لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

أكد خبراء مصرفيون في الدولة أن القطاع المصرفي الإماراتي شهد خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري نمواً جيداً مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، وذلك بالرغم من التحديات الاقتصادية العالمية التي تمثلت أساساً في انخفاض أسعار النفط عالمياً، مشيرين إلى أن انخفاض معدل منح القروض الشخصية، الذي اتسمت به الفترة ما بين يناير وسبتمبر من العام الجاري، سببه الرئيس أن بنوك الإمارات أصبحت تنتهج سياسة الانتقائية في عمليات الإقراض.

نمو جيد

وقال أندرو هاذرلي، الرئيس التنفيذي للقطاع المصرفي في مؤسسة جي إل إل للأبحاث الاقتصادية، إن القطاع المصرفي الإماراتي شهد خلال الأشهر التسعة الأولى من العام نمواً جيداً مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، رغم التحديات الاقتصادية العالمية، التي تمثلت في انخفاض أسعار النفط عالمياً، متوقعاً مزيداً من النمو خلال الربع الرابع من 2016 والعام المقبل أيضاً مع مؤشرات تفيد بعودة أسعار النفط إلى الارتفاع، مؤكداً توافر مستويات جيدة جداً من السيولة في البنوك.

وأشار هاذرلي إلى أن أهم ما ميز الفترة منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر سبتمبر كان توجه العديد من البنوك الوطنية نحو تعزيز مبدأ الانتقائية في عمليات الإقراض ومنح التسهيلات الائتمانية، حيث بدأت البنوك في مراعاة الجدارة الائتمانية واتخاذ ضمانات قوية؛ وهو ما يعني أن البنوك الإماراتية أصبحت أكثر حذراً إلى حد ما في الإقراض، لكن التوقعات تصب في خانة زيادة التوسع في منح الائتمان المصرفي خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع دخول مشاريع ضخمة.

وعن مستويات السيولة قال هاذرلي إن البنوك الإماراتية عرفت بامتلاكها نسب سيولة مهمة، وهو ما يلغي الشكوك نحو نقصها أو تقلصها، خصوصاً بعد أن ارتفعت الودائع الحكومية خلال الفترة المنقضية من العام.

انتقائية

وقال رامز شحادة، نائب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «بوز ألن هاملتون»، إن البنوك الإماراتية شأنها في ذلك شأن بنوك العالم، أصبحت أكثر حرصاً في منح القروض، وخصوصاً الشخصية منها، على عكس قروض المنازل أو السيارات، لأن الأخيرة أكثر أماناً بالنسبة للبنك، كما أنها أصبحت أكثر حرصاً على منح قروض للشركات الصغيرة، وتفضل دائماً التعامل المؤسسات الكبيرة وخصوصاً تلك التي تعمل جنباً إلى جنب مع المؤسسات الحكومية.

وأضاف أن هذه العوامل مثلت السبب الرئيس في تخفيض البنوك العاملة بالدولة للقروض الشخصية التي منحتها لعملائها الأفراد بأقل من النصف خلال الثمانية أشهر الأولى من العام الجاري وذلك بنسبة 47.6%، حسب إحصاءات رسمية صادرة عن المصرف المركزي. وأكد شحادة أن القطاع المصرفي واصل خلال الأشهر التسعة الأولى من 2016 تحقيق الاستقرار والنمو في أدائه، متوقعاً أن تظهر نتائج الربع الثالث للبنوك المحلية نموا جيدا في أرباحها الصافية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

تحديات

قال شادي شاهر رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي والأسواق العالمية والخزانة لدى بنك الإمارات دبي الوطني، إن القطاع المصرفي في الإمارات حافظ على جودة أدائه خلال العام الجاري رغم التحديات العالمية المتمثلة في استمرار أسعار النفط بمستوياتها المتدنية، وما صاحبه من خفض الإنفاق. وأشار إلى ضعف تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث تقارب حسب البيانات الرسمية 3 %، مشيراً إلى أن السبب يعود إلى البنوك، حيث تفضل تمويل الحكومات والمؤسسات التابعة لها.