تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الصراع في سوريا تسبب في خفض نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في لبنان بنحو 3 نقاط مئوية سنوياً منذ بدايته، وأن تفاقم الأزمة في سوريا والعراق في عام 2015، كان له أثر سلبي أيضاً على النمو الاقتصادي في الأردن، وتواصل الصراعات كذلك تقليل استعداد بلدان المنطقة للقيام بالإصلاحات الاقتصادية الضرورية، وإن كانت صعبة من الناحية السياسية.

ولا تزال بلدان المنطقة مستمرة في التكيف مع ظروفها بعدة طرق، فعلى سبيل المثال، تمكن التجار اللبنانيون الذين عانوا من هبوط الطلب من سوريا من إيجاد أسواق تصديرية جديدة من ذلك الحين، وتقديم الدعم المؤقت لتوظيف العمالة.

ولا تزال التكاليف الضخمة في العراق وليبيا وسوريا واليمن مستمرة في الارتفاع، وتسببت أعمال العنف الشديدة في ندرة المواد الغذائية وغيرها من الضروريات، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية والمؤسسات، وارتفاع معدلات التضخم، وإضعاف المدخرات، وتدهور مراكز المالية العامة والمراكز الخارجية، ولا يزال تأثيرها الاقتصادي كبيراً، فبسبب الصراع المطول، أصبح إجمالي الناتج المحلي السوري اليوم أقل من نصف ما كان عليه قبل الحرب.

في حين تشير التقديرات إلى أن نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في اليمن تقلص إلى أكثر من 40% منذ عام 2010. وتتسبب الصراعات في إضعاف الآفاق الاقتصادية للبلدان عن طريق تقليص مواردها وتحويلها بعيداً عن النفقات والتحويلات الاجتماعية الضرورية، وبعيداً أيضاً عن الإنفاق الرأسمالي.

وقد عانت بلدان أخرى في المنطقة من تداعيات كبيرة، فقد وضعت مهمة استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين ضغطاً هائلاً على الميزانيات الحكومية والبنية التحتية والخدمات العامة، كذلك أدى تدهور الأوضاع الأمنية، وتراجع الثقة إلى التأثير سلباً على التجارة والاستثمار والسياحة، مما أضعف النمو.