أكّد مصرفيون أن القطاع المصرفي الإماراتي سيجني ست ثمار رئيسية على المدى المتوسط والطويل، بفضل خطط الدولة الطموحة والمكثّفة لتنويع اقتصادها، وصولاً إلى خفض مساهمة النفط في الناتج الإجمالي المحلي للدولة إلى 20% بحلول العام 2021، الأمر الذي يفضي بالضرورة إلى ترسيخ مكانة القطاع وزيادة عائداته واستثمارها على الوجه الأمثل.
وأشار الخبراء إلى أن التنويع الاقتصادي يعزّز نمو الائتمان في مختلف القطاعات، ويزيد قاعدة العملاء في البنوك، ويدعم تنويع المخاطر، ويرفع الطلب على خدمات الصيرفة الاستثمارية، ويشجّع على ابتكار منتجات جديدة.
بالإضافة إلى تعزيز مناخ الاستثمار من خلال استقطاب المزيد من الشركات العالمية إلى قطاعات متنوعة، لافتين إلى أن الإمارات كانت سباقة في حمل لواء تنويع الاقتصاد بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة، والتركيز عليها بعد تراجع أسعار النفط، وأن مرونة اقتصاد الدولة في الوقت الراهن مؤشر واضح على صحته والتصميم الثابت على تنويعه.
ترسيخ القطاع
وقال هشام عبدالله القاسم، نائب رئيس مجلس إدارة بنك الإمارات دبي الوطني: «تسعى دبي على الدوام إلى تشجيع جهود التنويع الاقتصادي بعيداً عن قطاع الطاقة والصناعات النفطية. وكان للسياسات الحكومية دور كبير في تحفيز نمو قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع الجهات والمؤسسات المعنية على توفير التمويل اللازم للقطاعات الرئيسية في الدولة كالسياحة والإنشاءات وتجارة التجزئة.
وقد انعكست هذه السياسات بشكل إيجابي على القطاع المصرفي والمالي، الذي ساهم من خلال نموه المتواصل وتركيزه على القطاعات الاقتصادية الحيوية في تعزيز الاقتصاد الوطني ودعم رؤية الحكومة واستراتيجياتها المستقبلية».
وأضاف: «كوننا إحدى أكبر المؤسسات المصرفية في الدولة، فإننا في بنك الإمارات دبي الوطني، نشارك بفعالية في الجهود الحثيثة التي يبذلها القطاع في تعزيز المناخ الاقتصادي والاستثماري ورفد الناتج المحلي الإجمالي للدولة، الأمر الذي يعود بدوره بالفائدة على القطاع المصرفي والمالي، ويفضي بالضرورة إلى ترسيخ مكانته وزيادة عائداته واستثمارها على الوجه الأمثل».
تعزيز الأداء
من جانبه قال رفيق النايض، نائب رئيس مجلس إدارة دويتشه بنك للشرق الأوسط وشمال أفريقيا والرئيس الإقليمي للبنك في الإمارات: «إن جهود التنويع الاقتصادي التي تقودها دبي وخلق المزيد من فرص العمل يعزّزان أداء القطاع المصرفي ويقدمان للبنوك مزيداً من العملاء المحتملين، مؤكداً أن البنك استفاد بشكل ملموس من جهود دبي ودولة الإمارات لتنويع الاقتصاد منذ دخوله هذا السوق».
وأشار إلى أن تأسيس مكتب دويتشه بنك في مركز دبي المالي العالمي حالياً كالمركز الإقليمي لعمليات البنك في الشرق الأوسط وإفريقيا وباكستان، يشير إلى نجاح دبي بترسيخ مكانتها كمركز ومقر رئيسي للشركات. وأضاف النايض: «تملك الإمارات الاقتصاد الأكثر تنوعاً في منطقة دول الخليج، ولا يمكن إنكار الدور الذي تلعبه مساهمة دبي تحديداً في جهود تنويع الاقتصاد.
فعلى سبيل المثال، تركز دبي على تطوير المراكز الإقليمية في قطاعات النقل والشؤون اللوجيستية والتجارة، بالإضافة إلى استثماراتها العديدة في تطوير بنية تحتية عالمية لقطاع الترفيه والضيافة، وهو ما ساهم على مر السنوات بشكل ملموس في دعم النمو السكاني وخلق فرص العمل، ويفتح فرصاً أمام البنوك للابتكار وتقديم خدمات أوسع وأشمل للعملاء من الأفراد والشركات».
