تواصلت الأصداء الواسعة في الصحف العالمية لإعلان مجلسي إدارة بنكي «أبوظبي الوطني» و»الخليج الأول» عن موافقتهما بالإجماع على اندماج المصرفين لتكوين أكبر بنك في المنطقة بأصول 642 مليار درهم.وأبرزت مجلة فورتشن خبر اندماج البنكين، قائلة أن أبوظبي تَخَلَّق من خلال هذا الاندماج بنكاً من الوزن الثقيل وذلك في إطار خطة الإمارة لتطوير اقتصادها في مواجهة التداعيات المحتملة لانخفاض أسعار النفط. وأضافت إن البنك الجديد سيمسي واحداً من أكبر بنوك الشرق الأوسط وإفريقيا عند استكمال الاندماج في الربع الأول من 2017.

وأضافت الاندماج يأتي في غمرة اتخاذ الدول الخليجية خطوات جديدة لتنويع اقتصادها بعد عامين من تراجع النفط .

وتأمل أبوظبي من خلال إنشاء مؤسسة وطنية كبيرة تخدم اقتصادها المتطور واقتصاديات المنطقة فضلاً عن المنافسة العالمية على المستويين الداخلي والخارجي وسوف سيتفوق على بنوك من أمثال بنك ستاندارد تشارترد البريطاني وكرديت اجريكول الفرنسي.

وتعتبر الصفقة واحدة من اندماجين هامين في أبوظبي ففي الاسبوع الماضي تم الإعلان عن دمج صندوقين حكوميين هما مبادلة للتنمية وشركة الاستثمارات البترولية الدولية – ايبيك-.

الاندماج الحلم

واعتبرت أرقام «كابيتال الصفقة» بمثابة، الاندماج الحلم، مقدرة عائدات السهم على مدى ثلاث سنوات بمكاسب 11.1% و 15.9% لكل من بنك أبوظبي الوطني والخليج الأول على التوالي.

وأضافت إن الاندماج جوهري، ما يجعل الصفقة جذابة للمساهمين في أبوظبي الوطني والخليج الأول.

وتوقعت شركة الوساطة المالية مزيداً من النشاط الاندماجي في القطاع، بما فيه بنك أبوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني.

توفير النفقات

ومن جانبها قالت صحيفة واشنطن بوست أن إنشاء بنك عملاق في أبوظبي، سيساهم في توفير نفقات تصل إلى 500 مليون درهم ما يعادل 136 مليون دولار سنوياً، رغم أن الاندماج سيكلف قرابة 600 مليون درهم. وأضافت إن البنك المدمج سيكون من بين الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويمتلك قرابة 26% من قروض الإمارات القائمة.

كما سيحظى بتواجد في الخارج في مدن من بينها سنغافورة، وهونغ كونغ، ولندن، وجنيف، ويعزز قوة الخليج الأول في الصيرفة الخاصة بالأفراد، مقرونة بوضع بنك أبوظبي الوطني في الصيرفة الخاصة بالمؤسسات التجارية.

ونقلت الصحيفة عن شيراديب جوش المحلل البنكي في شركة الأوراق المالية والاستثمار، سيكبورتيز اند انفستمنت، في البحرين قوله، إن ميزانية أقوى ستساعد الكيان المندمج على الحصول على حصة أكبر في القروض المجمعة.

أكبر مقرض

وعلى الصعيد ذاته قالت صحيفة فاينانشيال تايمز، أن أبوظبي توشك من خلال دمج بنكي أبوظبي الوطني والخليج الأول على إنشاء أكبر مقرض في الشرق الأوسط بقيمة سوقية مجمعة تصل إلى 29 مليار دولار بعد الموافقة على الصفقة.

ونقلت عن الصحيفة البريطانية عن مستشارين قولهم إن الصفقة تعتبر أكبر اندماج بنكي منذ الأزمة المالية العالمية، باستثناء عملية إنقاذ دافعي الضرائب.

«موديز» تثبت تصنيف الإيداع لـلبنكين المندمجين

ثبتت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني العالمية تصنيف الإيداع لكل من بنك أبوظبي الوطني عند Aa3/P-1، وتصنيف بنك الخليج الأول عند A2/P-1.

وفي الوقت نفسه ثبتت «موديز» تصنيف تقييم القاعدة الأساسية للبنكين عند a3 و baa2 على التوالي.

وغيرت الوكالة العالمية تقييم النظرة المستقبلية للتصنيف طويل الأجل لبنك الخليج الأول من مستقر إلى إيجابي

وقالت الوكالة إن إجراء التصنيف يأتي في أعقاب الإعلان الرسمي أول من أمس عن دخول البنكين في اتفاقية دمج وتبقى عملية الدمج خاضعة لموافقة الجهات التنظيمية، والمساهمين ويتوقع استكمالها في الربع الأول من 2017.

وتابع تقرير «موديز» أن تصنيف القاعدة الأساسية لبنك أبو ظبي عند a3 يعكس نظرة الوكالة أن الاندماج سيخلق بمجرد استكماله، تنوعاً في الصيرفة الخاصة بالأفراد على درجة عالية من الجودة على سجل قروض البنك المتركزة على الصيرفة الخاصة بالشركات.

كما أن من شأنه تعزيز القاعدة الربحية الأساسية. وتحسين قاعدة رأس المال، وخفض تركيز كل من القروض والودائع. إلى جانب خلق اكبر بنك في منطقة دول مجلس التعاون بأصول تقارب 170 مليون دولار، مما سيدعم توسع البنك.

أما تثبيت تصنيف القاعدة الأساسية لبنك الخليج الأول عند baa2 فإنه يعكس نظرة موديز بأن عمليات البك ومحفظته المستقلة من غير المتوقع أن تتغير بصورة جوهرية حتى استكمال الاندماج.

وقال التقرير إن تغيير النظرة المستقبلية إلى إيجابية لبنك الخليج الأول مدعوم بنظرة «موديز» بأن عملية الدمج ستكون مفيدة لمودعي الخليج الأول، وكبار المقرضين حيث سيتم نقلها إلى بنك أبوظبي الوطني.

وأضاف إن تثبيت تصنيف الإيداع لبنك أبوظبي الوطني عند Aa3 يستند على فرضية الدعم الحكومي للبنك، والذي تجلى في ترقيته 3 درجات عن تصنيف القاعدة الأساسية للبنك a3.

ورغم أن ملكية الحكومة من خلال مجلس أبوظبي للاستثمار ستنخفض إلى 33% من 70% فإنها ستواصل تقييم احتمال الدعم الحكومي لبنك أبوظبي الوطني بالقوي.

حصة سوقية

واعتمدت نظرة الوكالة على الأهمية المنهجية للكيان المندمج في النظام المصرفي في الإمارات، حيث تتوقع حصته السوقية بنحو 25% من أصول النظام والدور الرئيسي للبنك في العمليات المالية لحكومة أبوظبي. ووضع حكومة أبوظبي كأكبر مساهم فردي من خلال مجلس ابو ظبي للاستثمار.

وفي معرض تثبيت تصنيف الإيداع، وتغيير النظرة المستقبلية لبنك الخليج الأول إلى إيجابية، قالت «موديز» إن تصنيف الإيداع A2 يتضمن ارتفاع ثلاث درجات عن تصنيف القاعدة الأساسية للبنك baa2.