تتوقع وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» أن تبقى أسعار النفط دون مستويات الذروة التي وصلت إليها، وبأن تستقر عند 50 دولاراً للبرميل بحلول 2018 وما بعده. ذلك بعد التراجع الحاد منذ منتصف العام 2014.
وتوقع العديد من المحللين، عندما بدأت أسعار النفط بالانخفاض، أن يشهد السوق طفرة في إصدارات الصكوك اعتباراً من العام 2015 وما بعده، متذرعين بأن الحكومات في البلدان المُصدِّرة للنفط ستلجأ إلى سوق الصكوك لتجذب التمويل ولتحافظ على مستويات إنفاقها الجاري والرأسمالي. إلا أنه لم تتحقق تلك التنبؤات وذلك مع تراجع إجمالي الإصدار مقارنةً بالعام الماضي، مع توقع أن يبقى إصدار الصكوك ضعيفاً خلال الأشهر 6-18 المقبلة.
السياسة النقدية
وسيظل إصدار الصكوك في النصف الثاني من العام 2016 متوقفاً على تطورات السياسة النقدية والتقلب في الأسواق المتطورة وكذلك إجراءات السياسة التي ستتخذها الحكومات السيادية في الأسواق الرئيسية – تحديداً دول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا – رداً على انخفاض أسعار النفط. بينما تتطلع الحكومات التي تأثرت بانخفاض الأسعار إلى خفض الإنفاق، وفرض ضرائب، وخصخصة شركات الدولة للتكيف مع الواقع الجديد، تبقى الاحتياجات للتمويل كبيرة.
ومن المرجح أن يبقى إصدار الصكوك منخفضاً، وأن تتواصل الإجراءات المعقدة لإصدار الصكوك، والشكوك المحيطة بمراجعة سياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وجهود الحكومة في خفض احتياجات التمويل رداً على انخفاض أسعار النفط تأثيرها على نشاط سوق الصكوك، من وجهة نظرنا.
سعر الفائدة
وسيؤدي رفع البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لسعر الفائدة إلى تراجع السيولة العالمية والتي ستقلل حتماً من رغبة المستثمرين العالميين للصكوك وترفع الأسعار كما قد تؤدي التقلبات الكبيرة في أسواق رأس المال الدولية، كالتي شهدناها عقب التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلى تأخيرات كبيرة في الإصدارات سواءً كانت إسلامية أو تقليدية.
وعلى الرغم من الانخفاض الحاد في أسعار النفط منذ منتصف العام 2014، لم يرتفع إجمالي إصدار الصكوك في العام 2015 أو في النصف الأول من العام 2016، كما كان متوقعاً من قبل العديد من المراقبين للسوق. في الواقع، انخفض إصدار الصكوك في النصف الأول من العام 2016 بمعدل 12.5% مقارنةً بالفترة نفسها من العام 2015.
تعقيدات الإصدار
ويتوقع أن تبقى تعقيدات إصدار الصكوك عائقاً رئيسياً أمام الاستفادة من سوق الصكوك، ويتمثل أحد الأسباب التي تكمن وراء تراجع إصدار الصكوك في دول مجلس التعاون الخليجي وارتفاع إصدار السندات التقليدية يرتبط بالصعوبات الملازمة لإصدار الصكوك.
بينما يعتقد بعض المراقبين أنه لا تزال الاستفادة من سوق الصكوك أكثر تعقيداً من إصدار السندات التقليدية. ومن ناحية إيجابية، تدفع المساهمين الكبار في القطاع المالي السوق نحو معايير تنظيمية أعلى، وتحضره لمزيد من الابتكار والنمو المتسارع.
