أكد خبراء ومحللون ماليون في أسواق الأسهم المحلية أن إعادة شراء الشركات المساهمة العامة لأسهمها يدعم نمو أعمالها ويعزز بدوره الحوكمة من خلال تكريس مفاهيم العمل المؤسسي، والعمل على تطبيق معايير عادلة فيما يتعلق بالشفافية والإفصاح المترتب على مجالس الإدارات وجمعيات المساهمين بشأن رسم الاستراتيجيات للنهوض بأنشطتها وأعمالها الحالية والمستقبلية.
وذكروا أن سياسة إعادة شراء الشركات المساهمة العامة لأسهمها المدرجة في الأسواق متبعة في عدد كبير من الشركات في مختلف أسواق المال حول العالم، منوهين بأن عملية الشراء تعد رسالة تقوم إدارة الشركة بإرسالها إلى المستثمرين حول عدم قناعتها بالقيمة السعرية الحالية لسهمها في السوق، كونها تنم عن قيمة غير حقيقية بحسب نظرتها أو كما تسمى «غير عادلة». كما يتيح لها استخدام أسهم الخزينة للتأثير على نسب التصويت داخل الجمعية العمومية للشركة.
وأوضحوا أن من أحد أبرز الأسباب التي تدفع الشركات المساهمة العامة لإعادة شراء حصة من أسهمها المدرجة في أسواق المال يتمثل في نية الشركة الاحتفاظ بأسهمها في الخزينة، ثم اللجوء إليها بحسب ما تقتضيه مصلحتها بعدما تستوفى بالدراسة والتحليل ووضع مستوى التدفقات النقدية.
لفت انتباه
واعتبر وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد الأوراق المالية والاستشارات البريطاني في الإمارات، أن إعادة شراء الشركات المساهمة العامة لأسهمها المدرجة في السوق المالي رسالة تلفت من خلالها انتباه المستثمرين لسعر السهم الحالي بأنه سعر لا ينم عن قوة الشركة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة قد تلجأ إليها الشركات حينما تتوافر لديها تصورات وتوقعات ربحية عالية.
وأوضح أن الشركات المساهمة العامة من خلال إقدامها على شراء حصة معينة من أسهمها المدرجة بالسوق المالي تبعث رسائل عملية إلى المستثمرين تفيد بعدم قناعتها بالسعر الحالي للسهم، إيماناً منها بأنه دون السعر الحقيقي أو العادل الذي ينبغي أن يكون عليه، لذا تعمد الشركة إلى هذه الوسيلة لإعادة تملك بعض الأسهم المباعة إلى خزينة الشركة، بما يعني استعادتها لأموالٍ من حملة أسهمها التي تم طرحها في مرحلة الاكتتابات الأولية بهدف تكثيف الاستثمار في نموها بالمستقبل.
سيولة
وذكر الطه أن الشركات المساهمة العامة ينبغي قبل أن تشتري حصة لها من أسهمها المدرجة أن تتوافر لديها السيولة الكافية للشراء، تستطيع الاستغناء عنها دون أن تتأثر عملياتها التشغيلية الأخرى الحالية أو المستقبلية، موضحاً أن هذا النوع من الشراء لا يؤثر على الأسواق المالية في فترات التراجع.
وأضاف أن عمليات شراء الشركات العامة لأسهمها تتم بصورة انتقائية للتواريخ التي سيتم الشراء فيها، فضلاً عن المستويات السعرية المتدنية للسهم التي تغري الشركة لشرائه، لافتاً إلى أن عملية الشراء تتم وفقاً لشروط وأحكام نظمها قرار هيئة الأوراق المالية والسلع في الدولة.
دعم
وأفاد سامر العفوري، مدير مكتب «مينا كورب» للخدمات المالية في سوق دبي المالي، بأن عمليات إعادة شراء الشركات المساهمة العامة لأسهمها تدعم نمو أعمالها الحالية والمستقبلية، كما يعزز مبادئ الحوكمة من خلال تكريس المفاهيم المتعلقة بالعمل المؤسسي السليم.
وتابع قائلاً: «إن شراء الشركات المساهمة العامة لحصة من أسهمها المدرجة في السوق المالي يساعدها على تطبيق معايير عالمية تتعلق بالشفافية والإفصاح المترتب على مجالس الإدارات وجمعيات المساهمين بشأن رسم الاستراتيجيات للنهوض بأنشطتها وأعمالها بشكل عام من خلال التزامها بالإجراءات التي نص عليها النظام الخاص بشراء الشركات لأسهمها والصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع».
