تناقش جلسات الدورة الثالثة من «القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي التي تقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يومي 11- 12 أكتوبر 2016 في فندق مدينة جميرا بدبي تحت عنوان «استلهام التغيير لغد مزدهر» التطورات التي تشهدها قطاعات الاقتصاد الإسلامي. وعلى مدى يومين، تتطرق جلسات القمة إلى العديد من الموضوعات، بما فيها الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وسوق الصيرفة الإسلامية والصكوك، وقطاع المنتجات الحلال، إلى جانب قطاع الأزياء الإسلامية، وغيرها من الموضوعات ذات الصلة بجوانب الاقتصاد الإسلامي المختلفة، ودورها في إيجاد حلول عملية ومستدامة للتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، بما يسهم في إرساء نموذج اقتصادي متميز، ومحفز لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وقال ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي عضو مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي: اجتماع قادة مؤثرين وصناع القرار في القطاعات الاقتصادية والخبراء من كافة أنحاء العالم في هذا الحدث العالمي يؤكد المكانة البارزة لإمارة دبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي.
ويعكس الجهود التي تقوم بها دولة الإمارات لجذب انتباه دول العالم نحو مفاهيم وآليات عمل الاقتصاد الإسلامي، وتمتاز المحاور الأساسية المطروحة على أجندة القمة هذا العام بالشمولية، وسيتم من خلالها مناقشة مكونات الاقتصاد الإسلامي، وتسليط الضوء على الحلول المتميزة والمبتكرة التي تسهم في التصدي للتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وتشكل دعائم رئيسة لتحقيق التنمية المستدامة والشاملة.
إمكانات
وعلّق عبدالله محمد العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي بالقول: يزخر برنامج القمة هذا العام بالمحاور والقضايا الاستراتيجية التي تحظى باهتمام محلي وعالمي وتحتاج إلى قراءات معمّقة تسهم في صياغة المرحلة المستقبلية للاقتصاد العالمي وليس فقط للاقتصاد الإسلامي.
إننا نرى في كل قطاع من قطاعات هذه المنظومة الحيوية إمكانات كبرى لإحداث التغيير المطلوب في الثقافة الاقتصادية بشكل عام، إضافة إلى تعزيز مفاهيم الاقتصاد الإسلامي خاصة لدى الأجيال الجديدة التي نعتمد عليها بشكل كبير في حمل رسالة التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتبني الأخلاقيات والمبادئ التي ينفرد بها هذا الاقتصاد المسؤول لتطوير أعمال ومشاريع حقيقية أكثر إنتاجية واستدامة.
وقال نديم نجار المدير العام لتومسون رويترز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: إن البحث عن أسواق غير مستغلة في هذا المناخ الحالي للاقتصاد العالمي قادنا إلى تسليط الضوء على الاقتصاد الإسلامي. إن القطاعات الاقتصادية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية يمكن أن تشكل محفزاً للنمو والتواصل بين الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد العالمي.
شباب
وخلال اليوم الأول من القمة ستناقش الجلسة الأولى التي تقام بعنوان «شباب اليوم، قادة الغد: حلول قابلة للتطوير لتمكين الجيل القادم» سبل توجيه الشباب المسلم كي يصبحوا قادة قادرين على التأقلم مع شتى الظروف، وأعضاء فاعلين في مجتمعاتهم، كما سيتطرق المشاركون في الجلسة إلى كيفية إعداد الشباب للاضطلاع بأدوار تمكنهم من بلوغ التحول المنشود في العالم الإسلامي وخارجه.
في وقت تنمو فيه شريحة الشباب في العالم الإسلامي بمعدل يعادل ضعف معدل النمو العالمي، وهو ما يفرض تحديات كبيرة أمام حكومات الدول الإسلامية لتوفير فرص عمل تواكب تطلعات وطموحات جيل الشباب في ضوء الاضطرابات الاقتصادية.
وستتناول الجلسة الثانية مشاريع النفع الاجتماعي في العالم الإسلامي، حيث ستسلط الضوء على النتائج الكبيرة التي حققتها مؤسسات الأوقاف في العديد من الأسواق المتقدمة والنماذج المبتكرة التي قامت بتبنيها لضمان عوائد إيجابية وتأثير اجتماعي قوي.
هذا في وقت لا تزال الصناديق الخيرية الإسلامية باعتبارها أداة للتنمية الاجتماعية تواجه العديد من التحديات تتمثل في تراجع عائداتها وآثارها الضئيلة على المجتمعات رغم ارتفاع حجم الأصول التي تقوم بإدارتها. كما تستعرض الجلسة أيضاً إمكانية الاستفادة من خبرات هذه المؤسسات، والتي تضم الصناديق الإسلامية والأوقاف وتبرعات الزكاة في دعم جهود محاربة الفقر في المجتمعات الإسلامية.
