رفع المصرف المركزي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي لدولة الإمارات للعام الحالي إلى 3.5 % و 3.6 % للعام المقبل 2017 بما يزيد عن توقعاته في وقت سابق من العام الحالي بنمو بحدود 3.4 % خلال عام 2016 وبحدود 3.2 % في عام 2017 بعد أن حقق ارتفاعا مقداره 3.7 % خلال العام الماضي مقابل 4.1 % في عام 2014.

وأكد في تقرير المراجعة الربعية للمصرف المركزي للربع الأول من عام 2016 الذي صدر أمس، أن النمو الاقتصادي الإماراتي يتميز بالمرونة الكبيرة مدفوعا بالأداء الجيد للأنشطة غير النفطية التي سجلت نموا جيدا العام الماضي.

تنوع

أكد المصرف المركزي في تقريره أن اقتصاد دولة الإمارات هو الاقتصاد الأكثر تنوعا في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، ومع ذلك لا تزال حصة النفط مرتفعة، مما جعل الاقتصاد الوطني يتأثر سلبا بانخفاض أسعار النفط.

وتوقع أن يحافظ الاقتصاد الوطني على معدلات نمو إيجابية خلال العام الحالي والعام المقبل، وأن تبلغ نسبة النمو الحقيقي بالاقتصاد الوطني بحدود 2.8 % في عام 2016 وبحدود 3 % خلال عام 2017 بعد أن حقق نموا مقداره 4 % خلال العام الماضي مرتفعا من 3.1 % في عام 2014، موضحا أنه من المتوقع أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي النفطي نموا بحدود 1.2 % خلال عام 2016 وبحدود 1.5 % في عام 2017 بعد أن حقق نموا قويا مقداره 4.6 % خلال العام الماضي مرتفعا من 0.8 % في عام 2014.

ووفق هذه التقديرات يتوقع أن يصل إجمالي حجم الناتج المحلي الإجمالي للدولة في 2016 إلى حوالي 1.62 تريليون درهم استناداً إلى ما أعلنه معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أخيرا بأن التقديرات تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي يقدر بنحو 1.58 تريليون درهم خلال عام 2015. وأكد المصرف المركزي وجود مستويات سيولة جيدة بالقطاع المصرفي تعكس مرونة الأنشطة غير النفطية وتأثيراتها الإيجابية على القطاع المصرفي والاقتصاد الوطني بوجه عام.

وأطلق المصرف المركزي العام الحالي مؤشرا جديدا لقياس توقعات تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات يتضمن تقديرات أولية لعام 2015 والتنبؤ على مدى عامي 2016 و 2017، مؤكدا أن التنبؤ وتقييم الحالة المستقبلية للاقتصاد يعد من العناصر الحاسمة في عملية صنع القرار في البنوك المركزيةو وأنه على واضعي السياسات التعرف على التوقعات المستقبلية من أجل اتخاذ القرار المناسب في اللحظة المناسبة، وكلما كان التوقعات مبنية على أسس اقتصادية سليمة كانت القرارات أكثر صوابا.

مؤشر التوقعات

وأضاف المصرف المركزي أنه تحقيقا لهذه الغاية تم إطلاق المؤشر الجديد لقياس توقعات تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات، مستندا إلى مبدأ مبسط يفسر الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات من خلال المحددات ذات الصلة التي تعكس النشاط الاقتصادي اعتمادا على التمثيل البنيوي الذي يلتقط العلاقات الرئيسية في اقتصاد الإمارات في كل من القطاعين النفطي وغير النفطي نظرا لأهمية قطاع النفط وانعكاساته على الاقتصاد الإماراتي.

وأشار إلى أنه على المستوى المحلي يواصل المصرف المركزي جهوده لتطوير قدرات التنبؤ مع خلال بناء «المؤشر الاقتصادي المركب» (إي سي آي) لدولة الإمارات الذي يجمع بين التقنيات المتقدمة في الاقتصاد القياسي مع المتغيرات الاقتصادية المتاحة مثل مؤشر أسعار المستهلك ومؤشر مديري المشتريات وأسعار النفط ومجموعة المتابعة من نموذج اقتصادي قياسي لمشروع النمو الاقتصادي للأنشطة النفطية وغير النفطية على مدى فترة سنتين.

وأظهر التقرير تباطؤ في مستويات التضخم خلال الربع الأول من 2016 مرجعا ذلك التباطؤ إلى انخفاض في مكون الإسكان من إيجارات وكهرباء وغاز وماء بجانب انخفاض التضخم المستورد، مشيرا إلى وجود اتجاه تنازلي بالتضخم فسجل الارتفاع بمؤشر أسعار المستهلك 2.1 % في الربع الأول من العام الحالي مقابل 3.6 % خلال الربع الأخير من العام الماضي.

وأوضح أن إجمالي ودائع العملاء المقيمين وغير المقيمين لدى البنوك العاملة بالدولة ارتفعت بنسبة 3.7 % خلال الربع الأول من عام 2016 فبلغت 1.5 تريليون درهم مقارنة بإجمالي بلغ 1.45 تريليون درهم بنهاية الربع الأول من عام 2015 وسجل إجمالي أصول البنوك العاملة في الدولة ارتفاعا بنسبة 4.7 % خلال الربع الأول من عام 2016 مقارنة بالربع الأول من عام 2015، حيث بلغت 2.49 تريليون درهم في نهاية شهر مارس الماضي.

البنوك الإسلامية ترفع أصولها 4.1 %

أكد المصرف المركزي أن البنوك الإسلامية بالدولة واصلت ازدهارها ورفعت أصولها بنسبة 4.1 % مسجلة 483 مليار درهم مقابل أصول بقيمة 464 مليارا نهاية العام الماضي تشكل 19.6 % من إجمالي أصول القطاع المصرفي بالدولة.

وأشار إلى أن قيمة القروض والتمويلات التي قدمتها البنوك الإسلامية حتى نهاية الربع الأول من 2016 بلغت 316 مليار درهم مقارنة مع 307 مليارات بنهاية العام الماضي بنمو 3.3 % فبلغت حصة التمويلات الإسلامية من إجمالي الائتمان المصرفي بنهاية مارس إلى 22.7 % بعد أن ارتفعت الأصول خلال الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 2.7٪ لتبلغ حصتها في إجمالي الموجودات 19٪. وزاد تمويلها 2.3٪ لتصل إلى 307 مليارات درهم بنسبة 22.2٪ من إجمالي الائتمان المحلي.

انخفاض عائدات النفط

أوضح المصرف المركزي في تقريره أن إجمالي العجز في المالية الحكومية استمر خلال الربع الأخير من العام الماضي، مشيرا إلى أن التوازن المالي لا يأخذ بعين الاعتبار العائدات الناتجة عن الاستثمارات الحكومية مرجعا الزيادة الكبيرة في العجز إلى استمرار انخفاض عائدات النفط التي كانت نسبة انخفاضها أقل من نسبة انخفاض النفقات العامة.

 وارتفع إجمالي النفقات العامة بالموازنة الحكومية المجمعة لدولة الإمارات (الحساب المالي الحكومي الموحد) بمقدار 6.82 مليارات درهم بنسبة نمو ربعي بلغت 8.8 % خلال الربع الأخير من العام الماضي وبلغ نحو 84.39 مليار درهم مقابل 77.57 مليار درهم خلال الربع الثالث من عام 2015.