سجل إجمالي الأوراق النقدية المصدرة بالدولة ارتفاعاً كبيراً بنهاية الربع الأول وبلغ مستوى قياسياً وقفز إلى76.13 مليار درهم بنهاية مارس 2016 مواصلاً ارتفاعه الذي بدء في الشهر السابق بواقع 74.24 مليار درهم بنهاية فبراير بزيادة 1.88 مليار درهم ونمو شهري 2.54 % حيث توزع الإصدار على فئات الخمسة دراهم والعشرة دراهم والعشرين والخمسين والمئة والمئتين والخمسمئة والألف درهم، حيث يواكب إصدار النقد المحلي حالة الانتعاش الاقتصادي التي تعيشها الدولة، كما يعكس العادات الثقافية التي تعتمد استخدام «النقدية».
ورغم النشاط الكبير في استخدام وسائل الدفع الإلكترونية وعبر الشيكات إلا أن استخدام «الكاش» يشهد إقبالاً من المستخدمين، حيث دفع تنوع أنماط التعاملات المالية الطلب على التعاملات النقدية.
وأكد خبراء ماليون ومصرفيون أن انتعاش السياحة واعتماد الكثير من السائحين الوافدين على السيولة النقدية، فضلاً عن دخول العديد من الشرائح الجديدة من الموظفين والعمال إلى الدولة مع تدشين المشاريع الجديدة، ساعد على زيادة استخدام «الكاش» وبالتالي نمو طلب المصرف على العملات، الأمر الذي أدى إلى زيادة معدلات النقد المصدرة.
موضحين أن إقبال شرائح متعددة في المجتمع على سحب الأموال من البنوك وتوجيهها للاستثمار في الذهب والأسهم المحلية شكل عاملاً محفزاً للتعاملات النقدية، حيث شكل انخفاض الفائدة على الودائع حافزاً للبحث عن بدائل استثمارية.
وفيما ينتعش التداولات عبر «الكاش» يسعى المصرف المركزي إلى اعتماد خارطة طريق لدعم أدوات الدفع الإلكترونية ودعم رؤية الحكومة للإنفاق القائم على الائتمان والتجارة الإلكترونية وأدوات الدفع الابتكارية، ودعم تطور منصة عمليات الدفع بتقنيات الموبايل والساعات الذكية.
انتعاش الاقتصاد
وأكد الخبراء أن الارتفاع الملحوظ في النقد المصدر في الدولة خلال العام الماضي ومعظم الشهور المنقضية من 2016 يعكس حالة الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده دولة الإمارات عاماً بعد عام والذي كان من نتائجه تنوع أنماط التعاملات المالية مما زاد الطلب على العملة المحلية «الكاش» بمختلف فئاتها الورقية والمعدنية تزامناً مع زيادة الطلب على التعامل بالشيكات وكذلك التعامل ببطاقات الدفع.
وأوضح الخبراء لـ«البيان الاقتصادي» أنه من العوامل التي ساهمت في زيادة الطلب على النقد من العملة المحلية «الكاش» وجود تنوع في سلوكيات الأفراد والعادات الثقافية السائدة بين شرائح عديدة بالمجتمع، حيث لوحظ أنه لدى الدولة مستويات مرتفعة من استخدام الأموال.
وأكدوا أن انتعاش التعاملات النقدية تحقق أيضاً من دخول شرائح جديدة من العمالة ضمن المشروعات العملاقة التي تم الإعلان عن تنفيذها خلال الفترة الأخيرة وهي الشرائح التي لم تتأقلم بعد على أسلوب التعاملات المالية المتطور بالدولة وبالتالي تتجه هذه الشرائح للتعامل بالعملة المحلية (الكاش) بصورة أساسية سواء فيما يتعلق بالإنفاق أو التحويلات المالية للخارج.
الحركة الاقتصادية
وأعرب الخبير المصرفي أمجد نصر عن اعتقاده بأن ارتفاع النقد المصدر يرجع لعدة عوامل أبرزها الحركة الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها الدولة وتدفق أعداد كبيرة من العمالة الجديدة وتوجه بعض الأفراد المقيمين بالدولة للاحتفاظ بالنقد بدلاً من إيداعها في البنوك خصوصاً بعد أن أصبحت أسعار الفائدة المصرفية غير مشجعة، إضافة إلى السعي المستمر من المصرف المركزي لاستبدال العملات المستهلكة المتداولة بعملات ورقية ومعدنية جديدة من كافة الفئات.
