شهد سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، أمس، افتتاح الدورة الثانية من «منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي» التي تنظمها دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، بالتعاون مع مجمع الفقه الإسلامي الدولي، ومركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي.
حيث قال خبراء في التمويل الإسلامي خلال الجلسة الأولى للمؤتمر، والتي ناقشت مفهوم التحوط وأنواعه في الأسواق المالية، إن التحوط في المعاملات المالية يصب في إطار حماية رؤوس الأموال والاستثمارات، وهو ما يسهم في تعزيز مكانة دبي كمركز مالي عالمي للأمن الاقتصادي، وتحقيق معاني العدالة ومنع الظلم والاستغلال.
وأضاف الخبراء أن التحوط يجنب المصارف الإسلامية تطهير مبالغ ضخمة تقدر بملايين الدراهم، لأنها أتت من قبل عقود غير متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وأن التحوط المطلوب شرعاً يضمن عدم إهدار المال من خلال التطهير الذي يصرف للجمعيات الخيرية.
ضوابط وأحكام
ويناقش المنتدى الذي يحمل عنوان «التحوط في المعاملات المالية الإسلامية.. الضوابط والأحكام»، على مدى يومين، 16 بحثاً في جميع القضايا الفقهية المتعلقة بموضوع التحوط في المعاملات المالية الإسلامية وضوابطه وأحكامه، يقدمها كوكبة من علماء الشريعة الإسلامية والاقتصاد والمتمرسين في قطاع الصيرفة الإسلامية من العالم الإسلامي.
وقال الدكتور حمد الشيباني، رئيس اللجنة العليا المنظمة لمنتدى الاقتصاد الإسلامي، خلال كلمته، إن المنتدى محطة جديدة على طريق العمل الدؤوب لتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في ترسيخ دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، والتي تقوم جهات الاختصاص بمتابعة حثيثة لتطبيق المبادرات السبع والأربعين الخاصة بهذا الهدف.
وأضاف: «المنتدى يهدف للخروج بتوصيات وقرارات تعالج مسائل شائكة تتعلق بأمور حياتية يعيشها المسلم في كل بقاع الأرض، وليسعى الجميع لوضع إطار تشريعي يحمي المسلم في أحد أهم تعاملاته، ألا وهي المالية، ونحن نشد على أيدي من تقدم وقدم في هذا المجال، ونعول الكثير على الخروج بما يرفد هذا التخصص، وذلك في سبيل استكمال البحث الهادئ، وبذلك تؤدي المؤسسات والهيئات التشريعية دورها المنوط بها، خصوصاً وأن تخفيف المخاطر بالوسائل المشروعة عند القيام بتنمية المال واستثماره مطلب شرعي».
مفهوم التحوط
وقال صالح بن حميد، رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي في المملكة العربية السعودية، إن التحوط أو إدارة المخاطر المالية، يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه نمو التمويل الإسلامي والتقليدي على حد سواء، مشيراً إلى أن الخطر في الشريعة يمكن إدارته، ولكن لا يمكن استبعاده من الأنشطة الاقتصادية.
وأضاف: «على الرغم من الأساليب البارعة التي ابتكرت لإدارة الخطر، إلا أن الأسواق العالمية أصابها التقلب المتزايد والمستمر، وازدادت وتيرة الأزمات المالية وشدتها.
وقد أثارت الأدوات التقليدية لإدارة الخطر العديد من الهموم، بخصوص عدم استقرار النظام، إضافة إلى عدة مشكلات تتعلق بالجوانب القانونية والأخلاقية لهذه الأدوات التي يمكن استخدامها في التحوط والمقامرة معاً، وعلينا ضمان استخدام تلك الوسائل لأغراض إنتاجية مشروعة من خلال التوافق على قواعد ضابطة لتلك المنتجات».
معايير
وقال عبدالله محمد العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، إن أهمية التوصيات التي نتجت في دورة المنتدى الماضية، والتي ستخرج من هذا المنتدى تؤكد دور الإمارات ودور دبي في ريادة مسيرة الاقتصاد الإسلامي، وفي أن تكون نموذجاً يحتذى من قبل باقي الدول الإسلامية وحتى الدول التي تسعى إلى تطوير منظومتها الاقتصادية على أسس ومعايير أخلاقية وإنسانية.
وأضاف: «لا شك في أن كل المبادرات الأخرى التي يتم إطلاقها في دبي تصب في مصلحة تعزيز ثقافة الاقتصاد الإسلامي بشكل عام، وأبرزها كانت مبادرة مركز محمد بن راشد العالمي لاستشارات الوقف والهبة، لتقديم خدمات استشارية وقفية مجانية لجميع الجهات المعنية بالوقف والتمويل التعاوني».
وقال الدكتور عبدالسلام العبادي، أمين مجمع الفقه الإسلامي، إن التحوط في المعاملات المالية التي تهدف إلى حماية رؤوس الأموال والاستثمارات، تصب في إطار تعزيز مكانة دبي كمركز مالي عالمي للأمن الاقتصادي، وتحقيق معاني العدالة ومنع الظلم والاستغلال، مشيراً إلى أن المنتدى سيحاول الخروج برؤى أكثر وضوحاً وشمولية للتعامل المالي والاقتصادي المعاصر.

