مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

توقع تقرير حديث لصندوق النقد الدولي أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي للإمارات هذا العام نمواً بنسبة 2.4%، وهو أعلى من معدل النمو المتوقع لدول مجلس التعاون الخليجي عند 1.8% هذا العام.

وتوقع تقرير «المشهد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط والخليج العربي وشمال أفريقيا 2016» أن يكون أداء اقتصاد دبي في 2016 هو الأفضل من بين دول المنطقة، وأن يحقق الناتج المحلي الإجمالي للإمارة نمواً بنسبة 3.7% هذا العام.

وقال الدكتور مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي إنه بالرغم من أن الصندوق خفض توقعات نمو جميع دول مجلس التعاون لعام 2016، إلا أن أداء دبي سيكون الأفضل هذا العام، خصوصاً مع تقليل الاعتماد على النفط، وجهود التنويع الاقتصادي التي تقودها الإمارة.

وأضاف أحمد خلال مؤتمر صحفي استضافه مركز دبي المالي العالمي، في دبي أمس لتسليط الضوء على التقرير نصف السنوي للصندوق، أن تنوع اقتصاد الإمارات سيمكنها من الحفاظ على مستوى عال من المرونة المالية هذا العام والعام القادم وبشكل أفضل من قرنائها في المنطقة.

لافتاً إلى أن التحدي القادم الأهم برأيه هو في مدى نجاح الدولة في إدارة التباطؤ الحاصل في بعض المشاريع الإنشائية والكبرى، بحيث تتمكن من الحفاظ على نمو طويل المدى ومدفوع بواسطة القطاع الخاص تحديداً، وليس بواسطة ضخ استثمارات حكومية بشكل كبير في القطاعات غير النفطية.

وأضاف: «لقد بدأت الإمارات في حصد ثمار التنويع الاقتصادي التي كانت الأسبق في تطبيقها، ونتوقع أن يسجل نمو ناتج أبوظبي 1.7% هذا العام وهو أبطأ من نمو دبي المتوقع أن يسجل 3.7%. ونعتقد أن دبي هي النموذج الأنصع للتنويع الاقتصادي والاعتماد على قطاعات اللوجستية والنقل والسياحة والضيافة في توليد الدخل. ونتوقع كذلك أن يبدأ تأثير المشاريع الإنشائية المتعلقة بإكسبو 2020 على اقتصاد دبي بشكل تدريجي مع اقتراب موعد الحدث العالمي».

ويناقش التقرير استمرار تأثير انخفاض أسعار النفط والصراعات المتزايدة في الدول المصدرة والمستوردة للنفط بالمنطقة، بالإضافة إلى بحث الآثار المترتبة على تدابير ضبط الأوضاع المالية وانخفاض أرصدة الميزانيات العامة على المشهد العام للوظائف وقطاع المال والأعمال، بالإضافة إلى أثر العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية الراهنة على اقتصادات المنطقة.

التدفقات المالية

وقال أحمد إن التأثير الرئيسي لانخفاض أسعار النفط كان على التدفقات المالية لدول المنطقة، مشيراً إلى أن عائدات تصدير النفط في المنطقة انخفضت العام الماضي بمقدار 390 مليار دولار بالمقارنة مع 2014. وأضاف: «مع توقع استمرار أسعار النفط في الانخفاض هذا العام، نتوقع انخفاض إضافي بحوالي 100-150 مليار دولار في عائدات النفط للدول المصدرة للنفط في المنطقة هذا العام.

ونتوقع أن معظم دول المنطقة استخدمت جزءاً من احتياطاتها قبل تطبيق إصلاحات مالية، ولكن واضعي السياسات في المنطقة يستجيبون اليوم بشكل جيد مع انخفاض النفط من خلال تقليص الإنفاق وغيرها من الإصلاحات الأخرى.

وأعتقد أن العنوان العريض لعام 2016 هو أن عملية التكيف مع انخفاض النفط تدخل عامها الثاني، ونتوقع أن تستمر الدول المصدرة للنفط في مواءمة الإنفاق مع الواقع الجديد الذي قد يستمر إلى سبع سنوات».

وأضاف أحمد إن انخفاض أسعار النفط والصراعات المتفاقمة لا تزال تؤثر على النشاط الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان.

وقد جاءت توقعات النمو لمعظم الدول المصدرة للنفط منخفضة إلى حد ملحوظ منذ أكتوبر عام 2015، في ظل استمرار الوضع الراهن في سوق النفط العالمية، لافتاً إلى ضرورة أن تواصل الاجراءات التي اتخذتها لتقليص واعادة تصويب نفقاتها لإيجاد عائدات جديدة مثل الضريبة على القيمة المضافة.