وأضاف أنه من العوامل وراء زيادة الطلب على العملة المحلية «الكاش» أيضا تذبذب أسعار الذهب في الشهور الأخيرة بصورة كبيرة وانتعاش أسواق الأسهم المحلية في الفترة نفسها مما دفع فئات عديدة من الأفراد لسحب أرصدة مصرفية وتسييلها لضخها في هذين القطاعين.
نمو الطلب
وقال المحلل الاقتصادي حماد عبدالله بن حماد: إن زيادة النقد المصدر تأتي لتلبية زيادة الطلب من قبل البنوك على العملة الورقية وكذلك العملات المعدنية للتفاعل مع قيام العملاء الأفراد بالسحب النقدي من البنوك، إما للإنفاق التقليدي أو للاستثمار في أوعية أخرى غير الودائع المصرفية التي شهدت انخفاضاً ملحوظا في مستويات الفائدة عليها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وهو من الأمور الصحية التي تنشط الحركة الاقتصادية في القطاعات المختلفة خصوصاً في القطاع التجاري.
وأشار إلى أن المصرف المركزي حرص على إعادة سـك كميات جديـدة من العملة المعدنيّـة من فئات الدرهم الـ 25 فلساً والـ 5 فلوس؛ لتلبية احتياجات مراكز التسوق والجمعيات التي زاد عددها بشكل كبير في كافة أرجاء الدولة خلال السنوات الماضية مع تزايد مجالات استخدام العملة المعدنيّة من خلال الأجهزة الخاصّة بسداد رسوم استخدام المواقف العامّة للسيارات ومكائن بيع المشروبات والأغذية وغيرها.
خارطة طريق
وأعلن المصرف المركزي أنه قام بالتعاون مع سلطات معنية أخرى بوضع خارطة طريق تستهدف تقليل اعتماد الأفراد على استخدام الأموال النقدية والتوسع في المعاملات غير النقدية، مشيراً إلى أنه بالنظر إلى العادات الثقافية السائدة في دولة الإمارات لوحظ أنه لدى الدولة مستويات مرتفعة من استخدام الأموال النقدية، ومن ثم تظل إمكانات النمو في المعاملات غير النقدية مرتفعة حيث يبلغ متوسط عدد المعاملات غير النقدية لكل مقيم 56 معاملة مقارنة بقيم من ثلاثة أرقام في الاقتصادات الكبرى الناضجة.
وأوضح المصرف المركزي أن خارطة الطريق في هذا المجال تهدف إلى تضييق الفجوة في عدد معاملات الدفع لكل فرد في السنوات المقبلة في إطار رؤية الحكومة التي تدعم الإنفاق القائم على الائتمان وتطوير التجارة الإلكترونية وأدوات الدفع الابتكارية.
سوق الدفع
وأكد المصرف المركزي في تقرير حديث له أن أنظمة الدفع تؤدي دوراً هاماً في حسن سير الاقتصاد، ومن شأن أي جانب من جوانب عدم الكفاءة في سوق الدفع أن يؤثر بصورة سلبية على كافة قطاعات الاقتصاد، مشيراً إلى أن منصة عمليات الدفع الخاصة بالأفراد شهدت قدراً كبيراً من الابتكارات في السنوات القليلة الماضية.
فإلى جانب استخدام بطاقات الدفع نشأت منتجات جديدة تستخدم تقنيات الموبايل، ولقي دخول وسائل الدفع باستخدام الموبايل والمنتجات التي يمكن ارتداؤها مثل الساعات الذكية ترحيباً واسعاً من جانب المستخدمين الأفراد بكافة قطاعاتهم، حيث وضعت بين أيديهم تكنولوجيا مريحة وسهلة الاستخدام.
وباعتباره السلطة الرقابية الرئيسية للقطاع المالي في الدولة أدرك المصرف المركزي الحاجة إلى تنظيم، ما بات متوفراً من أحدث أنظمة الدفع الخاصة بالأفراد، وبناء عليه شرع المصرف المركزي في إضفاء الصبغة الرسمية على نظام شامل بشأن الدفعات الرقمية وتم تشكيل لجنة لدراسة المشهد العام للدفعات الرقمية.