دوافع
ورأى العفوري أن هناك دوافع تدعو الشركات المساهمة العامة إلى إعادة شراء أسهمها، أحدها يتعلق بزيادة حقوق المساهمين من خلال تخفيض عدد الأسهم المكتتب بها بعد عملية الشراء، حيث تزيد حصة المساهم النسبية في الشركة.
وأضاف أن الشركة تهدف إلى مساندة سعر سهمها المنخفض في السوق من خلال تدخلها عبر إعادة الشراء، إيماناً منها بأن ذلك سوف يدفع بسعر السهم للارتداد للأعلى مجدداً، بما يؤدي إلى مزيدٍ من الاستقرار في السوق المالي.
ونوه إلى أن أحد الدوافع تكمن في داخل الشركات التي تسعى إلى تحسين النسب المالية الخاصة بها التي يهتم المستثمرون بمتابعتها، بما سيؤثر بالإيجاب على بعض المؤشرات المالية الخاصة بها، مثل العائد على الأصول، والعائد على حقوق المساهمين، فضلاً عن نسبة القيمة السوقية إلى العائد للسهم.
استثمار
ووصف كفاح المحارمة، المدير العام لشركة الدار للأسهم والسندات، عملية شراء الشركات المساهمة العامة لأسهمها بالاستثمار من قبل الشركة، حيث تهدف الأخيرة من خلاله إلى رفع ربحية السهم من صافي الربح القابل للتوزيع، نظراً لانخفاض عدد الأسهم القائمة بعد الشراء، فضلاً عن ارتفاع نصيب السهم من التوزيعات النقدية، إلى جانب انخفاض قيمة حقوق المساهمين الإجمالية بمقدار قيمة الاستحواذ.
وبين أن ما يبرهن استثمار الشركات المساهمة من خلال إعادة شرائها لأسهمها المدرجة هو ارتفاع القيمة الدفترية للسهم في حال كان سعر الشراء أقل من قيمته الدفترية، أو العكس، حيث تنخفض إذا كانت أعلى من سعر الشراء، موضحاً أن السهم بعد شرائه يغدو خفيف الحركة في السوق لقلة أعداد الأسهم المتداولة. وأضاف أن مضاعف ربحية السهم ينخفض نتيجة زيادة الربحية، الأمر الذي يجعل السهم مغرياً للشراء من قبل المتداولين.
قواعد
يشار إلى أن هيئة الأوراق المالية والسلع حددت القواعد والإجراءات المتعلقة بشراء الشركات لأسهمها بما لا يتجاوز 10%، مشترطةً أن يكون الشراء بقصد البيع، أو بهدف تخفيض رأس المال أو للاستهلاك دون الأحقية لتلك الأسهم التصويت في مداولات الجمعية العمومية أو الأرباح، كما اشترطت أن يقوم مجلس إدارة الشركة بتنفيذ عملية الشراء خلال سنة واحدة من تاريخ موافقة الهيئة، فضلاً عن الفائض النقدي لإتمام الشراء دون اللجوء لرأس المال أو الاحتياطي القانوني عند الشراء.
إلى ذلك، اشترطت الهيئة إفصاح الشركة عن عملية الشراء في صحيفتين يوميتين محليتين واسعتي الانتشار إحداهما باللغة العربية على الأقل، مع مضي مدة لا تقل عن 14 يوماً بين تاريخ الإعلان عن رغبة الشركة في الشراء وتاريخ التنفيذ الفعلي للشراء.
امتناع
كما فرضت الهيئة على الشركة الامتناع عن عملية البيع أثناء قيامها بالشراء المعلن عنه، فضلاً عن بيع الأسهم المشتراة داخل الأسواق المالية المحلية خلال مدة لا تتعدى سنتين من تاريخ آخر شراء، وإلا عدت أهداف الشراء بقصد تخفيض رأس المال، إلى جانب امتناع الشركة عن إصدار أسهم جديدة قبل إتمام عملية البيع للأسهم المشتراة، إضافةً إلى جملة من الضوابط والاشتراطات المنصوص عليها في قرار الهيئة الخاص بشراء الشركات المساهمة العامة لأسهمها المدرجة.
تصويت
رأى كفاح المحارمة أن إعادة شراء الشركات لأسهمها يتيح لها استخدام أسهم الخزينة للتأثير في نسب التصويت داخل الجمعية العمومية، لكن هيئة الأوراق المالية تحرص على عدم تعرض حقوق المساهمين للخطر.


