أنجز معهد المحللين الماليين المعتمدين في الجمعية العالمية لممتهني الاستثمار التي تضع معيار التفوق والاعتراف المهنيين، أكبر دراسة من نوعها حتى الآن لمدى تكافؤ الفرص بين الجنسين في مهنة إدارة الاستثمارات ورغم أن الدراسة وجدت أن النساء يحققن تقدماً ملحوظاً في سد الفجوة بين الجنسين في هذه المهنة إلا أنه لا يزال يتوجب فعل الكثير لمعالجة هذه الأزمة العالمية التي تحول دون تحقيق النساء تقدماً شاملاً وعادلاً في هذا المجال.
وأشار المعهد في تقريره حول الدراسة التي صدرت تحت عنوان (تنوّع تمثيل الجنسين في مهنة إدارة الاستثمارات)، إلى أنه رغم استمرار عدم تمثيل النساء بشكل كاف في جميع مستويات ووظائف مهنة إدارة الاستثمارات حتى الآن، إلا أنه يمكن معالجة هذا الوضع من خلال التركيز على تزويد النساء بفرص التعرُّف على مهنة الاستثمار في مرحلة الدراسة الجامعية وبدايات حياتهن المهنية وتعريف جميع المستثمرين بالتأثير الإيجابي لتنوع تمثيل الجنسين في حسن أداء الاستثمار إضافة إلى العمل على تجسير الفجوة بين العمل والشؤون العائلية التي تؤثر على النساء بشكل غير متكافئ.
أفضل الممارسات
وقال بول سميث، عضو معهد المحللين الماليين المعتمدين الرئيس والرئيس التنفيذي لمعهد المحللين الماليين المعتمدين: «نحن في معهد المحللين الماليين المعتمدين نعتقد أن الوقت قد حان الآن لوضع حد لعد تمثيل النساء بشكل كاف في مهنة إدارة الاستثمارات. وبصفتنا الجمعية العالمية الوحيدة التي تضع معيار السلوك وأفضل الممارسات المهنية لممتهني الاستثمار، ندعو جميع أعضاء جمعياتنا وشركائنا في المهنة للانضمام إلينا في سعينا لمعالجة هذه المشكلة المزمنة لعدم تكافؤ تمثيل الجنسين في مهنة إدارة الاستثمارات».
ورغم أن أداء المحافظ الاستثمارية يعد معياراً لمديري الاستثمار، إلا أن الدراسة تشير إلى أن عدداً متزايداً من ممتهني وخبراء إدارة الاستثمار والمستثمرين من أفراد ومؤسسات على حد سواء يعلقون أهمية متزايدة على تنوع تمثيل الجنسين في هذه المهنة. وفي الواقع فقد كشفت الدراسة عن أن 54% من المستثمرين الأفراد أشاروا إلى أنهم يتوقعون أداء أفضل في إدارة الاستثمارات أو يفضلون التعامل مع فرق عمل يمثل أعضاؤها الجنسين بشكل أكثر تكافؤاً وتتبنى وجهة النظر هذه 55 % من المستثمرين المؤسساتيين.
قضية هامشية
وفي الوقت الذي تعتبر فيه هذه المعطيات مشجعة، إلا أن الدراسة أبرزت حقيقة أن نحو نصف المشاركين في الاستبيان لا يعتقدون أن تكافؤ تمثيل الجنسين يشكل قضية مهمة في مهنة إدارة الاستثمارات ويعتبر هذا الموقف أحد أبرز الأسباب المرجحة لعدم تمثيل النساء بشكل متكافئ في جميع مستويات مهنة إدارة الاستثمارات، إذ إنه مقارنة مع نظرائهن من الرجال لا تشغل النساء في هذه المهنة سوى 9.8% من مناصب الرؤساء التنفيذيين و10.2% من مناصب كبار المسؤولين الاستثماريين و11 % من مناصب كبار المسؤولين الماليين و14.9% من مناصب مديري المحافظ الاستثمارية و15.1% من مناصب المستشارين الاستثماريين و17.3% من مناصب المستشارين أو المخططين الماليين الشخصيين، كما أنه من المرَجح أن تشغل النساء أكثر من الرجال مناصب تدعم أو تخدم القائمين على إدارة الاستثمارات (22% للنساء مقابل 16% للرجال).
وأضاف بول سميث: «لم يعد مقبولاً اليوم أن تشعر المرأة الشابة بأن أبواب فرص الترقية في مهنة إدارة الاستثمار موصدة في وجهها لمجرد كونها امرأة وهو أمر لا تستطيع مهنتنا ولا يتوجب عليها أن تسمح به ونحن في عام 2016. ولا يمكن أن تكون نتائج هذه الدراسة والتغييرات التي تقترحها أكثر وضوحاً مما هي عليه».