تنمية
وتتطرق الجلسة الثالثة من فعاليات اليوم الأول للقمة إلى دور التمويل الإسلامي في تحقيق التنمية المستدامة، حيث سيبحث المشاركون في هذه الجلسة إمكانية مساهمة صناديق الاستثمار السيادية في العالم الإسلامي بفعالية في تمويل مشاريع البنية التحتية وتطوير الخدمات وفقاً لأرقى المعايير العالمية، ومدى قدرة التمويلات المشتركة والمزيج المتنوع من التمويلات الذي يشتمل على استثمارات القطاع الخاص على إيجاد حلول تمويلية.
وخلال الجلسات المسائية من اليوم الأول للقمة، سيتطرق المشاركون إلى تطور الفن الإسلامي من الناحية الجمالية إلى جذب الاستثمارات العالمية، وسيتناول المتحدثون العديد من المقترحات لتعزيز جاذبية هذا القطاع من الناحيتين الجمالية والاستثمارية، وذلك من خلال تنشيط دور المؤسسات المالية والمزادات العلنية.
وسيبحث المشاركون في جلسة خاصة سوق الحلال العالمي التي تعتبر أحد أبرز قطاعات الاقتصاد الإسلامي نموا على المستوى العالمي، فقد أشارت دراسات حديثة إلى أن قطاع المنتجات الحلال يمتلك المؤهلات التي تجعله مصدراً مهماً ورافداً رئيساً لقطاع الأغذية العالمي.
وذلك بعد الإقبال العالمي على سلاسل التوريد الإسلامية وارتفاع الصادرات الزراعية لدول منظمة دول التعاون الإسلامي بحوالي 50 % بالتزامن مع ارتفاع صادرات المواد الغذائية المصنعة فيها بحوالي 33 في المئة وزيادة صادرات المنتجات الحيوانية بنسبة 19 %.
وسيناقش المشاركون في جلسة أخرى دور وسائل التواصل الاجتماعي في الترويج لقطاع الأزياء الإسلامية ونجاح العاملين فيه بالاستحواذ على حصة سوقية، وهو ما جعل منتجات هذا القطاع محط اهتمام وسائل الإعلام العالمية مع تصدر الملابس المحافظة لصفحة الغلاف لكبرى المجلات العالمية، وتوسع دور الأزياء العالمية في هذا القطاع المتنامي الذي بلغ الإنفاق الاستهلاكي فيه وفقاً للإحصاءات الصادرة في العام 2015 إلى حوالي 243 مليار دولار.
صكوك
سيبحث المشاركون في آخر جلسات اليوم الأول من القمة دور الصكوك باعتبارها طوق نجاة للخروج من حالة عدم اليقين الاقتصادي على المستوى العالمي، الذي نتج عن انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية والاضطرابات السياسية والاقتصادية، وما ترتب عليه من عجز في الموازنات العامة لدى العديد من الدول، وهو الأمر الذي دفع حكوماتها إلى البحث عن قنوات جديدة للحصول على التمويلات لسد العجز في موازناتها.
الثورة الرقمية في التعاملات المالية
في ثاني أيام القمة، ستناقش الجلسة الأولى الثورة الرقمية في قطاع التعاملات المالية ومدى قدرة المصارف الإسلامية على مواكبة هذه التغيرات الوشيكة.
وسيستعرض المشاركون في الجلسة الثانية من ثاني أيام القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي العلامة التجارية لإمارة دبي، باعتبارها نموذجاً يعكس نجاحاً كبيراً في إدارة العلامة التجارية للمدن كما في الشركات والمنتجات.
تمويل
وسيبحث المشاركون في جلسة عن المصارف الإسلامية ودورها في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، جدوى المنتجات التي تقدمها للقطاع، ودورها في تعزيز إنتاجية شركات القطاع .
كما سيتطرق المشاركون في جلسات اليوم الثاني من القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي إلى سبل إحياء الفن الإسلامي باستخدام تطبيقات غير تقليدية للعمارة والهندسة والخط العربي.
وسيحاول المشاركون الإجابة عن دور التمويلات الجماعية المشتركة في سد الفجوة التمويلية في الدول الإسلامية، في وقت أشارت فيه إحصاءات البنك الدولي إلى نمو حجم سوق التمويلات الجماعية المشتركة لتصل إلى 16 مليار دولار، تتركز غالبيتها في أميركا الشمالية وأوروبا، بينما استحوذت الدول الإسلامية في المقابل على 327 مليون دولار تشكل ما نسبته 2%.
ومع التطور المتسارع في حجم قطاع السياحة العائلية على مستوى العالم، التي وصل حجمها إلى 151 مليار دولار في العام 2015، سيحاول المشاركون تحديد التغير في متطلبات السائحين في دول العالم الإسلامي للاستفادة من فرص النمو الهائلة لهذا القطاع.
وفي آخر جلسات القمة، سيناقش المشاركون مدى قدرة الاقتصاد الإسلامي على تجاوز الثورة الصناعية الثالثة، ودور التحالفات بين الجهات والشركات العاملة في قطاعات البنية التحتية والاتصالات والخدمات المصرفية في تحديد مسار التنمية الاقتصادية ورسم ملامح اقتصاد المستقبل.


