتصادية»، فإن أغلبية الديون السعودية «محلية» بنسبة 86.3%، فيما تمثل الديون الخارجية 13.7% ويُعد هذا الأمر إيجابياً للوضع المالي السعودي، حيث إن الجزء الأعظم من ديونها لمؤسسات ومصارف محلية.
وتتوزع الديون المحلية، بين المؤسسات الحكومية البالغ نسبتها 44% بقيمة 104.1 مليارات ريال 56% ديون للمصارف التجارية المحلية.
وأظهر التحليل، أن ما اقترضته السعودية من الخارج خلال العام الجاري، البالغ عشرة مليارات دولار هي قروض وليست سندات، إذ أعلنت وزارة المالية أمس تعيينها مصارف عالمية لترتيب أول إصدار دولي من أدوات الدين، بما يعني أنها لم تصدر أدوات دين سابقاً.
وبحسب دنيس، فإن الرياض لديها إمكانية للاقتراض بمبالغ كبيرة من السوق الدولية بالنظر إلى أن دينها الخارجي ضئيل للغاية.
ووفقاً للإحصاءات الرسمية، تراجع الاحتياطي السعودي من 732 مليار دولار في 2014، إلى 562 مليار دولار في أغسطس 2016.
تنويع الدخل
وأعلنت المملكة في أبريل «رؤية السعودية 2030»، وهي خطة طموحة تهدف لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط الذي يشكل منذ عقود، المصدر الأكبر للإيرادات الحكومية.
وسجلت المملكة في 2015، عجزاً مالياً قياسياً بلغ 98 مليار دولار، ما دفع مجلس الوزراء إلى اتخاذ إجراءات تقشف شملت خفض الدعم، وخفض رواتب الوزراء.
تصنيف
قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أمس إنها منحت الإصدار المرتقب للسندات السعودية المقومة بالدولار تصنيفاً متوقعاً عند AA-.
وأضافت أن التصنيف النهائي مرهون باستلام الوثائق النهائية التي تؤكد المعلومات التي لديها بالفعل.
وأوضحت فيتش أن التصنيف المتوقع للسندات يتماشى مع تصنيفها لاحتمالات تخلف السعودية عن سداد ديونها الطويلة الأجل بالعملة الأجنبية عند AA- مع نظرة مستقبلية سلبية. رويترز
