أكد هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن دبي استطاعت أن تقدم للعالم نموذجاً فريداً في مجال دور الدولة في النشاط الاقتصادي وخاصة كمحفز ورافعة للنمو، موضحاً أن أهم مبادئ هذا الدور هو تحقيق التوازن ما بين هدف دعم القطاع الخاص وإطلاق العنان لقدراته وطاقاته لصالح عملية التنمية من جهة، وضمان رفاهية إفراد المجتمع وتحقيق المصلحة العامة من جهة أخرى.
جاء ذلك خلال كلمته الرئيسية التي ألقاها الهاملي وعنوانها «دور الحكومة كمحرك للنمو الاقتصادي- دبي كحالة دراسية خاصة « في مستهل منتدى الرؤساء التنفيذيين الماليين: الأسواق الناشئة» والذي جاء تحت شعار:«ابتكر، واكب، انجح» ونظمته أخيراً كل من صحيفة فايننشال تايمز ومكتب ايرنست أند يانك بالتعاون مع مجلس دبي الاقتصادي في فندق الريتزكارلتون، بحضور عدد من رؤساء كبرى الشركات العالمية العاملة في دول التعاون وأكاديميين وخبراء اقتصاد.
وذكر الهاملي أن دور الحكومة في الاقتصاد وخاصة كمحفز على النمو قد تطور عبر الزمن وعلى تعاقب مدارس الفكر الاقتصادي، بدءًا بالمدرسة الكلاسيكية منذ زمن آدم سميث التي مهدت الطريق لنشوء الفكر الليبرالي الذي ساد سبعينات القرن الماضي والتي تؤمن بمحدودية دور الدولة في النشاط الاقتصادي، مروراً بالكينزية التي طالبت بتدخل الدولة من أجل استدامة النمو لاسيما أثناء الكساد، وانتهاءً بأصحاب الفكر الجديد مثل بول جروكمان وجوزيف ستيغلتز والتي سادت قبل وبعد الأزمة المالية العالمية 2008 والتي أحيت الدور الحاسم للدولة في الاقتصاد والنمو.
تجارب عالمية
وذكر الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن أهم ما نخلص إليه من التجارب العالمية هو أن الدور المأمول للدولة في الاقتصاد يتجسد في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية العريضة، مثل النمو، والتوظيف، وتوازن ميزان المدفوعات، وانخفاض معدلات التضخم، وتوفير بيئة الأعمال المحفزة.
وأوضح أنه بمرور الزمن بدأت الدول تعطي للقطاع الخاص دوراً متنامياً في التنمية ولكن بصورة تدريجية. وعرج الهاملي على تجربة دبي ودولة الإمارات في هذا المجال، حيث أشار إلى أن دبي قد استطاعت أن تثبت نفسها كمركز عالمي للخدمات والتجارة، وقد مكن النمو الاقتصادي المرتفع والمستمر للإمارة وبما يجري في ركاب ذلك من ارتفاع في حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ومتوسط دخل الفرد أن يرسخ من مكانة دبي كحاضنة للأعمال على الصعيدين الأقليمي والعالمي.
وأشار هاني الهاملي إلى أن أحد أهم الدروس المستوحاة من التجارب التنموية العالمية الناجعة هو أن حجر الزاوية لأية عملية تنمية مستدامة هو توافر مناخ أعمال واستثمار قوي يقود إلى زيادة الإنتاجية وخلق فرص عمل للأفراد وزيادة العوائد المالية للاستثمارات العامة وبما يساهم في النهاية في رفع معدلات الرفاه للجميع.
كما أن المناخ الاستثماري الملائم هو نتاج توافر مجموعة من العوامل المؤسسية، مثل وجود بنية تحتية قوية، وظروف تجارة مثلى للمصدرين، وتشريعات تجارية تواكب المستجدات الحاصلة على الصعيدين المحلي والعالمي، وفعالية المؤسسات في تسهيل المعاملات التجارية، ومؤاتاة الظروف المالية، ووجود تنمية بشرية حقيقية، واتخاذ سياسات اقتصادية سليمة، إضافة إلى خلق قنوات للتواصل والتفاعل بين المنشآت المحلية والبيئات الخارجية، مؤكداً أن جميع هذه المتطلبات قد تم الإيفاء بها من قبل حكومة دبي طوال السنوات الماضية.
نقلة نوعية
وأكد الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن دبي تعتبر نموذجاً فريداً للدور المحفز للدولة للنمو الاقتصادي، وقد تحقق ذلك في عدة مجالات، من قبيل إطلاق المبادرات الاستراتيجية والتي تشكل كل منها نقلة نوعية في مفهوم وفلسفة وأهداف التنمية الاقتصادية، كالابتكار، والمدينة والحكومة الذكية، والاقتصاد الإسلامي، والسعادة، وغيرها موضحاً أن دبي قد أحدثت تغييراً في مفهوم التنمية من إشباع الحاجات الأساسية للمجتمع وإقامة البنية التحتية إلى دولة الرفاه والابتكار.
كما سرد الهاملي بقية مقومات النمو الاقتصادي في دبي، مثل الحرية الاقتصادية وحماية الحقوق لاسيما الملكية الفكرية، إضافة إلى سعي الحكومة نحو توفير بيئة أعمال ومناخ استثماري معزز، إلى جانب تمكين المرأة، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وريادة الأعمال، وخلق الوظائف لأفراد المجتمع.
توازنات اقتصادية
قال الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي إن مفهوم دور الدولة كمحرك للنمو ذو أوجه عدة، من قبيل الدعم، والتحفيز، والتنظيم، وغيرها أما من منظور دبي ودولة الإمارات فإن الدولة تمارس دور الضامن والمحفز على الاستدامة، وتحقيق التوازنات الاقتصادية والاجتماعية في إطار معادلة رئيسية أحد طرفيها هو دعم القطاع الخاص وتنميته وتحقيق أهدافه، والطرف الآخر هو تلبية احتياجات أفراد المجتمع وضمان حقوقهم والعمل على رفع معدلات الرفاه الاجتماعي.
