أطلق المصرف المركزي استراتيجية جديدة للسنوات الخمس المقبلة، لتعزيز الاستقرار النقدي والمالي، نحو النمو الاقتصادي المستدام من خلال الإشراف الفعال والإدارة الحكيمة للاحتياطيات، وترسيخ بنية تحتية مالية قوية بما يتماشى مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية.

وكشف المصرف المركزي في تقريره السنوي الجديد عن أن استراتيجيته الجديدة ترتكز على 5 أهداف محورية يتم على أساسها تنفيذ برنامج للتغيير لتعزيز القدرات المتعلقة بالأطر القانونية والتنظيمية لتطوير نظام عمل المصرف المركزي وأساليب ممارسة الأعمال التجارية وعلاقته مع الجهات المعنية والبنوك ذات الصلة وغيرها من المؤسسات المالية غير المصرفية المرخصة من قبل المصرف المركزي، مشيراً إلى أن برنامج التغيير يهدف إلى تعزيز القدرات الداخلية وتحسين أداء وإنتاجية الموظفين الحاليين وجذب كفاءات متميزة جديدة.

وأكد أن هذه التغييرات ستنعكس بشكل إيجابي على أداء المصرف المركزي وترفع مستوى التنسيق مع الجهات الأخرى، بالإضافة لرفع القدرات التنافسية للمصرف المركزي.

وأشار إلى أنه من الأهداف الرئيسية للاستراتيجية الجديدة وضع خطة لتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير التمويل لهذه الشريحة من الشركات الصغيرة والمتوسطة خصوصاً وأن بعض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في الدولة لم تحصل على التمويل المصرفي بالرغم من الدور الرائد الذي لعبته مؤسسات حكومية مثل صندوق خليفة لتنمية المشاريع ومؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، فإن حصة هذه المؤسسات لا تتعدى 3.2 % من إجمالي القروض المصرفية مقارنة مع 8 % في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و 18 % في الدول الناشئة.

متطلبات «بــازل 3»

كما تضمن الاستراتيجية وضع نظام شامل ومحدد لإلزام كافة البنوك العاملة بالدولة بتوفير متطلبات «بــازل 3» خصوصاً وأن القطاع المصرفي الإماراتي يسير في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق معايير «بازل 3»، التي ستصبح إلزامية للمصارف بجميع أنحاء العالم بنهاية عام 2019.

وكان المصرف المركزي قد كلف منذ فترة طويلة فريقاً من الخبراء المتخصصين للعمل على الإسراع في تلبية متطلبات «بازل 3»، حيث أكد خبراء أن القطاع المصرفي الإماراتي يحرص على أن يستبق برنامج معايير بازل الجديدة، مشيرين إلى أن المصرف المركزي والبنوك العاملة بالدولة تطبق أحدث أنظمة الرقابة المصرفية بما يتلاءم مع المعايير الجديدة المعتمدة من قبل لجنة بازل 2 وبازل 3 وفق أفضل الممارسات الدولية.

وأشاروا إلى أن حزمة الإصلاح الرقابي التي أصدرتها هيئة بازل تعالج جوانب الضعف الموجودة في قطاع البنوك قبل حدوث الأزمة المالية وتضع الخطوط العريضة لمجموعة الإجراءات التي تهدف إلى زيادة مقاومة البنوك والنظام المصرفي العالمي للأزمات، حيث يغطي المعيار العالمي الجديد المسمى «بازل3» المخاطر المتعلقة في البنوك، وكذلك تلك المخاطر المتعلقة بالنظام المصرفي ككل.

سوق محلي للسندات

وأكدوا ضرورة إنشاء سوق محلي منظم للسندات يكون مدعوماً بالدرهم لتشجيع الاقتصاد الوطني، مشيرين إلى أن وفـاق «بازل 3» سيوفـر حافزاً ولو بصفة غير مباشرة لتطوير السندات الحكومية وسندات الشركات على اعتبار أن أحد متطلباته فيما يسمى «أصول البنوك الجاهزة للتسييل» تشترط حيازة البنوك نسبة مُحدَّدة من أصولها في هذا النوع من السندات.

