تمتعت البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان على مدار العقد الماضي بفوائض
خارجية ومالية كبيرة وتوسع اقتصادي سريع على خلفية ارتفاع أسعار النفط. غير أنه مع هبوط أسعار النفط في السنوات الأخيرة تحولت الفوائض إلى عجز وتباطأ النمو، مما أثار المخاوف من مخاطر البطالة والمخاطر المالية.
فكيف ينبغي للمنطقة التكيف مع معطيات هذا الواقع النفطي الجديد؟ يقول تقرير صندوق النقد الدولي إن انخفاض أسعار النفط منذ منتصف عام 2012 كان مذهلاً، حيث هبطت الأسعار بنسبة 71 % تقريبا لتصل إلى نحو 21 دولاراً للبرميل.
وتشير توقعات أسواق العقود المستقبلية إلى تعافي أسعار النفط بصورة طفيفة فقط لتصل إلى 21 دولاراً للبرميل بنهاية هذا العقد، على الرغم من كثافة أجواء عدم اليقين المحيطة بهذه التنبؤات.
ويعكس ضعف آفاق الأسعار التباطؤ المتوقع في نمو المعروض النفطي العالمي وإن كان بدرجة محدودة فقط نظراً لتعزيز إيران صادراتها ومحافظة غيرها من البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان على مستويات إنتاجها العالية، في وقت يشهد نموا عالميا بطيئا.
وبافتراض استمرار أسعار النفط منخفضة لسنوات مقبلة فإن إجمالي العجز في موازنات دول مجلس التعاون الخليجي والجزائر سيبلغ نحو 900 مليار دولار بين عامي 2016 و2021 وفقا لحسابات الصندوق. وقال الصندوق ستتراكم ديون كبيرة على الجزائر والبحرين وسلطنة عمان والسعودية خلال هذه الفترة، لأن من المتوقع أن تتجاوز احتياجاتها التمويلية ما لديها من احتياطيات مالية سائلة حالياً.