خبراء يؤكدون أن القرار يشجع قطاعي التأمين والاستثمار

الاندمـــاج بوابة لزيادة تنافسية وربحية المؤسسات المصرفية

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

وصف مسؤولون وخبراء ماليون توصية مجلسي إدارة بنكي أبوظبي الوطني والخليج الأول بالاندماج، بأنها تشكل نقطة تحول مهمة في مسيرة عمل القطاع البنكي في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات بشكل عام، وعلى مختلف الصعد، وفي مقدمتها زيادة تنافسية القطاع وتقليل كلفة الإنتاج، وبالتالي تعظيم عوائد المساهمين.

وقالوا إن من شأن قرار مجلس إدارتي البنكين فتح المجال أمام قيام عمليات اندماج أخرى ليس في القطاع البنكي وحسب، بل أيضاً في القطاعات الأخرى، وفي مقدمتها قطاع التأمين، مشيرين إلى نجاح تجربة الاندماج التي شهدها القطاع العقاري، والتي تمثلت في اندماج شركتي الدار وصروح، وساهمت في زيادة إنتاجية الكيان الجديد.

أهمية

وأكد راشد البلوشي الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية، مجدداً، أهمية قيام عملية الاندماج بين بنكي أبوظبي الوطني والخليج الأول، والذي سيظهر عنه أكبر بنك من حيث الأصول في منطقة الخليج، والتي ستصل إلى 642 مليار درهم إلى جانب الجوانب الأخرى التي لها علاقة برفع تنافسية العملاق الجديد وخفض كلفة التشغيل، ما يعني زيادة نسبة العوائد.

وأشار إلى أن هذه الخطوة لن تكون انعكاساتها الإيجابية على القطاع البنكي فقط، بل على الاقتصاد الوطني بشكل عام، خصوصاً في ظل الظروف الحالية التي يشهدها العالم، والتي تتطلب توحيد الجهود وقيام الاندماجات بين الشركات التي تعمل في القطاع نفسه.

وأضاف البلوشي: مما لا شك فيه أن السوق الإماراتي سيشهد خلال الفترة المقبلة الإعلان عن قيام اندماجات بين شركات تعمل في نفس القطاع، وذلك إدراكاً منها لأهمية هذه الخطوة في استمرار تطور أعمالها وزيادة تنافسيتها وربحيتها بعد تقليل كلفة تشغليها.

تنافسية

من جانبه، قال هشام عامر الخبير المالي: إن قرار مجلس إدارتي بنكي أبوظبي الوطني والخليج الأول كان متوقعاً خصوصاً بعد صدور الأخبار الأولية في وقت سابق عن البدء بدراسة إمكانية قيام الاندماج بين البنكين، وهو أمر أعتقد أنه تم الاعلان عنه بعدما كانت الدراسات انتهت واتخذ القرار، مشيراً إلى أن قيام الكيان البنكي العملاق الجديد سيساعد على زيادة تنافسيته ويقلل من كلفة التشغيل.

وأوضح أن عملية الاندماج بين البنكين بالتأكيد ستفتح الباب واسعاً أمام قيام اندماجات أخرى في القطاعات الأخرى ومنها قطاعا التأمين والاستثمار، وهما من القطاعات التي تحتاج إلى توحيد جهود الأطراف العاملة فيها، وذلك في سبيل تطوير القطاع أولاً ولمواجهة التحديات التي تفرضها التطورات الاقتصادية سواء على المستوى المحلي أو العالمي.

وأشار إلى أن البيئة التشريعية في دولة الإمارات مهيأة لقيام عمليات الاندماج بين الشركات، فقد وفرت هيئة الأوراق المالية والسلع كل الإجراءات التي تشجع على الاندماج بين الشركات التي تعمل في القطاع نفسه.

متوقع

بدوره، قال وائل أبومحيسن مدير الوساطة في شركة جلوبال للخدمات المالية: إن الاعلان بهذه السرعة عن عملية الاندماج بين البنكين كان متوقعاً، حيث إن الدراسات بشأن الموضوع كانت قبل فترة طويلة ولم تكن في الأسبوعين الماضيين فقط، كما يعتقد البعض، مشيراً إلى أن عملية الاندماج في أعمال البنكين ستكون في الربع الأول من العام المقبل على أكثر تقدير.

وأوضح أن الظروف الاقتصادية العالمية والأزمات التي نشهدها بين فترة وأخرى تستوجب قيام الاندماج بين الشركات سواء كانت في قطاع البنوك أو القطاعات الأخرى، ما يعزز من تنافسيتها ويضمن استمرار عملها في المرحلة المقبلة، ومن دون ذلك فإنها ستبقى معرضة للخطر والخروج من السوق.

آفاق جديدة

إلى ذلك أكد مسؤولون مصرفيون بارزون وخبراء اقتصاديون، أن التوجه نحو بدء الخطوات التنفيذية لاندماج بنك الخليج الأول وبنك أبوظبي الوطني، يحلق بالقطاع المصرفي الإماراتي إلى آفاق جديدة ويدخله عهد الكيانات المالية العالمية العملاقة وسيرسخ موقع الدولة كمركز مصرفي ومالي رئيسي ليس على المستوى الإقليمي فحسب ولكن على المستوى العالمي.

