مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
بلغت أصول الصيرفة الإسلامية في نهاية العام 2015 بحسب تقديرات وكالة «ستاندر آند بورز لخدمات التصنيف الائتماني» 2.1 تريليون دولار أميركي، مقارنة مع ما يزيد على 7 تريليونات دولار أميركي لمجموع الناتج المحلي الإجمالي لاقتصادات دول منظمة المؤتمر الإسلامي في نفس الفترة.
ونتوقع بأن يصل حجم إصدار الصكوك إلى ما بين 50 و55 مليار دولار أميركي في العام 2016، ممثلة جزءاً صغيراً من الإصدارات العالمية، وعلى افتراض أن القطاع واصل جهوده لتعزيز توحيد وتقليص الإطار الزمني الاعتيادي لإصدار الصكوك، فإن الصيرفة الإسلامية قد تجذب مصدرين جدداً، مثل مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف أو الحكومات التي قد تنظر إلى القطاع كطريقة لتمويل أهداف خطة التنمية المستدامة.
بحسب رأي وكالة ستاندر آند بورز فإنه يمكن للصيرفة الاسلامية أن تؤدي دوراً متواضعاً على الأقل ـ في تحقيق بعض أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الأهداف التي تتماشى مع المبادئ الأساسية للصيرفة الإسلامية، وتفسر بعض إصدارات الصكوك من قبل مؤسسات الإقراض العالمية متعددة الأطراف خلال السنوات القليلة الماضية هذه النقطة بالرغم من أن الحجم الإجمالي يبقى صغيراً، مقارنة بإصدارات سندات الدين التقنية للمؤسسات متعددة الأطراف.
ومع ذلك، سيظل قطاع الصيرفة الإسلامية على الأرجح مساهماً متواضعاً نظراً لصغر حجم القطاع والقضايا التي لايزال يتعين عليه حلها لإطلاق إمكاناته العالمية.
وأقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2015 خطة التنمية المستدامة لعام 2030، المكونة من 17 هدفاً للتنمية المستدامة و169 هدفاً مستداماً قابلاً للقياس ركزت على خمس دعامات: الناس، والكوكب، والرخاء، السلام، والشراكة. كما شددت الأمم المتحدة على أن السّعي من أجل تحقيق التنمية المستدامة إعادة إحياء الشراكة العالمية بين جميع أصحاب المصلحة.
مبادئ ومنتجات
وقالت الدراسة التي صدرت أمس أن المؤسسة أو المعاملة المالية تحتاج لكي تكون متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية إلى الالتزام بتعاليم القرآن الكريم التي تحرّم الربا وعدم اليقين. ربما يكون تحريم الربا من أشهر مبادئ الصيرفة الإسلامية.
وبحسب المنهج الفقهي، تم تعريف الربا على أنها فائدة أو فائدة مفرطة تؤدي إلى العبودية. ووفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية لا يعتبر المال أصلاً بحد ذاته، لأنه أداة غير ملموسة؛ وبالتالي، لا يمكنه أن يكسب عائداً فقط بمجرد مرور الوقت.
بدلاً من ذلك، يمكن جني العائد من أنشطة تحمل مخاطر، طالما يتم تقاسم الخسائر والمكاسب بين البنك وعملائه، وبالرغم من عدم التطبيق الكلي والسليم لمبدأ تقاسم الربح والخسارة في الماضي، نعتقد بأن القطاع يتجه ببطء نحو ذلك.
أهداف
وبالاطلاع على أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ومبادئ الصيرفة الإسلامية، نرى بأن هناك بعض التشابه بينهما. على سبيل المثال، المبدأ الذي يشترط وجود أصول أساسية في كل معاملة في مجال الصيرفة الإسلامية يجعل الصيرفة الإسلامية مناسبة لتمويل مشاريع البنية التحتية، وهذا جزء من أهداف التنمية المستدامة.
تستخدم الصيرفة الإسلامية بعض المنتجات المحددة التي يمكن استخدامها لتمويل أهداف التنمية المستدامة، فالغرض من الهدفين الأول والثاني للتنمية المستدامة هو القضاء على الفقر بكل أشكاله، ووضع حد للجوع وتحقيق الأمن الغذائي في العالم، وبالرغم من أنه يمكن التعامل مع هذين الهدفين على الأرجح من خلال استخدام القروض الميسرة من مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف أو القروض الثنائية من الدول المتقدمة، إلا أنه الصيرفة الإسلامية أشكالها الخاصة من القروض الميسرة.
معدلات الاكتتاب
وأشارت الدراسة إلى أنه بالرغم من أن معدلات الاكتتاب على صكوك مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف أقل إلى حد ما بالمقارنة مع الصكوك الصادرة عن بعض الحكومات والقطاع الخاص خلال السنوات القليلة الماضية، نرى بأن دخول سوق الصكوك قد يتيح لمؤسسات الإقراض متعددة الأطراف الفرصة لتنويع قواعد التمويل لديها والاستفادة من السيولة التي من غير المسموح الوصول إليها عبر الطرق التقليدية، وبموجب تقديراتنا، يبلغ إجمالي حجم قاعدة المستثمرين الذين يتطلعون للاستثمار في أدوات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية مثل الصكوك نحو 500 مليار دولار أميركي في جميع أنحاء العالم، بالنسبة لصكوك المرفق الدولي لتمويل التحصين.
مساهمة
تعتقد الدراسة بأن مساهمة قطاع الصيرفة الإسلامية في تمويل بعض أهداف التنمية المستدامة ستظل على الأرجح متواضعة، ويعود ذلك بشكل رئيسي لصغر حجم القطاع مقارنة بالحجم الكلي المالي، حتى في اقتصادات الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.
