تراجع نمو القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات خلال شهر سبتمبر، وكانت وتيرة تحسن أوضاع الشركات هي الأضعف منذ شهر يونيو. كما جاء تباطؤ القطاع ليعكس بشكل كبير تراجع توسع الأعمال الجديدة - كانت الزيادة الأخيرة هي الأضعف في أكثر من ست سنوات.

وكان معدل خلق الوظائف متواضعًا. ومع ذلك، فقد ارتفع كل من الإنتاج والمشتريات بحدة، مما يشير إلى أن الشركات ظلت واثقة بشأن مستقبل الأعمال على المدى القريب. أما على صعيد الأسعار، فقد أدت الضغوط التنافسية إلى انخفاض تكاليف المشتريات وأسعار المنتجات. ومع انخفاض أسعار المنتجات تنتهي فترة تضخم استمرت لمدة 17 شهرًا.

وتحتوي الدراسة التي يرعاها بنك الإمارات دبي الوطني، والمُعدَّة من جانب شركة أبحاث «IHS Markit»، على بيانات أصلية جمُعت من دراسة شهرية للظروف التجارية في القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات.

وأظهرت النتائج الأساسية للدراسة، تراجع نمو الأعمال الجديدة بحدة في ظل تراجع قياسي في الصادرات، وزيادة الإنتاج والتوظيف بمعدات مماثلة في شهر أغسطس، مع تراجع تكاليف المشتريات للمرة الأولى في 18 شهرًا.

وهبط مؤشر مديري المشتريات الرئيسي (PMI) الخاص بالإمارات الصادر عن بنك الإمارات دبي الوطني - المعدَّل موسميًا - وهو مؤشر مركب تم إعداده ليقدم نظرة عامة دقيقة على ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط - قريبًا من المستوى المحايد 50.0 نقطة للمرة الثانية على التوالي في شهر سبتمبر. وجاءت القراءة الأخيرة التي انخفضت من 54.7 نقطة في شهر أغسطس إلى 54.1 نقطة متسقة مع تحسن قوي في الظروف التجارية. وجاءت متماشية بشكل كبير مع المتوسط المسجل حتى الآن هذا العام (53.8 نقطة) رغم أنها كانت أقل بشكل ملحوظ من توجهات عامي 2014 (58.1 نقطة) و2015 (56.0 نقطة).

وقالت خديجة حق، رئيس بحوث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- الأسواق العالمية والخزينة في بنك الإمارات دبي الوطني: «قد يعزى التباطؤ الحاد في نمو الطلبات الجديدة خلال الشهر المنصرم إلى ضعف الطلب المقبل من أسواق خارجية وليس ضعفاً في الطلب المحلي. وظل النمو في أنشطة الإنتاج والشراء قوياً، وتشير نتائج مؤشر مديري المشتريات بشكل عام إلى تسارع وتيرة التوسع في القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات العربية المتحدة خلال الربع الثالث من العام الجاري مقارنة بالربع الذي سبقه».

ارتفاع الإنتاج

وظل ارتفاع الإنتاج هو المحرك الرئيسي لنمو القطاع خلال شهر سبتمبر. وكان معدل التوسع قويًا وأبطأ بشكل طفيف من الشهرين السابقين. وقيل إن النشاط قد تحسن بفضل المشروعات الجديدة وجذب عملاء جدد. بمعنى، أنه في حين استمر ارتفاع الإنتاج بحدة، تراجع نمو الأعمال الجديدة بشكل كبير. في الواقع، كانت الزيادة الأخيرة هي الأبطأ منذ شهر يونيو 2010. وأفادت بعض التقارير بضعف ظروف السوق، رغم أن تقارير أخرى أفادت بتحسن الطلب.

معدل التوظيف

كان معدل التوظيف متواضعًا بشكل نسبي في نهاية الربع الثالث، ليستمر بذلك الاتجاه المسجل طوال كثير من شهور 2016 حتى الآن. كان غياب النمو القوي للقوة العاملة سببًا آخر من أسباب زيادة حجم الأعمال غير المنجزة. حيث تسارع معدل التراكم، وأرجعت بعض الشركات ذلك إلى طبيعة المشروعات القائمة التي تستهلك الوقت.

في الوقت ذاته، انخفض إجمالي تكاليف مستلزمات الإنتاج للمرة الأولى في عام ونصف بفضل تراجع أسعار المشتريات للمرة الثالثة فقط منذ بدء السلسلة في شهر أغسطس 2009. كما هبطت أسعار المنتجات لتمتد بذلك فترة الهبوط الحالية إلى 11 شهرًا. وأشارت الأدلة المنقولة إلى أن الضغوط التنافسية قد أدت إلى تراجعات، حيث سعى كل من الشركات والموردين إلى جذب أعمال جديدة.

تراجع نمو الطلبيات بالسعودية

أظهر مسح نشرت نتائجه أمس أن نمو القطاع الخاص غير النفطي بالمملكة العربية السعودية تباطأ في سبتمبر مع تراجع وتيرة نمو الطلبيات الجديدة وانخفاض نمو التوظيف.

وانخفض مؤشر الإمارات دبي الوطني السعودية لمديري المشتريات بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية إلى 55.3 الشهر الماضي من 56.6 في أغسطس. وتباطأ نمو الإنتاج إذ انخفض المؤشر الفرعي إلى 61.5 في سبتمبر من 63.5 في الشهر السابق في حين تراجع نمو الطلبيات الجديدة إلى 56.5 من 60.2. دبي- البيان

انكماش القطاع غير النفطي بمصر للشهر الثاني عشر

أظهر مسح نشرت نتائجه أمس أن نشاط الشركات في مصر انكمش في سبتمبر للشهر الثاني عشر على التوالي مع انخفاض الإنتاج بأعلى وتيرة في خمسة أشهر وتراجع قيمة العملة بما دفع الأسعار إلى الارتفاع.

وسجل مؤشر الإمارات دبي الوطني مصر لمديري المشتريات في القطاع الخاص غير النفطي 46.3 نقطة انخفاضا من 47.0 نقطة في أغسطس ليظل دون مستوى الخمسين نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وقالت مؤسسة ماركت التي جمعت البيانات «إضافة إلى كونها تظهر انخفاضا استمر لمدة عام تشير أحدث قراءة إلى تسارع وتيرة الانكماش للشهر الثاني على التوالي.»

وتسعى مصر جاهدة لإنعاش اقتصادها منذ الانتفاضة الشعبية في 2011 وما أعقبها من اضطرابات سياسية واقتصادية أدت إلى عزوف المستثمرين والسياح وهو ما أضر بتدفقات العملة الصعبة التي تحتاجها البلاد لاستيراد المواد الخام وإطلاق صناعاتها المحلية.

وتوصلت القاهرة إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي في أغسطس للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار مدته ثلاث سنوات يهدف إلى سد فجوة التمويل وتحقيق الاستقرار في سوق العملة.

وقال جان بول بيجات كبير الخبراء الاقتصاديين لدى بنك الإمارات دبي الوطني إن انخفاض قيمة العملة وفرض ضريبة القيمة المضافة في الآونة الأخيرة ضمن إصلاحات اقتصادية تسببا في زيادة الأسعار والضغط على النمو.

وقال بيجات «في حين إن الإصلاحات الاقتصادية الكثيرة المتوقعة في الربع الأخير ستثبت جدواها في نهاية المطاف في تحقيق الاستقرار في الأجل الطويل إلا أنها قد تؤدي في الأمد القريب لمزيد من التراجع في الظروف المحيطة بأنشطة الأعمال للقطاع الخاص».