مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

حقق سوق دبي المالي أفضل أداء بين البورصات العالمية خلال الأشهر الأربعة الماضية من العام الجاري؛ حيث نما مؤشره بما يقرب 10.8% مرتفعاً من 3151 نقطة في إغلاق آخر أيام شهر ديسمبر من العام الماضي ليصل إلى 3491.91 نقطة في إغلاق آخر جلسات شهر أبريل الماضي.

وحسب رصد للبيان الاقتصادي، جاء مؤشر مسقط في المركز الثاني بنسبة ارتفاع بلغت 9.92% مرتفعاً من 5406.22 نقاط في نهاية ديسمبر 2015 إلى 5942.72 نقطة نهاية الشهر الماضي.

في حين حل مؤشر أبوظبي للأوراق المالية في المركز الثالث بين الأسواق الرئيسية العالمية، بعدما ارتفع بنسبة 5.5% من 4307.26 نقاط بنهاية العام الماضي إلى 4543.53 نقطة مع نهاية آخر جلسات شهر أبريل. وحل مؤشر داوجونز الأميركي بالمركز الرابع بارتفاعه بنسبة 2%، متبوعاً بمؤشر ستاندرد أند بورز الأميركي بنسبة ارتفاع 1.05%.

طغيان الأحمر

وانحصر اللون الأخضر على الأسواق الخمسة المذكورة، في حين طغى اللون الأحمر على باقي الأسواق، حيث احتل مؤشر فايننشال تايمز البريطاني المركز السادس بانخفاضه 0.01% متبوعاً بمؤشر السعودية «تداول» الذي فقد 1.5% من قيمته، كما احتل مؤشر بورصة قطر المركز الثامن بخسارته 2.3% من قيمته.

في حين احتل مؤشر هانغ سينغ في بورصة هونغ كونغ المركز التاسع في القائمة بفقدانه 3.87% من قيمته خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2016.

وجاءت المراكز من 10 إلى 19 كالتالي: مؤشر سوق الكويت (-4%)، كاك الفرنسي (-4.5%) ناسداك الأميركي (-4.63%)، ايبكس الإسباني (-5.43%)، داكس الألماني (-6.55%)، مؤشر بورصة البحرين (-8.7%)، إس إم آي السويسري (-9.72%)، نيكاي الياباني (-12.44%)، فيتسي الإيطالي (-12.73%).

في حين احتل مؤشر شنغهاي الصيني المركز العشرين والأخير في القائمة بخسارته 15.39% من قيمته خلال الأربعة أشهر الماضية.

إلى ذلك أكد خبراء في أسواق المال بأن الأسهم المحلية برهنت خلال الربع الأول من العام الجاري من خلال معامل مكررات الأرباح عن جاذبيتها الاستثمارية مقارنة مع أسواق الخليج والمنطقة، مشيرين إلى أنها محتفظة بمستويات نظيراتها على مؤشر «مورغان ستانلي» للأسواق الناشئة، إلى جانب التنامي الذي تسجله معدلات نمو أرباح الشركات القيادية في السوقين.

وشددوا على ضرورة اعتماد منهجية الاستثمار على المديين المتوسط والطويل والابتعاد عن التداول اليومي الذي يعرف بـ «السلوك المضاربي» الذي تتحكم فيه الحالة النفسية السائدة في أوساط المتعاملين، لاسيما وأن المحافظ والصناديق الاستثمارية في أسواق الأسهم الإماراتية وما تحظى بها من مستويات تقييم عالية تدفع المستثمرين إلى هذا الاختيار.

وأشاروا إلى أن أسعار الأسهم المحلية في سوقي دبي وأبوظبي تتحرك ضمن مستويات سعرية مقبولة بعيداً عن التضخم، بما يوفر للمستثمر المحلي إمكانية الاحتفاظ بأسهمه للاستفادة من المردود الرأسمالي الناجم عن ارتفاع الأسعار، فضلاً عن المردود الدوري المتمثل في توزيعات الأرباح السخية.

جاذبية

وقال محمد علي ياسين، العضو المنتدب لدى شركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية، إن أسواق الأسهم المحلية في دبي وأبوظبي لا زالت تحتفظ بجاذبية استثمارية حين مقارنتها بأسواق دول الإقليم والمنطقة، على الرغم من استمرار موجة الهبوط التي تعرضت لها الأسعار خلال الربع الأول من العام الجاري.

