التحدي الأهم عدم تجميدها أو ترحيلها إلى خارج الدولة

مساهمة فاعلة للثروات الوطنية الخاصة في تحفيز النمو

■ محمد بيطار

ت + ت - الحجم الطبيعي

قال محمد بيطار رئيس الأعمال التجارية في شركة الصكوك الوطنية: إن تمويل مشاريع التنمية من خلال صناديق الثروات الوطنية الخاصة، هو الطريقة الأكثر سرعة ونجاعة في إنجاز مهمات التنمية بدون أي تبعيات سلبية، مشيراً إلى أن الثروات الخاصة التي تملكها كل دولة، تعادل ما يحتاجه الاقتصاد الوطني من سيولة لتحفيز مقومات النمو، وقادرة على تنشيط الاستثمارات والتداول، إذا تم توظيفها بشكل صحيح، مشيراً إلى أن التحدي الأهم هو إقناع أصحاب الثروات بتفوق السوق المحلي من حيث النمو، وبالتالي، إبقاء هذه الثروات داخل السوق المحلية وتشغيلها، وعدم تجميدها أو ترحيلها للخارج.

ولفت بيطار إلى أن استحواذ الإمارات على 50 % من صناديق إدارة الثروات في دول مجلس التعاون الخليجي، يبرهن قدرة الاقتصاد الإماراتي على الصمود والاستمرار في ظل الأزمات العالمية من جهة، ونضج وعي المستثمر الوطني من جهة أخرى، الذي بات يبتعد عن وسائل تحقيق الربح السريع ذات المخاطر العالية، ويبحث عن منتجات مالية واستثمارات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، في وقت يتنامى فيه الاقتصاد الإسلامي، ويرتفع الطلب العالمي على منتجاته، بعد أن ثبت أنه بديل اقتصادي مستدام، قادر على تخطي الأزمات، وإرساء أسس التنمية الاجتماعية بمختلف جوانبها.

وأضاف بيطار في تصريحات خاصة لـ «البيان الاقتصادي»، أن عدداً كبيراً من مديري صناديق إدارة الثروات، قاموا بنقل أعمالهم من أوروبا وأميركا وبعض دول آسيا بعد أزمة 2008 إلى الأسواق الخليجية بشكل عام، ودولة الإمارات بشكل خاص، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تقتضي على مديري الثروات، أن يجمعوا بين التخطيط المالي الاستراتيجي، والقدرة على إدارة المحافظ الاستثمارية، وابتكار منتجات مالية تلتزم بكافة شروط التنمية.

روافد

وتعتبر الثروات الخاصة في أي بلد من أهم روافد الناتج المحلي والوطني الإجمالي، وذلك في حال تمت إدارتها وتوظيفها بشكل يتوافق مع متطلبات النمو، وينسجم مع التوجهات العامة للدولة وخططها المرحلية وبعيدة المدى. وخلال السنوات القليلة الماضية، ارتفع نشاط صناديق إدارة الثروات والشركات المختصة بهذا المجال في دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لارتفاع حجم الثروات الخاصة في هذه البلدان، والبرامج الاستراتيجية التي صاغتها حكوماتها لتحقيق تنمية مستدامة، تعتمد على موارد جديدة، كبديل عن النفط ومشتقاته من المواد الخام.

وتضاعفت الثروات الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، منذ عام 2010 حتى 2016، لترتفع من 1.1 تريليون دولار إلى 2.7 تريليون، أي ما يعادل 6.3 % من إجمالي الثروات العالمية الخاصة، بحسب دراسة أعدتها «مجموعة بوسطن كونسلتينغ»، بإجمالي معدل نمو مركب سنوي بلغ 17.5 %، وهذا ما يجعل السوق الخليجية من أكثر الأسواق ربحاً بالنسبة للبنوك والشركات التي تمتلك صناديق لإدارة الثروات. وبحسب التقديرات الواردة في الدراسة، تضمّ البلدان الخليجية في الوقت الحالي حوالي 1.5 مليون ثري، و1.6 مليون أسرة ثرية، يناهز مجموع أصولها القابلة للاستثمار 2.2 تريليون دولار.

ثروات خاصة

وحول تعريف ماهية ووظيفة الثروات الخاصة، قال بيطار إن الثروات الخاصة هي «الأموال الخاصة التي يملكها الأفراد والأسر، نتيجة لعمل أو استثمار ما، ولا يمكن اعتبار أموال الاقتراض من البنوك أو أي مؤسسات مالية أخرى كثروات خاصة. والثروة الخاصة هي جزء من الاقتصاد الوطني بشكل عام، لذا، يجب أن تكون قابلة للاستثمار».