وجهة جاذبة
ولفت النايض إلى أن الشعور الشخصي بالأمان والاستقرار في دولة الإمارات يجعلها واحدة من أكثر الوجهات جذباً للقوى العاملة الوافدة. ومع نقل العديد من الشركات موظفيها إلى دبي، يؤثر ذلك إيجاباً على متطلبات البنية التحتية وتطورها.
ومن الأمثلة الأبرز على ذلك عدد المدارس والمستشفيات التي يجري افتتاحها في دبي حالياً، وهو ما يعكس ارتفاع عدد الوافدين الذين أصبحوا يقيمون لفترات أطول. كما يوفر هذا العامل للبنوك فرصاً مميزة للتمويل.
وأخيراً، فقد أصبحت دبي مركزاً إقليمياً للأسواق المالية في المنطقة، مع ارتفاع عدد خبراء التمويل في مركز دبي المالي العالمي وعدد الشركات الكبرى التي تتداول أسهمها في البورصة المحلية. لذا، وسواء كان تركيز البنوك على الأفراد أو على الشركات أو على أسواق رأس المال، فإن التنوع المتزايد والمتنامي في دبي يؤكد مكانتها في القطاع العالمي للخدمات المالية.
مشاركة الخبرات
وحول أفضل الطرق التي يمكن لدويتشه بنك من خلالها تحقيق الاستفادة القصوى من سياسات تنويع الاقتصاد في الدولة، قال النايض: «دويتشه بنك هو بنك عالمي ذو خبرة تمتد لسنوات عديدة.
والتنوع الاقتصادي الذي نجده في دولة الإمارات يعني أن بإمكاننا مشاركة خبرات أكثر مع عملائنا محلياً وإقليمياً. فعلى سبيل المثال، يعتبر دويتشه بنك رائداً عالمياً في مقاصّة عملات اليورو والدولار، وتسهيل الدفعات لطيف واسع من المنتجات، ومساعدة الشركات على مواجهة التعقيدات المتزايدة في قنوات الدفع العالمية.
وعلى صعيد الأسواق، يملك البنك علامة تجارية رائدة في مجال أسواق الدين والأسهم، ويساعد الشركات على التمويل عن طريق الأسهم أو القروض وتقديم الاستشارات لها حول خيارات التمويل. أما في مجال خدمات الأفراد، فإننا نقدم حلول استثمار عالمية مميزة عبر مختلف فئات الأصول والعملات.
ولتقديم الاستشارات الاستراتيجية للشركات يقوم دويتشه بنك بدعوة خبراء مختصين في مختلف القطاعات ممن يعملون في شركات مماثلة النشاط حول العالم، وهم بذلك يقدمون معرفة واطلاعاً متعمقين ومنظوراً يثري الاستشارة المقدمة.
ويساعد دويتشه بنك الشركات التي تنمو إلى حجم معين، في مجال إدارة النقد، فإن تنوع الاقتصاد وما يرافقه من زيادة في تعقيد أنشطة وأعمال الشركات المحلية، يعني أن بإمكاننا مشاركة خبراتنا ومنتجاتنا على نطاق أوسع».
روافد الإيرادات
وقال بيتر إنجلاند، الرئيس التنفيذي لبنك رأس الخيمة الوطني: إنه على الرغم من انخفاض أسعار النفط وظروف التشغيل العالمية المتقلبة، فمن المطمئن أن نرى الإمارات ماضية في استراتيجيتها الهادفة إلى تنويع الاقتصاد والابتعاد عن الاعتماد على عائدات النفط.
وأضاف: نحن أيضاً في بنك رأس الخيمة الوطني نتجه نحو تنويع روافد الإيرادات بشكل استباقي من خلال إطلاق منتجات وخدمات جديدة، وكنّا قد أعدنا الدخول إلى مجال الخدمات المصرفية للشركات، وبذل المزيد من الجهد في مجال التأمين. ويواصل البنك الاستثمار في تطوير الحلول المصرفية الرقمية المبتكرة لاستكمال أجندة دبي في التحول الرقمي.
ثمار التنويع
من جانبه أكّد كاظم علي، رئيس قسم الخدمات المصرفية للمؤسسات في نور بنك، أن تركيز الحكومة على تنويع الاقتصاد بدأ يؤتي ثماره، لافتاً إلى سياسة التنويع تلك تسمح للبنوك بتنويع مجموعة المخاطر التي تتعرض لها ضمن العديد من القطاعات، والحد من التركيز على قطاع محدد.
