قال باتريك أودييه، الشريك والمؤسس العالمي لبنك «لومبارد أودييه» السويسري إن بيئة انخفاض أسعار النفط وأسعار الفائدة العالمية تفتح فرصاً حقيقية أمام الشركات العائلية في الدولة مشيراً إلى أن الشركات التي تستطيع الاستفادة من الفرص ستكون الرابح الرئيسي من الظروف الاقتصادية التي تمر بها أسواق العالم اليوم.

وأكّد أودييه، الذي يعود للجيل السادس من عائلة أودييه التي أسست البنك في تصريحات خاصة للبيان الاقتصادي، خلال زيارة له مؤخراً في دبي، التي تحتضن مقرّه الوحيد في المنطقة، تفاؤله حيال آفاق نمو قطاع إدارة الثروات في الدولة، لافتاً إلى أن الثروة العالمية تنمو بوتيرة تستحق اهتمام بنوك إدارة الثروات، المتخصصة مثلنا في تقديم المشورة لإدارة هذه الثروات من حيث كيفية الاستثمار. لهذا فنحن متفائلون بنمو سوق إدارة الثروات في المنطقة بالرغم من انخفاض أسعار النفط الذي بدأت أسعاره بالاستقرار، والذي أدى انخفاضه في الفترة الأخيرة إلى بعض التعقيدات، من حيث زيادة صعوبة إدارة الصدمات المفاجئة التي تجلب معها فرصاً، وضرورة إدارتها بعناية.

ولفت أودييه إلى أن البنك تمكن من زيادة أصوله المدارة في المنطقة وإيراداته 5% خلال الشهور الثلاثة الأولى من 2016، بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

وأشار باتريك أودييه إلى أن العديد من الشركات العائلية ترغب اليوم في تحديد الفرص المتوفرة لتنمية استثماراتهم، وأن البنك مستعد للحديث مع الشركات العائلية كل على حدة بهذا الخصوص، لافتاً إلى تحقيق أداء محفظة الدخل الثابت المتنوعة على الصعيد العالمي في البنك نمواً 5.1% بالرغم من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.

ثلاث فرص

وحول تلك الفرص قال الشريك والمؤسس العالمي لبنك «لومبارد أودييه»: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة وهي التأكد من أن تكون المؤسسة المالية على مقربة من العميل لفهم احتياجاته ومساعدته في اتخاذ قرارات الاستثمار في مثل هذه الفترة الصعبة، وربما بطرق جديدة، مرنة وقادرة على التكيف مع بيئة انخفاض أسعار النفط.

كما إن هناك فرصة الاستفادة من التقنيات الحديثة التي ترفع من مستوى الخدمة وتقلص فترة التجاوب مع متطلبات العميل، بالإضافة إلى فرصة وضع استراتيجية استثمار متينة قادرة على دمج المتغيرات في الصناعة، مثلاً ضرورة وضوح الرؤية حيال ما يجب عمله في ظل بيئة انخفاض أسعار الفائدة الذي نتوقع استمرارها، وكل ذلك يدفع في اتجاه تنويع الاستثمارات في قطاعات غير نفطية مثل الصحة والخدمات، والسياحة، إلخ.

مصادر الثروة

وحول مصادر نمو الثروة في الدولة في الوقت الراهن، قال أودييه إن اضمحلال حدود التجارة بين الدول يفسح فرصا غير محدودة للوصول إلى المنتجات والخدمات، خصوصاً في ظل موقع دبي كمركز للتجارة العالمية. كما إن هنالك فرصاً كبيرة للشركات العائلية لتنمية ثرواتها من خلال تنويع استثماراتها في قطاعات وأسواق أخرى، علاوة على ثقافة ريادة الأعمال في الإمارات التي تساعد تلك الشركات في مواجهة التحديات وعبور فترات التباطؤ بنجاح.

وأضاف: تفتح الثورة الصناعية الرابعة أو ثورة التقنيات الحديثة فرصاً كثيرة وتدعونا إلى إعادة التفكير في كل شيء، وأعتقد أن ذلك سيعني بالتأكيد إعادة التفكير في طريقة أداء الخدمات المصرفية الخاصة وفي كيفية عمل وسائل النقل، ويمكنك إعادة تقديم المقترحات لعملاء البنوك، وتقديم الأشياء بطريقة مختلفة عما كانت تقوم به من قبل، حيث يمكنك إعادة اختراع الصناعات جزئياً وتقديم صناعات جديدة.

سرية التعاملات

وحول احتمال تأثير التقنيات الحديثة سلباً على ثقافة سرية التعاملات المالية التي طالما اشتهرت بها مؤسسات المال في سويسرا، قال باتريك أودييه: هنالك فرق بين الخصوصية وبين السرية، حيث تبقى سويسرا الدولة التي تحتل المركز الأول من حيث قواعد الخصوصية، ولكن الذي اختفى على مستوى العالم هو السرية المالية. الآن هناك تبادل للمعلومات، وترتبط بقية قضايا سرية البيانات المالية، من الأفراد والشركات في العالم، مع قواعد الخصوصية.

فإذا قام موظف مصرفي أو أي شخص في هذه الصناعة بكشف بيانات مالية أو بيانات مالية قديمة لأي شخص فإنه يحاكم ويذهب إلى السجن، فهذا لا يزال حق أساسي للمستثمرين والعملاء.

وبالعودة إلى التغيرات التي طرأت على الصناعة وما يحدث الآن، فقد كانت دولة الإمارات إيجابيةً جدا معنا ورحبت بنا، حيث يحظى الخبراء في هذه الصناعة بإشراف مميز، وأعتقد أننا نستمتع بهذا ونرحب بالحوار الجيد مع السلطات الرقابية هنا، ويسعدنا جداً الاستفادة من ذلك، فنحن شركة عائلية وخاصة بشكل كامل ولا نملك أي ديون ونسعى لمساعدة الشركات العائلية التي ترغب بحماية رأس مالها وبمساعدة من الخبراء في هذا المجال كما يرغبون بالتنويع.