سوق دبي يتصدر خليجياً بنمو 11.2 %

87 مليار درهم مكاسب الأسهم في 8 أشهر

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

حققت أسواق المال المحلية مكاسب جيدة خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الجاري، وذلك رغم التقلبات التي شهدتها منذ يناير وحتى أغسطس الماضي. حيث بلغت مكاسب القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس نحو 87 مليار درهم مرتفعة من 693 مليار درهم إلى 780 مليار درهم وفقاً للإحصاءات الرسمية.

ولا يزال سوق دبي المالي يتصدر قائمة أكثر الأسواق الخليجية تحقيقاً للمكاسب بنمو نسبته 11.2 % مرتفعاً بمقدار 353 نقطة ومغلقا عند 3504 نقاط. وبلغت نسبة نمو سوق أبوظبي للأوراق المالية 3.8 % كاسباً 163 نقطة في الفترة ذاتها ومقفلاً عند 4471 نقطة.

ويتضح من خلال تحليل لـ «البيان الاقتصادي» أن التقلبات التي شهدتها الأسواق المالية المحلية كانت داخلية مرتبطة بنتائج بعض الشركات أو خارجية متعلقة بالتحركات التي شهدتها أسعار النفط التي سيطرت عليها التذبذبات طيلة الفترة الماضية، إلى جانب ارتفاع معدل الارتباط في بعض الأحيان بين الأسواق الإماراتية ونظيرها السعودي.

وكانت المضاربات السمة الرئيسة التي غلبت على تعاملات الأسواق المحلية، مما رفع من هامش تذبذب أسعار الأسهم التي ما إن تخترق مستويات جديدة حتى تعود للتخلي عنها خلال فترة قصيرة قبل أن تعيد نفس السيناريو بعد ذلك، مما ساهم بحسب العديد من المحللين في زيادة نسبة المضاربة مقارنة مع السنوات الثلاث الماضية.

وبلغت قيمة الصفقات المبرمة خلال الشهور الثمانية الأولى من العام نحو 118 مليار درهم تساوي نحو 56% من إجمالي قيمة التداولات المسجلة في العام 2015، مما يعكس مدى حالة الحذر التي تحكمت في سلوك الشريحة الأكبر من المتداولين رغم الحصيلة الإيجابية التي حققتها الأسواق من مكاسب منذ يناير الماضي. واستحوذ سوق دبي المالي على الجزء الأكبر من السيولة المتداولة وبقيمة تجاوزت 84 مليار درهم، في حين بلغت في سوق أبوظبي للأوراق المالية 34 مليار درهم.

انعكاسات

وأكد عبد الله الحوسني مدير شركة الإمارات دبي الوطني للخدمات المالية أن الأسواق استطاعت تحقيق مكاسب جيدة منذ بداية العام الجاري، وذلك رغم التقلبات التي شهدتها تحت ضغط من عمليات المضاربة التي باتت الغالبة على التعاملات، قائلاً في الوقت ذاته إن الحديث عن تقييم أداء الأسواق المالية خلال الفترة الماضية يستوجب عدم تجاهل القضية المتعلقة بمحاولة البعض إيجاد رابط نفسي مع الأسواق العالمية، الأمر الذي كان له انعكاسات سلبية عليها، خاصة وأن عملية الربط اقتصرت على التراجع فيما لم تتفاعل الأسواق في حال الإيجابية التي اتسمت بها تحركات العديد من نظيراتها العالمية، وهوما قلص من المكاسب التي كان يمكن أن تكون بنسبة أكبر في سوقي أبوظبي ودبي الماليين.

وتوقع الحوسني استمرار حالة الضبابية وعدم الاستقرار مسيطرة على تعاملات أسواق الأسهم المحلية خلال شهر سبتمبر مع إمكانية حدوث تحسن بعد ظهور محفزات جديدة وبدء موسم إفصاح الشركات عن نتائجها عن الربع الثالث من العام الجاري، متوقعا أن ترتفع نسبة التحسن هذه في الربع الأخير من العام بانتظار المساهمين للحصول على العوائد السنوية من التوزيعات التي توصلت على رغم التراجع المتحقق في ربحية بعض الشركات.

محافظ

وطالب جمال عجاج مدير مركز الشرهان للأسهم والسندات بضرورة قيام المحافظ المحلية بأخذ دور الريادة في تنشيط التعاملات وعدم الاعتماد على دخول سيولة أجنبية التي عادة ما يكون هدفها جني الأرباح السريعة وليس الاستثمار، مشيراً أيضاً إلى أن ترقية الأسواق ضمن العديد من المؤشرات العالمية ساهم في ضخ سيولة لكن يبقى الاعتماد في دعم الأسواق على المحافظ المحلية

وأضاف عجاج: أداء أسواق المال المحلية لم يكن عاكسا لاستقرار الاقتصاد الإماراتي، وقدرته على مواجهة الأزمة المالية التي مازالت تعصف ببعض دول العالم. حيث كان بالإمكان أن تكون نسبة المكاسب أعلى من المسجلة بالنسبة للمؤشرات في السوقين خاصة مع جاذبية الأسعار لكن شح السيولة نتيجة غياب شبه تام للمحافظ حال دون بلوغ الهدف المنشود. وقال: من أهم الملاحظات على أداء الأسواق منذ بداية العام أنه وبرغم النمو الذي حققته إلا أن الثقة في تعاملاتها من قبل المستثمر المحلي والأجنبي لم يكن بالمستوى المطلوب، مشيراً إلى أن الأسواق كانت تنخفض بشكل كبير في حال حدوث أي انخفاض في الأسواق العالمية، في حين لا ترتفع في حال وجود النشاط بنفس النسبة التي تراجعت فيها.