وعملت هذه اللجنة عملت مع مؤسسة استشارية خارجية في دراسة سوق الدفعات الرقمية وتم بناء على تلك الدراسة وضع مسودة الإطار الرقابي للدفعات الرقمية وبوصفها أحد أصحاب المصالح الرئيسيين أسهمت «وحدة الإشراف على أنظمة الدفع» مساهمة كبيرة في تطوير وإعداد مسودة الإطار الرقابي للدفعات الرقمية.
حيث تهدف «وحدة الإشراف على أنظمة الدفع» بصورة رئيسية إلى التحقق من سلامة ومتانة وكفاءة أنظمة الدفع في الدولة، ويتسنى تحقيق هذا الهدف من خلال تقييم أنظمة الدفع باستخدام منهجيات تقييم معترف بها دولياً.
النشاط السياحي
أما خلفان سعيد الشامسي، مدير السياحة في شركة أبوظبي الوطنية للفنادق السياحة، فأعرب عن اعتقاده بأن النشاط السياحي الذي تشهده الدولة كان من العوامل الأساسية لزيادة الطلب على العملة المحلية (الكاش)، موضحاً أن قطاع السياحة والسفر شهد تطورات كبيرة عزّزت مكانة دولة الإمارات على خارطة السياحة العالمية، وحلّت دولة الإمارات بالمركز الأول عالمياً في تنافسية قطاع السياحة والسفر.
وقال خلفان الشامسي: إن زيادة الطلب على العملة المحلية بالقطاع السياحي تنقسم لشقين: يتعلق الأول بزيادة أعداد السائحين وتنوع جنسياتهم وأساليبهم في الإنفاق؛ حيث تفضل شرائح من الأسواق السياحية الجديدة التي استقطبت الدولة منها سائحين التعامل النقدي.
في حين يتعلق الشق الثاني بالعمالة الكبيرة التي وفدت إلى الدولة للمشاركة في تنفيذ المشاريع السياحية والفندقية الجديدة أو للعمل في هذه المشاريع بعد استكمال إنشائها؛ فتتركز هذه المشاريع في إنشاء المرافق الترفيهية العالمية والمنشآت الفندقية الفاخرة وغيرها من الخدمات السياحية المساندة والجاذبة.
قفزات قياسية في الإصدارات تواكب الطفرة التنموية
سجلت مجموعات الإصدارات من الأوراق النقدية قفزات متوالية بما يعكس الزخم الاقتصادي وتداول السيولة القوي بين القطاعات المختلفة، حيث واكب المصرف المركزي حركة النشاط والطفرة الاقتصادية بإصداره للمزيد من العملات النقدية بفئاتها المختلفة.
وفقاً لتحليل «البيان الاقتصادي» لإحصاءات أصدرها المصرف المركزي فإن مجموع الإصدار من الأوراق النقدية سجل نمواً ربع سنوي بلغ 3.67 مليارات درهم بنسبة 5.07 % مقارنة بنحو 46. 72 مليار درهم بنهاية عام 2015 ومقابل نحو 68.36 مليار درهم بنهاية مارس عام 2015 بارتفاع في عام (من نهاية مارس 2015 حتى نهاية مارس 2016) بلغ مقداره 7.77 مليارات درهم ونمو سنوي نسبته 11.37 %.
التطور السنوي
ووفقاً للتحليل فإنه بمتابعة التطور السنوي لمجموع الإصدار من الأوراق النقدية يلاحظ أنه ارتفع من 31.22 مليار درهم في نهاية عام 2007 إلى 76. 44 مليار درهم بنهاية عام 2008 ثم ارتفع إلى 44.96 مليار درهم بنهاية عام 2009 وارتفع مجدداً إلى 47.11 مليار درهم بنهاية عام 2010 وواصل ارتفاعه في نهاية 2011 إلى 51.36 مليار درهم ثم قفز إلى 57 مليار درهم بنهاية 2012 وارتفع مجدداً بنهاية 2013 إلى 63.07 مليار درهم .