مؤكدا أنه بالنسبة للبنوك فإن إصدارها للسندات متوسطة وطويلة الأجل سوف يساعدها على الملائمة بين فترات استحقاق الخصوم من جهة والأصول من جهة أخرى بحيث لا تكتفي البنوك في المستقبل بمنح قروض طويلة الأمد مقابل ودائع العملاء قصيرة الأجل.

كما تهدف الاستراتيجية إلى التأكد من تطبيق أنظمة آمنة وسليمة للمقاصة والتسوية في دولة الإمارات بالإضافة إلى وضع إطار تنظيمي للدفع الرقمي وتنفيذ المبادرات والمشاريع بطريقة مبتكرة مع التركيز على التوجهات الحكومية في مجال الحكومة الذكية.

تعزيز أدوات مراقبة المخاطر النظامية ووضع إطار واضح لإدارة الأزمات وسياسة الرقابة الاحترازية ووضع إطار للسياسات النقدية يرتكز على استمرار ربط الدرهم بالدولار وهي السياسة التي أثبتت جدواها وحققت فوائد اقتصادية كبيرة للدولة خلال السنوات المقبلة.

إدارة الاحتياطيات

وأوضح التقرير أنه من أهداف الاستراتيجية الجديدة للمصرف المركزي كذلك توسيع وتنويع أدوات إدارة الاحتياطيات والمخاطر المرتبطة بها وتحسين الإطار والأدوات اللازمة للإشراف المصرفي الفعال وفقاً للمعايير الدولية المنصوص عليها في هذا الصدد تماشياً مع متطلبات برنامج تقييم القطاع المالي التنظيمي والتركيز على دعم السياسات والتوجهات الاقتصادية العليا للدولة للمشاريع والمبادرات ذات الصلة بدور المصرف المركزي بما في ذلك تشجيع التمويل الإسلامي عن طريق وضع الأنظمة والأطر الخاصة بهذا النوع من التمويل.

وأوضح أنه في إطار برنامج تطوير الأنظمة الرقابية تهدف الاستراتيجية الجديدة للمصرف المركزي إلى اعتماد الاتساق والشفافية في تطوير وتطبيق وتنفيذ الأنظمة الصادرة للمؤسسات المالية المرخصة بالدولة وتعزيز الشفافية التشغيلية والإجرائية والاقتصادية وفقاً لمتطلبات الشفافية الدولية بالنسبة للبنوك المركزية والإعداد لتقييم دولة الإمارات في مجال مكافحة غسل الأموال والعمليات المشبوهة التي ستقام ضمن الإطار الزمني للدورة الاستراتيجية.

ووفقاً للتقرير فإنه من الأهداف الرئيسية للاستراتيجية الجديدة للمصرف المركزي وضع خطة لزيادة نسبة التوطين بالقطاع المصرفي والمالي بالدولة بمساهمة فعالة في كافة المستويات تماشياً مع استراتيجية التوطين الحكومية.

307 مليارات تمويلات إسلامية

أظهرت إحصاءات أصدرها المصرف المركزي أن إجمالي التمويلات المصرفية الإسلامية المقدمة بالدولة ارتفع بنهاية 2015 إلى 307 مليارات درهم بنمو سنوي 15.4 %.

وأشارت الإحصاءات الواردة بالتقرير السنوي للمصرف المركزي إلى أن إجمالي التمويلات الجديدة التي قدمتها المصارف الإسلامية العام الماضي بلغ 41 ملياراً، فيما بلغت أن حصة المصارف الإسلامية نحو 22 %.

وارتفع إجمالي أصول المصارف الإسلامية إلى 464 ملياراً بنهاية العام الماضي بزيادة 59 ملياراًونمو سنوي 14.6 %.