وفي الإمارات، وبحسب دراسة مجموعة بوسطن كونسلتينغ، التي جاءت تحت عنوان الثروة العالمية في 2016، حققت الثروات الخاصة في الدولة نمواً قوياً، بلغت نسبته 10.2 %. ومن المتوقع حسب التقرير ذاته، أن تواصل الثروات الخاصة في الدولة نموها القوي بمعدل 14.2 %، لتصل إلى نحو تريليون دولار عام 2020.

ركيزة

ويُعتبر الأثرياء الإماراتيون الأكثر إسهاماً في تعزيز الاقتصاد الوطني، والمساهمة في رفع الناتج الإجمالي المحلي، وفي حين أن بعض الدول تلجأ للاقتراض، سواء من الداخل أو الخارج لتمويل مشاريعها السيادية ومسيرتها التنموية، يقول بيطار في المقابل، إن التجربة التاريخية أثبتت أن تمويل التنمية برأسمال وطني، هو الطريقة الأكثر سرعة ونجاعة في إنجاز مهمات التنمية بدون أي تبعيات سلبية، مشيراً إلى أن الثروات الخاصة التي تملكها كل دولة، تعادل ما يحتاجه الاقتصاد الوطني من سيولة لتحفيز مقومات النمو. ويضيف: «تعتبر الثروات الخاصة، أحد أهم ورافد الاقتصاد الوطني، ويمكن أن تلعب دوراً هاماً في تحفيز النمو وتنشيط الاستثمارات والتداول، إذا تم توظيفها بشكل صحيح. ولا نغالي إذا قلنا إن هذه الثروات ستشكل بديلاً قوياً عن النفط الذي تراجعت أسعاره في الفترة الأخيرة، كما ستشكل رصيداً تنموياً في حال استثمارها بخطط ومناهج سليمة».

مخاوف

وحول مخاوف أصحاب الثروات من الاستثمار، نظراً للمرحلة الدقيقة والحساسة التي يمرّ بها الاقتصاد العالمي، أوضح بيطار: «في ظل وجود صناديق إدارة الثروات والشركات الخاصة بهذا الشأن، والتي عززت من خبراتها وقدرتها على الاستثمار الآمن، لم يعد هناك مكان لهذه المخاوف. ولكن نقول إنه على أصحاب الثروات أن يتجهوا نحو صناديق إدارة الثروات التي تتبنى منهج الاستثمار المسؤول، أي الاستثمار الذي يراعي مبادئ النمو المستدام للثروة الخاصة، إلى جانب نمو الاقتصاد الوطني، والذي يراعي التوجهات العامة للدولة في التركيز على القطاعات الإنتاجية، وبناء اقتصاد ما بعد النفط».

توزيع

وأشار بيطار إلى أهمية توزيع استثمار الثروات الخاصة على جميع القطاعات الاقتصادية بدون استثناء. وأضاف: «لقد أثبتت التجربة، أن تركيز الاستثمار في قطاع دون غيره يرفع من نسبة المخاطرة، أما توزيع الثروات، فهو يساعد على تنويع قاعدة الاقتصاد الوطني ومصادر الدخل الوطني، ويحفظ بالتالي استدامة الثروات ونموها».

وعلى الرغم من النتائج الحاسمة لتجربة السنوات الأخيرة للاقتصاد العالمي، والتي أثبتت أن الأسواق الخليجية تتفوق على مثيلاتها العالمية، من حيث كونها بيئة استثمارية آمنة، لا تزال التحديات أمام مديري صناديق إدارة الثروات كبيرة، ففي الوقت الذي وصل معدل نمو الثروات في الخليج 17.5 %، تراجع معدل نمو الثروات العالمية من 7 % عام 2014، إلى 5.2 % عام 2015.

تحديات

أكد محمد بيطار أن أبرز التحديات التي تواجه مديري صناديق إدارة الثروات، تتمثل في القدرة على إقناع أصحاب الثروات بتفوق السوق المحلي من حيث النمو، وبالتالي، إبقاء الثروات داخل السوق المحلية وتشغيلها، وعدم تجميدها أو ترحيلها للخارج. وهذا يحتاج للمزيد من الابتكار لدى مديري صناديق إدارة الثروات، بحيث يستطيعون تصميم منتجات تتلاءم مع توجهات العملاء، وإيجاد آليات شفافة.

طباعة Email