ثم واصل رحلة صعوده إلى 73.5 مليار درهم بنهاية 2014 ثم انخفض بنهاية يناير 2015 إلى 65.59 مليار درهم ليعاود الارتفاع مجدداً ويصل إلى 67.54 مليار درهم بنهاية فبراير، وواصل الارتفاع وبلغ 68.36 مليار درهم بنهاية مارس ثم ارتفع بنهاية أبريل 2015 إلى 69.8 مليار درهم.
وارتفع مجموع الإصدار من الأوراق النقدية مجدداً إلى 47. 70 مليار درهم بنهاية مايو وواصل الارتفاع إلى 71.53 مليار درهم بنهاية يونيو وبلغ 71.65 مليار درهم بنهاية يوليو ثم انخفض إلى 69.22 مليار درهم في نهاية أغسطس وعاود مجموع الإصدار من الأوراق النقدية الارتفاع إلى 01. 70 مليار درهم بنهاية سبتمبر وواصل الارتفاع إلى 71.43 مليار درهم بنهاية أكتوبر وبلغ 72.75 مليار درهم بنهاية نوفمبر، ثم انخفض إلى 72.46 مليار درهم في نهاية ديسمبر 2015 حيث توزع هذا الإصدار من الأوراق النقدية على فئات الخمسة دراهم والعشرة دراهم والعشرين درهماً والخمسين درهماً والمئة درهم والمئتي درهم والخمسمئة درهم والألف درهم.
إصدار المسكوكات
ووفقاً للتحليل فإن مجموع الإصدار من المسكوكات النقدية بلغ ملياراً و81.39 مليون درهم في نهاية مارس عام 2016 مقابل مليار و78.42 مليون درهم بنهاية فبراير الماضي ومليارا و65.24 مليون درهم بنهاية عام 20015 ونحو 997.65 مليون درهم بنهاية مارس عام 2015 بارتفاع في عام (من نهاية مارس 2015 حتى نهاية مارس 2016) بلغ مقداره 80.85 مليون درهم ونمو سنوي 8.11 % وارتفاع شهري بلغ 2.97 مليون درهم بنمو 0.28 % وزيادة ربع سنوية 16.2 مليون درهم بنمو 1.52 %.
وأشارت الإحصاءات إلى أن مجموع الإصدار من المسكوكات النقدية ارتفع من 59. 455 مليون درهم بنهاية عام 2007 إلى 64. 567 مليون درهم بنهاية عام 2008 وواصل الارتفاع بنهاية عام 2009 فبلغ 587.9 مليون درهم، وارتفع مجدداً إلى 665.72 مليون درهم بنهاية عام 2010 وواصل ارتفاعه في نهاية 2011 إلى 727.11 مليون درهم وواصل ارتفاعه فبلغ 774.51 مليون درهم بنهاية 2012 وارتفع مجدداً بنهاية ديسمبر 2013 وبلغ 850.19 مليون درهم ثم ارتفع إلى 969.99 مليون درهم بنهاية 2014.
طباعة
توقع مبارك راشد خميس المنصوري محافظ المصرف المركزي أن تبدأ دار طباعة العملة الورقية بالدولة نشاطها قريباً، مشيراً إلى أنه يجري العمل على إنشاء الدار التي ستكون الأولى من نوعها بالمنطقة بموجب قرار مجلس الوزراء الذي أناط مسؤولية إنشاء دار الطباعة في الدولة لإحدى الشركات التابعة لجهاز الإمارات للاستثمار.
وكان المنصوري قال في حوار خص به «البيان الاقتصادي»: «إن المصرف المركزي قام بإرسال طلب لدار طباعة العملة الورقية يطلب بموجبه طباعة أوراق نقدية تغطي احتياجات المصرف.
مسكوكات
ارتفع الإصدار من المسكوكات النقدية بنهاية يناير2015 إلى 977.46 مليون درهم واستمر بالارتفاع وبلغ 985.78 مليون درهم بنهاية فبراير وبلغ 997.57 مليون درهم بنهاية مارس وبنهاية شهر أبريل تجاوز مليار درهم للمرة الأولى في تاريخه وبلغ 1.01 مليار درهم، ثم ارتفع مجدداً إلى 1.01 مليار درهم وبلغ 1.02 مليار درهم بنهاية يونيو.




