أكد خبراء مشاركون في المؤتمر الإقليمي السنوي السابع عشر للتدقيق الداخلي، الذي اختتم أعماله أمس بدبي، أن التدقيق الداخلي شريك استراتيجي للإدارة الحديثة في عصر المعرفة، خاصةً حينما يتعلق الأمر بأنماط المدن الذكية، لافتين إلى ضرورة مواكبته التطورات التقنية التي اعتبروها أقوى التحديات نظراً لأن التقدم التقني ينمو بوتيرة متسارعة تفرض على المدققين الداخليين حتمية التعامل مع التقنيات الحديثة بكل جدارة واقتدار.
ومن جانبه، قال طلال أبو غزالة، رئيس مجلس إدارة مجموعة طلال أبو غزالة الدولية، إن دبي هي المدينة الوحيدة على مستوى الوطن العربي التي حظيت بلقب المدينة الذكية ضمن قائمة تضم نحو 20 مدينة ذكية في العالم، الأمر الذي يفرض حتمية التغيير والمواءمة على المدققين الداخليين والخارجيين فيها، بما يتماشى مع الثورة المعرفية التي تشهدها الإمارة والدولة بشكل عام..
مشيراً إلى أنه «إذا لم تتم مجاراة التطورات التقنية المتسارعة فإن المهنة في صورتها التقليدية سوف تُمحى ولن يبقَ لها أثر».
وشدد على ضرورة إلمام المدقق الداخلي باستخدام الأدوات التقنية الحديثة من أجهزة ذكية، لوحية ومحمولة، مع ضرورة المعرفة التامة باستخدامات الشبكة العنكبوتية «الإنترنت»، إلى جانب تحول المدقق الداخلي من كونه مدققاً تقليدياً إلى خبيراً في تقنية المعلومات والتعامل بالسرعة المناسبة مع حركة الأعمال في المدن الذكية.
وبيّن أن دولة الإمارات لعبت دور الريادة عربياً وإقليمياً في مجال التدقيق الداخلي حتى باتت اليوم منافساً قوياً للعديد من الدول على المستوى العالمي، عازياً الفضل في ذلك إلى نهج الإبداع والابتكار الذي تتبعه الحكومة وتعمل على نشره في كل مجالات الأعمال على الصعيدين العام والخاص.
وبدوره، اعتبر عبدالقادر عبيد رئيس مجلس إدارة جمعية المدققين الداخليين بالدولة المؤتمر ملتقى للكفاءات الإقليمية والعالمية التي تضفي أهمية على مجال التدقيق الداخلي وتبحث في آخر التطورات التي طرأت عليه، بما يعمل على تفادي الأخطاء وإضافة قيمة حقيقية على عمل المدققين الداخليين في القطاعين العام والخاص.
نماذج
وأضاف عبيد أن الدولة تزخر بنماذج مشرفة على المستويين المحلي والإقليمي غيرت من المفهوم السائد عن عمل المدقق الداخلي بأنه مرتبط فقط بالتدقيق المالي، ليتسع إلى ما يشمل تخصصات دقيقة، تعتمد على التكنولوجيا العصرية المواكبة لاقتصادات المعرفة.
وأضاف أن دولة الإمارات نجحت في مجال التدقيق الداخلي باعتبارها الدولة الوحيدة على مستوى منطقة الشرق الأوسط التي تعقد فيها امتحانات وتمنح شهادة «القيادة في التدقيق الداخلي»..
منوهاً بأن الجمعية اعتمدت برنامج «حصاد» منذ 2014 لتخريج مدققين داخليين على درجة عالية من الكفاءة، يكونون قادرين على القيام بأعمال التدقيق في الهيئات والمؤسسات القائمة في دبي، حيث يشهد العام الجاري تخريج الدفعة الثانية من طلبة البرنامج من المواطنين.
واستطرد بقوله: «إن نجاح المؤتمر الإقليمي السنوي للتدقيق الداخلي للسنة السابعة عشرة على التوالي جاء نتيجةً لزيادة الوعي بين الأفراد والمؤسسات بأهمية احتراف ومهنية المدققين الداخليين التي تؤثر بشكل مباشر في مبادئ الحوكمة والإنجاز وبلوغ الأهداف التجارية، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف..
وبعد كل الجهود المبذولة إلى أن نيل شرف استضافة دولة الإمارات للمؤتمر العالمي للتدقيق الداخلي العام المقبل لأول مرة، للتفوق بذلك على جميع دول المنطقة».
شعار
وحمل المؤتمر الإقليمي السنوي للتدقيق الداخلي في دورته الحالية شعار «الابتكار في العمل» بالمجالات والهيئات الحكومية والخاصة كافة، حيث استقطب المؤتمر أكثر من 1000 مدقق داخلي مقارنةً مع 750 مدققاً داخلياً للعام الماضي، كما يعتبر المؤتمر الإقليمي السنوي للتدقيق الداخلي أكبر مؤتمر ذكي على مستوى الشرق الأوسط معنيّ بالتدقيق الداخلي..
حيث يبحث دور التقنية في الكشف عن الاحتيال، والمخاطر الاستراتيجية، والحوكمة، ومعايير التدقيق الحديثة والتحديثات التي تواجه القطاع على الصعيدين الإقليمي والعالمي، بما يتماشى مع رؤية حكومة الإمارات نحو ترسيخ الإبداع والابتكار؛ حتى غدا منصة للعمل على خلق بيئة إبداعية ترسخ مفهوم الابتكار داخل المؤسسات.
محاور
تطرق مؤتمر التدقيق الداخلي لعدة محاور تم تداولها خلال ورش العمل دارت حول كيفية استخدام التدقيق الداخلي كمحرك لإيجاد حلول مبتكرة لدفع عجلة الابتكار وخلق مناخ إبداعي في منظومة العمل، إلى جانب المنافسة في عالم التقنيات الحديثة، فضلاً عن أهمية التدقيق والحوكمة في إدارة التغيير والاستدامة وإدارة المخاطر، وكيفية خلق وإنجاح المشروعات التجارية.
