كشف تقرير حديث لشركة «إنفيسكو» المتخصصة في إدارة الاستثمارات وجود إقبال متزايد من قبل المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط على الاستثمار في الأصول العقارية، وذلك في سياق السعي لدفع المخصصات نحو الاستثمارات البديلة،
حيث ارتفعت مخصصات الاستثمار في الأصول العقارية في الصناديق السيادية بشكل كبير من 5.9% عام 2013 إلى 9.8% العام الماضي، كما ازداد متوسط إجمالي الأصول لمحفظة المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط للبنية التحتية من 0.3% إلى 2.5%، في حين ارتفعت الأسهم الخاصة من 5.2% إلى 5.5% من متوسط المحافظ السيادية، مع توقع استمرار ذلك التوجه خلال العامين المقبلين.
أهداف استثمارية
وقال أليكس ميللار، رئيس دائرة إنفيسكو للصناديق السيادية المؤسسية في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا خلال مؤتمر صحفي في دبي أمس: «يشعر العديد من المستثمرين السياديين بارتياح أكبر للعمل في بيئة تشهد تمويلات جديدة محدودة. وبينما تخلَّى بعض أولئك المستثمرين عن بعض أصولهم لمصلحة الحكومات من دون التخارج من استثماراتهم طويلة الأجل، لم يُطلَب من بعضهم الآخر التخارج من استثماراتهم خلال الشهور الاثني عشر الماضية. وتشعر العديد من الصناديق السيادية بالثقة في آفاقها التمويلية فأخذت تعزز تركيزها على أهدافها الاستثمارية الخاصة باحتياجاتها التمويلية قصيرة الأمد».
تصورات إيجابية
وأعرب المستثمرون السياديون عن اعتقادهم بأن الولايات المتحدة الأميركية تبدو منفتحة بصورة متزايدة على استثماراتهم في أعقاب التصورات الإيجابية للاستثمارات السيادية في القطاع المال الأميركي خلال الأزمة المالية العالمية. كما يشعر الكثيرون من أولئك المستثمرون بأن الاستثمار في الأسواق الأميركية بات أسهل وأكثر جاذبية، فيما يعود سببه إلى حد كبير إلى السياسات الأميركية الأكثر مواتاة أمثال استثناء «صناديق التقاعد الأجنبية المؤهلة» عام 2016 من قانون الضريبة العقارية على الاستثمارات الأجنبية المفروض على مشترياتها من العقارات الأميركية.
ثقة المستثمرين
وأكّد التقرير كذلك استقرار ثقة المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط خلال هذا العام والعام المقبل، واستمرارهم في انتهاج سياسة استثمارية طويلة الأمد عبر تخصيص استراتيجي للأصول، وذلك بالرغم من تأثر حجم استثمارات وسيولة تلك الصناديق على خلفية استمرار تقلبات الأسواق العالمية وانخفاض أسعار النفط، مشيراً إلى توقعات المستثمرين السياديين العالميون زيادة مخصصاتهم للاستثمار في الأصول العقارية المحلية والعالمية بشكل يفوق مخصصات الاستثمار في أية فئة أصول أخرى وذلك بهدف تنويع استثماراتهم وتحقيق العائدات التي يستهدفونها.
إدارة
ويوفّر تقرير «إدارة استثمارات الصناديق السيادية» الذي يصدر للعام الرابع على التوالي قاعدة معلوماتية صلبة حول السلوك الاستثماري المعقَّد لصناديق الثروات السيادية والبنوك المركزية، والتي تشمل أربعة أنواع من الصناديق هي صناديق المديونيات والتنمية السيادية والاستثمار والسيولة السيادية، وذلك عبر استبيان آراء 77 مسؤول استثمارات سيادية ومدير احتياطيات خارجية في مختلف أنحاء العالم – من ضمنهم 15 صندوقاً سيادياً في الشرق الأوسط – من خلال مقابلات شخصية. ويدير أولئك المسؤولون 66% من الأصول السيادية و25% من الاحتياطيات الخارجية العالمية بما مجموعه 8.96 تريليونات دولار.
وأكّد التقرير أن صافي التدفقات لا يزال إيجابياً على صناديق المديونيات والتنمية. وبينما بلغ متوسط نسبة التمويلات الجديدة 3% من الأصول، سحب المستثمرون السياديون متوسطو الحال أو تخارجوا من 7% من الأصول في سياق محاولتهم التعامل مع تحديات التمويل.
كما كشفت دراسة العام الجاري النقاب عن وجود توجه قوي لتفضيل الاستثمار في الولايات المتحدة الأميركية على الاستثمار في سائر مناطق العالم الجغرافية، إضافة إلى وجود إقبال متزايد على الاستثمار في الأصول العقارية في سياق السعي لدفع المخصصات نحو الاستثمارات البديلة.
استقرار
ورغم تأثر أداء الاستثمارات السيادية في الشرق الأوسط بأحوال الاقتصاد الكلّي الناجمة عن استمرار انخفاض أسعار النفط باطراد ومتوسط العائدات السنوية للمحافظ الاستثمارية، لا يزال المستثمرون السياديون في الشرق الأوسط أكثر استعداداً من حيث قدراتهم الاستثمارية وحَوكَمتهم.
كما استطالت الآفاق الزمنية للاستثمار بالتزامن مع سعي المستثمرين في الشرق الأوسط للتعامل مع التحديات التي يواجهونها، حيث ارتفعت من 7.1 سنوات إلى 7.7 سنوات خلال الأعوام الأربعة الماضية وسط اهتمام مستمر بتنويع المكاسب وارتفاع تكاليف توفير السيولة للراغبين في التوجه نحو الاستثمارات البديلة.
مؤشر
أشارت دراسة شركة «إنفيسكو» إلى أن ثقة المستثمرين السياديين ظلت مستقرة بصورة إجمالية عند مستوياتها السائدة منذ عام 2013، حيث أشار مؤشر إنفيسكو لثقة المستثمرين السياديين إلى أن نسبة تلك الثقة الإجمالية ظلت مستقرة من 7.2 نقاط عام 2014 إلى 7.3 نقاط عام 2016. وأظهر المؤشر في سياق رصده لمستويات الثقة استناداً إلى العائدات والقدرات الإجمالية أن تقرير المديونية العالمية ونمو صناديق الاستثمارات السيادية يعزز الثقة باستمرار في أوساط الفئتين على حد سواء. ورغم أن انخفاض العائدات أثَّر في حجم استثمارات وسيولة تلك الصناديق التي شهدت انخفاض نسبة الثقة استناداً إلى الأداء من 8.4 نقاط عام 2014 إلى 7.7 نقاط عام 2016، إلا أن الثقة في قدراتها الإجمالية ارتفعت من 7.4 نقاط إلى 7.8 نقاط في نفس الفترة موضوع المقارنة.