وذكر بأن مكرر أرباح الأسهم في أسواق الدولة يعتبر واحداً من العلامات المميزة التي تعتمد على سعر السهم مقابل ما تحققه شركة السهم المدرجة من أرباح، لافتاً إلى أن الأسهم حافظت على مستويات مضاعفات ربحية جيدةً خلال الأشهر الثلاثة الأولى، على الرغم من المخاوف البيعية التي شهدتها الأسواق بالفترة الأخيرة متأثرةً بأوضاع اقتصادات عالمية سلبية في الصين والدول الأوروبية.

وشدد ياسين على ربط مكرر ربحية السهم بمعدلات النمو في الأرباح خلال السنوات الماضية، مضيفاً بقوله: «ليس مكرر ربحية منخفض هو فرصة جيدة للشراء، إنما إذا كان معدل نمو أرباح الشركة المدرجة خلال السنوات الأخيرة يحقق ارتفاعاً فهذا يعتبر فرصة جيدة للشراء والاستثمار، والعكس صحيح».

معيار

واتفق وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد الأوراق المالية والاستشارات البريطاني في الإمارات، مع سابقه في أن معيار مكرر الربحية (مضاعف الأرباح) أحد أوسع المعايير رواجاً في تقييم الأسهم، نظراً لبساطة استخدامه، وسهولة دلالته على الوقت اللازم للاحتفاظ بالسهم بغية استرجاع قيمته من الأرباح المتحققة، بالإضافة إلى كونه مؤشراً جلياً على كفاءة أداء الشركات المدرجة التي يتم تداول أسهمها في الأسواق.

وأضاف بأن احتساب مكرر الربحية وحده لا يكفي لبناء قرار الشراء أو البيع لدى المستثمر، إذ لابد من مقارنته بمعاملات مساندة تؤدي في نهاية المطاف إلى تصور صحيح عن القيمة الحقيقية للسهم محل الاهتمام، مثل المعيار التاريخي الذي يتطرق إلى النتائج المالية السابقة للشركة المدرجة، التي توضح نسب النمو أو الخسائر المسجلة.

إضافةً إلى المعامل الإقليمي، وذلك بمقارنة مضاعف أرباح السهم مع نظرائه في أسواق دول الخليج والمنطقة، إلى جانب المعامل الدولي، الذي يوضح مكرر الربحية للسهم بالنسبة للأسهم الحيوية في البورصات الرئيسة حول العالم.

واستطرد بقوله: «إن مكرر أرباح أسهم الشركات المدرجة في الأسواق المحلية يعتبر مقياساً ممتازاً فيما يتعلق بالتحليل وانتقائية الشراء أو خيار البيع، بيد أنه لا ينبغي أن يكون المعيار الوحيد لاتخاذ المستثمر لقراراته».

احتفاظ

وأوضح الطه أن مكرر أرباح الأسهم المحلية في دبي وأبوظبي سواء المسجل خلال العام الماضي أو مع نهاية الربع الأول من العام الجاري، يحتفظ بشكل عام بالمعدلات العالمية المعتمدة التي تتراوح بين 10 إلى 12 على مؤشر «مورغان ستانلي» للأسواق الناشئة.

مشيراً إلى أن التباين الذي سجلته أسعار الأسهم المحلية خلال الربع الأول من العام الجاري، إلى جانب الحالة النفسية التي سيطرت على أمزجة المتداولين بفعل العوامل الخارجية على رأسها أسعار النفط العالمية، أدت إلى ارتفاع نسب أسعار الأسهم النشطة بأكثر من النسب المرتفعة الناجمة عن أرباح الشركات المدرجة.

وذكر بأن معامل ارتباط سوق دبي المالي بالتأثيرات الخارجية كان أقوى من نظيره في سوق أبوظبي للأوراق المالية، عازياً الفضل في ذلك إلى ثقل سهم «اتصالات» الذي يعتبر أحد الأسهم الدفاعية التي عادةً لا تتأثر أو يكون تأثرها طفيفاً عند حدوث صعوبات اقتصادية في دول العالم، موضحاً أنها تتناسب عكسياً مع حركة أسعار النفط العالمية.

استثمار

وبدوره، أكد وليد الخطيب، مدير شريك في جلوبال لتداول الأسهم والسندات، أن مكرر ربحية الأسهم المحلية سواءً خلال العام الماضي أو خلال الربع الأول من العام الجاري يدلل على أن الاستثمار الجيد في الأسواق المحلية هو الاستثمار طويل الأجل، مشيراً إلى أن الاستثمار قصير الأجل فيها يحمل في طياته مخاطر كبيرة على رؤوس أموال المتداولين.