وأضاف: يكمن الهدف من التنويع في تكوين اقتصاد أكثر استدامة واستقراراً على المدى البعيد. كما أن الاقتصاد الذي يعتمد بشكل أقل على قطاعات معينة هو أقل تعرضاً للأزمات الاقتصادية، وهذا الأمر يشكل عاملاً إيجابياً للبنوك التي ستشهد نمواً أكثر استقراراً وضغوطاً أقل على محافظها المالية، خصوصاً في ظل التوقعات بانخفاض مساهمة النفط في الناتج الإجمالي المحلي للإمارات إلى 20% بحلول العام 2021، وذلك بحسب إعلان معالي وزير الاقتصاد مؤخراً.
وأوضح أن إنشاء مزيد من الشركات في قطاعات منوعة وازدياد عدد فرص العمل يتيح للبنوك تنمية قاعدة عملائها ضمن قطاع الخدمات المصرفية للمؤسسات والأفراد.
وأضاف: ويعد نور بنك بدوره أحد أسرع المصارف نمواً في الإمارات خلال الأعوام القليلة الماضية، إذ استطاع البنك تنمية قاعدة عملائه بشكل ملحوظ مؤخراً، وهذا التوجه سوف يستمر في المستقبل، خصوصاً مع توفير الجهود والمبادرات الحكومية فرصاً منوعة للبنوك، الأمر الذي يساعد على توسعة قاعدة عملائها.
دعم الابتكار
أكد كاظم علي أن مبادرات التنويع التي تطلقها الحكومة تشجع البنوك على الاضطلاع بطرق جديدة ومبتكرة للتفاعل مع عملائها، وخاصة مبادرة المدينة الذكية، التي تود الحكومة من خلالها تحقيق أقصى استفادة من التطورات التكنولوجية لتحسين حياة الناس، مشيراً إلى أن الابتكار في نور بنك هو جزء لا يتجزأ من أعماله اليومية، ويدعم تقديم منتجات ومبادرات جديدة، والتواصل مع العملاء بشكل أكثر فعالية.
تراجع النفط يحفز جهود تعدد الموارد
أكد فادي مهدي، رئيس المكتب التمثيلي لـ«ساكسو بنك» في أبوظبي أن الجهود الهائلة التي تبذلها دبي لتنويع موارد الاقتصاد تتماشى مع سياسات ورؤى الدولة، حيث أسهمت نتائج هذه الجهود في ضمان تحوّل دبي إلى أقوى اقتصادٍ في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي.
تصميم
ومثّل التراجع الكبير في أسعار النفط، الذي شهده العالم خلال العام الماضي، دافعاً جديداً لزيادة تصميم الدولة على تنويع الاقتصـاد، وهــو الأمــر الــذي سينعـكس إيجابيـاً على قطـاع الأعمال المصرفية.
أدوار
وأضاف: «أن من أهم الأدوار التي ستلعبها المصارف خلال مرحلة تنويع اقتصاد الدولة هو الإقراض، نظراً لأن أي مشروع أعمال أو شركة أو مشروع حكومي تنجم أو تكون مدفوعةً بجهود تنويع الاقتصاد ستعني دونما شك طلباً أكبر بكثير على القروض والتمويل، ما يعني بالتالي زيادة نشاط الأعمال وتدفق العائدات على المصارف.
أضف إلى ما سبق أن النشاط الاقتصادي الحيوي المدفوع بتنويع الاقتصاد سيزيد من الطلب على الخدمات المصرفية الأخرى مثل التحوّط والتداول والاستحواذ وغيرها من الخدمات المصرفية غير التقليدية التي تنتج عادةً عن أي اقتصادٍ متنام».
وأوضح أن البنك الدانماركي سجّل، منذ بدأ جهود التنويع في الدولة قبل سبع سنوات، طلباً واهتماماً متزايداً في مجموعةٍ كبيرة من المنتجات.
طلب
وأوضح: «أنه افتتاح ساكسو بنك عام 2009، كان الطلب مركزاً على البورصات والعملات الأجنبية.
وعلى مدار السنوات التي تلت ذلك، سجّل البنك إقبالاً أكبر على عقود الفرق وعقود خيارات البيع والشراء والتداول الآجل مدفوعةً بتعافي دبي والدولة بسرعةٍ مذهلة بعد الأزمة المالية بين عام 2008 و2009، وتعافي الاقتصاد بشكلٍ كبير على جميع الأصعدة.
ويُعتبر هذا مؤشراً واضحاً على صحة الاقتصاد والتصميم الثابت على تنويعه».





