توقع خبراء مصرفيون في شركة الخدمات المهنية «كي بي إم جي» نمو أصول ائتمان القطاع المصرفي في الإمارات بمعدل يصل إلى 5% هذا العام، مشيرين في الوقت نفسه إلى احتمال تأثر جودة تلك الأصول، بسبب ارتفاع تكلفة الإقراض على خلفية انخفاض أسعار النفط، التي أدت إلى تراجع السيولة، وارتفاع تكلفة الدين، الذي قد تلجأ إليه البنوك لتمويل عملياتها التشغيلية، الذي يؤثر على صافي دخل الفائدة في البنوك، وبالتالي يفرض ضغوطاً على هوامش الأرباح على المدى القصير.

جاء ذلك خلال تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي»، على هامش مؤتمر صحافي للشركة في دبي لتسليط الضوء على تقرير «نظرة عامة على قطاع البنوك في دولة الإمارات العربية المتحدة للعام 2016»، الذي خلص إلى أن القطاع المصرفي في الدولة والعالم يشهد تغيرات سريعة، بسبب عوامل عدة أهمها ضرورة الامتثال مع المعايير المالية العالمية، وأن النجاح المستقبل هو لمن يقلب التحديات التي يمر بها القطاع إلى فرص لدفع عجلة تحسين الأداء، وليس مجرد الامتثال إلى تلك المتطلبات.

وأضاف الخبراء أنه بالرغم أنه من انخفاض أسعار النفط إلا أن القطاع المصرفي في الإمارات لا يزال يتمتع بقاعدة قوية من السيولة وكفاءة رأس المال، لافتين إلى أن معدل التكلفة إلى الدخل في البنوك وصل العام الماضي إلى 34.8% - بزيادة قدرها 0.6%- وهو أقل من معدل إجمالي التكلفة إلى الدخل في دول الخليج الذي سجل 44.5%، مشيرين إلى أن استمرار الدولة في تطبيق سياسات مفضية إلى تنوع الاقتصاد، ووضع استراتيجيات نمو ملائمة في البنوك هذا العام، سيسهم في الحفاظ على التدفقات المالية في الأسواق ودعم الشركات المحلية.

وقال راجيش براساد مدير الاستشارات الإدارية في الشركة، إن تبسيط إجراءات الإقراض وفترة الموافقة عليها، التي تصل في بعض الأحيان حتى 45 يوماً، يسهم كذلك في خفض التكلفة إلى الدخل، وأن التحول الرقمي الناجح في البنوك هو إحدى الوسائل التي تسهم في خفض التكلفة إلى الدخل بنسبة تصل إلى أكثر من 30%، ورفع درجة مؤشر رضا العملاء (NPS) بنسبة 20-25%.

ضوابط جديدة

وتفصيلاً قال التقرير الذي اعتمد على النتائج التي حققتها 10 بنوك محلية رائدة في 2015، ويقّدم رؤى حول الاتجاهات الرئيسة، التي من شأنها أن تسهم في التأثير إيجاباً وتحريك الصناعة أو التأثير سلباً وإبطائها في المستقبل القريب، التحديات التي تواجه القطاع هذا العام بضوابط بازل 3، التي ترفع متطلبات تغطية السيولة (LCR)، ومتطلبات الرافعة المالية لشق رأس المال الأول، ومعدل صافي التمويل الثابت (NSFR) في البنوك، الذي لم يعلن المصرف المركزي عن متطلباته بهذا الشأن حتى الآن، إضافة إلى متطلبات الإفصاح الجديدة وإدارة المخاطر وغيرها من المعايير المحاسبية المستجدة مثل معيار IFRS9 الذي يحدّد المخصصات بدقة أكبر ويدخل حيز التنفيذ في يناير 2018.

وأضاف التقرير: «نظراً لتقلبات السوق وتراجع السيولة عالمياً تحتاج البنوك إلى إعادة تقييم الطرق التي تواجه بها التحديات في استراتيجياتها مع العملاء والأعمال، والتركيز على الاستراتيجيات الرقمية والمواهب في العام 2016 للبقاء في الطليعة على المدى الطويل، مشيراً إلى أن تطبيق تلك المعايير المالية الحالية والمقبلة بفعالية وكفاءة يتيح فرص نمو جديدة أمام البنوك».

وقال لوك إلياردن شريك في كي بي إم جي خلال المؤتمر، إن تقرير الشركة يشير إلى أن التركيز سيبقى متمحوراً حول تحويل العمليات التشغيلية للبنوك وتحسين الكلفة لبقية العام، ويتوجب على البنوك أن تنظر إلى المشهد العام باعتباره فرصة لدفع عجلة النمو بدلاً عن الاكتفاء بالامتثال إلى المطلوب منها، لتحقيق النجاح على المدى الطويل.

وأضاف: «تعد الإمارات محطة تجارية ولوجستية هامة، كما يشكل اعتمادها نهج اقتصاد التنوع أهمية خاصة، كما تقدم قطاع خدمات مالية تنافسي ذي جذور متأصلة يتميز بالممارسات السليمة التي تعتمد وتتكيف وتتعلم من الممارسات الرائدة، وهذا من شأنه أن يساعد الدولة في تحقيق أهدافها على المدى الطويل.

توظيف

يسلط تقرير «كي بي إم جي» الضوء على حاجة البنوك إلى تحديد الوظائف المحورية والمهام للتمكن من إيجاد القوى العاملة وتوظيفها، والحفاظ عليها في الجهات التي هي بحاجة إلى الاستثمار. ويتوجب أن تكون تلك المواهب تندرج تحت حوكمة إدارة المخاطر وهيكل معايير التقارير المالية. كما يشير التقرير إلى أن المؤسسات المالية في المنطقة بحاجة إلى تحسين الاستجابة للحالات الطارئة وخطط الطوارئ للتمكن من التعافي من الانتهاكات السيبرانية.

كما وضّح التقرير أهمية تركيز البنوك على ثلاثة ممارسات رائدة للتمكن من للاستفادة من الإمكانات الكاملة للتحول الرقمي، التي تشمل تحديد الرؤية الرقمية التي تلائمهم، وتطوير نموذج تشغيل مزدوج السرعة، والتأكد من وعي أصحاب المصلحة بأن الأنظمة الرقمية هي مسؤولية الجميع.