وقالوا إن الكيان الجديد الناتج عن الاندماج (البنك الدامج) سيتوج مسيرة ما يقرب من نصف قرن من النجاح المتواصل والخبرة العريقة في القطاع المصرفي الوطني في إمارة أبوظبي الذي بدأت تتشكل ملامحه في الإمارة في عام 1968 حين تم تأسيس بنك أبوظبي الوطني.

توجه صائب

وأكد علاء عريقات الرئيس التنفيذي عضو مجلس إدارة بنك أبوظبي التجاري، أهمية هذه الخطوة التي ما كانت لتتحقق لولا الرؤية الثاقبة لقيادتنا الرشيدة، وقال إن الكيان الناشئ من الاندماج يمتلك سجلاً تاريخياً يزخر بالنمو والتطور فمسيرة البنكين تعد تسجيلاً لجوانب مهمة في تاريخ دولة الإمارات، ما يجعل حدث الاندماج علامة مهمة في تاريخ القطاع المصرفي الإماراتي الذي يحقق نجاحات مستمرة تجعله الأفضل بالمنطقة.

وأعرب عن اعتقاده بأن التوجه للاحتفاظ باسم بنك أبوظبي الوطني بعد الاندماج توجه صائب للغاية، حيث سيتيح ذلك الاستفادة من البعد التاريخي.

رؤية واضحة

وقال صالح عمر عبدالله مدير معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية في أبوظبي: إن تزامن خطوات دمج بنك الخليج الأول وبنك أبوظبي الوطني مع شركتي «آيبيك» و«مبادلة» يظهر وجود رؤية واضحة ومدروسة بحكمة للقيادة الرشيدة هادفة إلى بناء اقتصاد مستدام ودخول آفاق مصرفية ومالية واستثمارية وصناعية جديدة لمواصلة التقدم نحو احتلال المراكز الأولى على المستوى العالمي.

وأوضح أن هذا الاندماج الذي يحظى بدعم ومباركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ينسجم تماماً مع رؤية القيادة الرشيدة الرامية لبناء مجموعة من المؤسسات القوية على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأكد أن قطاع الخدمات المالية يأتي في مقدمة القطاعات ذات الأهمية القصوى لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات بصفة عامة، وبناء مؤسسة مالية ستكون الأكبر من نوعها في المنطقة يدفع بالتأكيد نحو مزيد من التطور لهذا القطاع الحيوي.

ريادة

من جانبه، قال الخبير المصرفي محمد زقوت، إن ضم قوى هاتين المؤسستين الماليتين الكبيرتين في أبوظبي سيوفر للبنك الناتج عن اندماجهما ما هو مطلوب من حجم وقوة مالية وجودة خدمات ليتمكن من لعب دور الريادة في تطوير الصناعة المالية في الإمارات والمنطقة عموماً.

وأشار إلى أنه من الواضح من الجدول الزمني المبدئي المعلن لخطوات الاندماج أن هناك رغبة جادة لإنجاز هذه الخطوة العملاقة في زمن قياسي وعلى أسس علمية وفق أحدث المعايير الدولية المطبقة في هذا المجال.

نجاح

وتوقع المحلل الاقتصادي محمد سعيد محمد الظاهري، أن يحقق اندماج بنك الخليج الأول وبنك أبوظبي الوطني منافع كبيرة على مساهمي وعملاء البنكين على حد سواء، خصوصاً وأنهما من أنجح مصارف أبوظبي، حيث يحتل بنك الخليج الأول مكانة رائدة على صعيدي الخدمات المصرفية للأفراد ويوفر أقوى عروض بطاقات الائتمان كما يدير برنامج قروض الإسكان للمواطنين نيابة عن حكومة أبوظبي في حين يتمتع بنك أبوظبي الوطني بمكانة رائدة محلياً وإقليمياً في مجال الخدمات المصرفية للمؤسسات والشركات والخدمات الاستشارية لأسواق المال.

وأشار إلى أن هذا الاندماج يتماشى مع التوجه الحكومي لخلق كيانات عملاقة في كل القطاعات الاقتصادية في إطار استراتيجية «الإمارات ما بعد النفط» ضمن المبادرات التي من شأنها تنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق توازن بين قطاعاته وبما يضمن حسن وكفاءة إدارة الموارد للأجيال القادمة. متوقعاً أن يشهد العامان الجاري والمقبل الإعلان عن صفقات اندماج بأحجام مختلفة متوسطة وكبيرة.

عمومية

من المتوقع أن تتم الدعوة لعقد جمعية عمومية في كل من بنكي أبوظبي الوطني والخليج الأول خلال الفترة القريبة المقبلة، وذلك للمصادقة على توصية مجلس الإدارة، وذلك بحسب التعليمات المعمول بها من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع.

ويذكر أن عوائد البنكين من الفوائد بلغت خلال الربع الأول من العام الجاري 13.7 مليار درهم وبواقع 7.3 مليارات درهم تقريباً لبنك أبوظبي الوطني، ونحو 6.4 مليارات درهم لبنك الخليج الأول.

طباعة Email