وأشار إلى أنه من اللافت للنظر في تعاملات الفترة المنصرمة من العام الجاري استمرار القطاع العقاري بالاستحواذ على النصيب الأكبر من التداولات في السوقين بقيادة إعمار وأرابتك وداماك والدار، وذلك رغم الانخفاض المسجل في ربحية غالبية شركات القطاع، كما اتجهت سيولة جيدة من قبل المستثمرين بكافة شرائحهم إلى قطاعي البنوك والاستثمار.

آليات

وعلى صعيد آلية عمل الأسواق قال عجاج: هنالك العديد من الإجراءات والآليات التي تم بدء العمل بها مثل أنظمة الهامش والبيع على المكشوف ونظام صانع السوق وأنظمة الصناديق وغيرها. وكما هو معلوم فإن لمثل هذه الآليات دوراً كبيراً في إعطاء عمق إضافي للأسواق وجذب استثمارات جديدة لكن رغم مرور فترة طويلة على تطبيق هذه الأنظمة لم نصل إلى الهدف المنشود. وأشار إلى أنه من الممكن أن يتم اتخاذ إجراءات تساهم في تعزيز عمل الأسواق قيام المحافظ السيادية باستثمار جزء بسيط من أموالها في الأسواق، الأمر الذي سيكون له آثار إيجابية كبيرة على تعاملاتها، ويحقق لهذه المحافظ عوائد اكثر من جيدة وذلك فضلا عن كونه سيشجع المحافظ الأجنبية على ضخ المزيد من سيولتها.

مضاربات

قال جمال عجاج: إن انخفاض التداولات إلى مستويات متدنية نتيجة مضاربات شريحة من المستثمرين والمحافظ على الاستثمار كان عاملاً رئيساً في تقليص المكاسب التي تحققت وذلك إلى جانب عوامل أخرى خارجية مرتبطة بأسعار النفط وأسعار الفائدة. مشيرا إلى أن تراجع قيمة السيولة المتداولة أثرت في إيرادات شركات الوساطة التي خرج بعضها من السوق أو قرر التوقف مؤقتاً عن العمل بسب انخفاض الدخل وبقاء المصاريف الرئيسة مرتفعة، مما كبد عددا كبيرا منها خسائر خاصة الشركات غير التابعة للبنوك.

649 مليون درهم عمولة التداولات

بلغت قيمة عمولات التداول في أسواق المال المحلية نحو 649 مليون درهم خلال الشهور الثمانية من العام 2016 بزيادة قدرها 58 مليون درهم مقارنة مع المسجل منذ يناير وحتى نهاية شهر يوليو البالغ قيمتها 591 مليون درهم.

ووصلت قيمة الصفقات المبرمة في السوقين مع نهاية أغسطس نحو 236 مليار درهم بيعاً وشراء وذلك وفقاً للإحصاءات الرسمية.

ووفقاً لتحليل للبيان الاقتصادي فإن قيمة العمولات المسجلة خلال النصف الأول من العام الجاري تساوي نحو 60% تقريباً من إجمالي العمولة التي تقاضتها الأسواق والوسطاء والمقاصة عن العام 2015 بأكمله.

وتوزعت العمولات بواقع 462 مليون درهم لسوق دبي المالي نتيجة صفقات بقيمة 168 مليار درهم بيعاً وشراء خلال 8 شهور مقارنة مع عمولة قيمتها 425 مليون درهم في الأشهر السبعة الأولى من العام ذاته. وفي سوق أبوظبي للأوراق المالية وصلت قيمة العمولة 168 مليون درهم مع نهاية أغسطس بعد صفقات بقيمة 68 مليار درهم بيعا وشراء في حين بلغت قيمة عملات 7 أشهر 166 مليون درهم.

وبذلك فقد ذهبت 71% من إجمالي عمولات التداولات المسجلة منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر يوليو الماضي لصالح سوق دبي المالي، فيما بلغت نسبة سوق أبوظبي للأوراق المالية 29%.

وسجلت العمولات خلال شهر أغسطس زيادة بمقدار 58 مليون درهم، في حين وصلت قيمتها في يوليو الذي سبق 56 مليون درهم، وعلى مستوى النصف الأول من العام بلغت قيمة العمولات 535 مليون درهم نتيجة الصفقات المبرمة بيعاً وشراء بقيمة 194.4 مليار درهم.

طباعة Email