ثلاثة مجالات

وأضاف أحمد أنه مع تقلص الإيرادات النفطية، ينبغي أن يصبح القطاع الخاص قاطرة النمو غير النفطي وخلق فرص العمل، وبذل جهود أكبر في ثلاثة مجالات هي تحفيز الشباب على العمل في القطاع الخاص، وتعزيز مهاراتهم التعليمية والوظيفية، بالإضافة إلى تحفيز الشركات القطاع الخاص على الإنتاج في قطاعات غير حكومية والتنافس فيما بينها

. وأضاف: «العديد من شباب الإمارات يفضلون العمل في القطاع الحكومي أكثر من الخاص لأن حوافز الأول أكبر، ولأن مهاراتهم الحالية أكثر ملاءمة للعمل في القطاع الحكومي.

ولكن أعتقد أننا بدأنا نلمس مؤخراً بعض التغير الإيجابي في موقف الشباب الإماراتي تجاه العمل في القطاع الخاص».

عجز الميزانيات

وتوقع التقرير أن يسجل معدل العجز في ميزانيات دول مجلس التعاون 12.6% من إجمالي ناتج تلك الدول في 2016، مقابل 12.3% العام الماضي، مضيفاً أنه فيما عدا الكويت وقطر والإمارات وفي ظل السياسات الحالية ستنفد احتياطيات الدول في غضون خمسة أعوام بسبب العجز الكبير في الموازنات.

الإصلاحات المالية

وقال أحمد إن الإصلاحات المالية التي اتخذتها بعض دول الخليج مثل الإمارات والكويت والسعودية وقطر ساهمت كثيراً في تخفيف انعكاسات انخفاض أسعار النفط، مشدداً ضرورة استمرار تلك الدول في الإجراءات المفضية إلى تنويع مصادر عائداتها وتقلص نفقاتها بهدف التأقلم مع انخفاض اسعار النفط المتوقع استمراره خلال السنوات القادمة.

توقعات النفط

وأضاف التقرير أن أسعار النفط تراجعت بنحو 70% منذ منتصف 2014 لتناهز أربعين دولاراً للبرميل، وأنه يتوقع أن يرتفع سعر برميل النفط بشكل محدود إلى خمسين دولاراً مع نهاية هذا العقد.

ولفت مسعود إلى أن هناك عملية تصحيح كبيرة جارية لأوضاع المالية العامة، في البلدان المصدرة للنفط، ولكن الأمر يتطلب مزيدا من الجهد لأن أسعار النفط من المتوقع أن تظل منخفضة لفترة طويلة، مشيراً إلى أن زيادة التعاون مع القطاع الخاص يمكن أن يساعد في تحديد معوقات النمو ومعالجتها.

القطاع المصرفي

وأكّد مسعود صلابة القطاع المصرفي في الدولة بشكل عام، وأوضح أن البنوك تتمتع بقاعدة قوية من رأس المال والسيولة علاوة على تمتع القطاع بمستوى رفيع من الإشراف والضوابط، ما يجعل القطاع في موقف جيد للمساهمة في اقتصاد الدولة في المرحلة المقبلة.

وأضاف: «أعتقد أنه من الضروري التأكد من أن تمويل عجز الميزانية لا يلقي بثقله على السيولة في القطاع المصرفي إلى درجة عدم توفير السيولة للقطاع الخاص».

وأضاف أن تأثير انخفاض النفط على القطاع المصرفي في الإمارات تركّز من ناحية تغير الدينامية في القطاع، وذلك بسبب سحب الودائع الحكومية من المصارف، الذي أدى بدوره إلى شح في السيولة، ولكن هذا التغير انطلق من موقف قوي للبنوك وهو ما يدعم مرونتها في المرحلة المقبلة.

الدول المستوردة للنفط

وأضاف مسعود أنه على عكس الدول المصدرة للنفط، بدأنا نشهد تنامياً في النشاط الاقتصادي للدول المستوردة للنفط في هذه المنطقة، وإن كان هذا النمو تدريجياً وغير متساوٍ. فانخفاض أسعار النفط وتدني الأعباء المالية وتحسن مستويات الثقة على خلفية الإصلاحات الأخيرة شكلت عوامل داعمة لهذا الانتعاش.

وفي حين لا تزال الاضطرابات الأمنية والتوترات الاجتماعية قائمة في المنطقة، فإن الآثار السلبية غير المباشرة الناجمة عن الصراعات الإقليمية، بما في ذلك الضغوط الاقتصادية بسبب استضافة اللاجئين، والتباطؤ الذي شهدته أخيراً دول مجلس التعاون الخليجي، كل ذلك ألقى بظلاله على المشهد العام ليجعله أكثر تحفظاً.