وبيّن أن مكرر ربحية السهم هو مؤشر طمأنينة لشراء السهم باعتباره واحداً من مؤشرات التحليل الأساسي في قراءة وفهم ميزانيات الشركات المدرجة، مستثنياً أن يكون وحده كافياً في اتخاذ القرار الاستثماري في أسواق المال المحلية، حيث إن هناك مؤشرات أخرى رئيسة يجب على المستثمر فهمها وإدراكها فضلاً عن مكرر الربحية مثل مضاعف القيمة الدفترية، وريع السهم، والعائد على السهم وغيرها.

وأضاف بأن الارتفاعات التي شهدتها المستويات السعرية للأسهم المحلية خلال الفترة الماضية، قد تتعرض لتصحيحات على أسعارها الحالية خلال المرحلة المقبلة، الأمر الذي يؤكد ضرورة عدم الاعتماد على مكرر الربحية كمؤشر وحيد على قوة السهم والشركة المدرجة.

تدقيق

ولفت الخطيب إلى أنه من غير العدل سحب مكرر ربحية السهم خلال ربع بعينه على الأرباع الأخرى للسنة المالية الواحدة، قائلاً: «إنه من الضروري الفصل بين أرباح الشركة الواحدة خلال الأرباع في العام الواحد، فقد تحقق أرباحاً كبيرة خلال ربع معين.

في حين تسجل في ربع آخر تراجعاً في أرباحها»، موضحاً أنه لا يمكن يتم ذلك إلا من خلال التمحيص والتدقيق على المؤشرات الرئيسة في الميزانية العامة، التي تكشف الوضع العام للشركة مثل مؤشر السيولة، والسيولة السريعة، وكفاءة رأس المال، والعوائد وتفاصيل الأرباح والاستحقاقات وغيرها.

وتابع بأن مكرر أرباح أسهم الأسواق المحلية لا يتسم بالدقة الكافية حيث إنه يعكس صورة عامة لابد من البحث في تفاصيلها لمعرفة أي الأسهم التي تمتاز بفرص استثمارية جيدة.

10.7 مرات مكرر أرباح أسهم دبي

سجل مكرر أرباح أسهم سوق دبي المالي خلال الربع الأول 10.7 مرات، مقابل 10.8 مرات عن عام 2015 كاملاً، وعلى صعيد الأسهم النشطة، فقد سجل مكرر أرباح سهم «إعمار» عن نفس المدة نحو 9.4 مرات، وسهم «داماك العقارية» 3.2 مرات، و«دبي للاستثمار» 6.7 مرات.

 في حين سجل مكرر أرباح أسهم سوق أبوظبي للأوراق المالي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري نحو 12.2 مرة، مقارنةً بحوالي 12.5 مرة عن عام 2015.

مقارنة

وبالمقارنة مع مكررات الأرباح للأسهم الخليجية خلال الربع الأول معدلة إلى كامل العام، سجلت الأسهم السعودية نحو 14.7 مرة «باستثناء الشركات التي لم تبدأ أعمالها التشغيلية والتي لم تتكامل أنشطتها بعد لحداثة تأسيسها مثل شركات التأمين الحديثة وشركة الكهرباء السعودية لموسمية الأرباح»، في حين سجلت مكررات أرباح الأسهم الكويتية حوالي 14.1 مرة، (بعد استثناء الشركات الموقوفة عن التداول والشركات الحديثة والمختلفة في سنتها المالية).

البحرين

أما الأسهم البحرينية فسجلت مكررات أرباحها خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 10.2 مرات، بيد أن مكرر ربحية الأسهم القطرية خلال المدة ذاتها معدلاً لكامل السنة فسجل حوالي 12.6 مرة، وأخيراً حقق مضاعف أرباح الأسهم العُمانية خلال الشهور الثلاثة الأولى من 2016 معدلاً لكامل السنة نحو 10.8 مرات.

معادلة


أوضح وليد الخطيب أن معادلة مكرر الربحية للسهم ترمز إلى عدد السنوات التي ينبغي الاحتفاظ بالسهم خلالها بما يمكن المستثمر من استرجاع رأس ماله من خلال الأرباح المتحققة، ويتم احتساب هذه المعادلة عن طريق قسمة السعر السوقي للسهم على «العائد على السهم» الذي يمكن الحصول عليه من قسمة «صافي الأرباح» للشركة المدرجة على إجمالي عدد أسهمها، مشيراً إلى أنه كلما ارتفع مكرر الربحية للسهم دل ذلك على ارتفاع التكلفة على المستثمر مقابل تحقيقه للأرباح، والعكس صحيح.