أظهر التقرير السنوي للمصرف المركزي أن فائض الحساب الجاري للدولة بلغ 79.3 مليار درهم خلال العام الماضي، بما يعادل 5.8 % من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 215.7 مليار درهم في عام 2014 بما يعادل 14.6 % من الناتج المحلي الإجمالي، مرجعاً ذلك بشكل أساسي إلى انخفاض أسعار النفط.
مشيراً إلى أنخفاض قيمة صادرات النفط والغاز بنسبة 42.9٪، مؤكداً أنه تم تعويض هذا الانخفاض جزئياً عن طريق زيادة الصادرات غير النفطية بنسبة 9٪ بما قيمته 37.2 ملياراً، كما سجلت أنشطة إعادة التصدير زيادة بقيمة 12.8 مليار درهم.
مرونة كبيرة
وأكد معالي خليفــة محمد الكندي رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي أن الاقتصاد الإماراتي أظهر مرونة كبيرة في مواجهة انخفاض أسعار النفط عالمياً خلال العام الماضي، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، وفي ظل توقعات استمرار انخفاض أسعار النفط لفترة مقبلة، مشيراً معاليه إلى أن القطاعات غير النفطية واصلت أداءها المتميز وسجلت معدلات نمو جيدة خلال العام الماضي.
وقال معاليه في كلمة له بالتقرير السنوي للمصرف المركزي لعام 2015 الذي صدر أمس، قال إن النمو في القطاع المصرفي من شأنه ضمان استمرار هذه المرونة بالاقتصاد الوطني.
وأضاف معالي خليفــة محمد الكندي أن المصرف المركزي يواصل المتابعة الدقيقة والمستمرة لمستويات السيولة بالقطاع المصرفي والمؤشرات الأخرى المتعلقة بالكفاءة المالية، مؤكداً أنه خلال عام 2015 حافظ القطاع المصرفي على مستويات سيولة جيدة ومعدلات قوية لكفاية رأس المال.
وقال إن المصرف المركزي سيحافظ على هذه المستويات من الالتزام بملاءة مالية مرتفعة في المستقبل، مؤكداً استعداد المصرف المركزي التام لتقديم الدعم اللازم للسيولة المصرفية الضرورية لضمان استمرار النمو الصحي للقطاع غير النفطي وزيادة تنويع الاقتصاد الوطني.
مشيراً إلى أن المصرف المركزي سيواصل جهوده المشتركة مع وزارة المالية والجهات المعنية الأخرى لتحسين مستوى جمع ومعالجة ونشر الإحصاءات وضمان رفع مستوى التنسيق للسياسات المالية لتنويع مصادر تمويل أي عجز والحد من الضغوط على السيولة المالية المتاحة لدعم أنشطة القطاع الخاص.
وأكد معالي خليفــة محمد الكندي أن المصرف المركزي يعمل على ضمان التوازن في أداء البنوك وتحقيق الاستقرار المالي.
وقال إن المصرف المركزي سيواصل التعاون مع وزارة المالية للإسراع في إصدار قانون الدين العام، مؤكداً أهمية هذه الخطوة لزيادة عمق الأسواق المحلية.
وأشار إلى أن تراجع سعر البترول وتباطؤ الاقتصاد العالمي أثرا سلباً على اقتصادنا الوطني كون النفط مصدراً رئيسياً من مصادر الدخل، إضافة إلى الانفتاح على الأسواق الخارجية متوقعاً أن تستمر أسعار النفط المنخفضة فترة من الزمن بما قد يخفض من العائدات الحكومية ويقلل حجم الاستثمار الأجنبي المباشر ويخفض الصادرات.
وقال إن المصرف المركزي واجه تحدي تقلب الاقتصاد العالمي، حيث حرص على استمرار النمو في القطاع المصرفي، مشيراً إلى أن التراجع في الودائع الحكومية تم تعويضه عن طريق الزيادة في ودائع غير المقيمين التي تم استخدامها لاستيعاب الطلب على الائتمان، مؤكداً أن استمرار التقلبات يفرض على المصرف المركزي العمل على ضمان التوازن بين كفاءة عمل القطاع المصرفي في دعم النمو من جهة وضمان الاستقرار المالي من جهة أخرى.
أولويات
من جانبه أكد معالي مبارك راشد المنصوري محافـظ المصرف المركزي مرونة ومتانة القطاع المصرفي الإماراتي وقدرته على مواجهة التحديات، مشيراً معاليه إلى أن القطاع يتمتع بقاعدة رأسمالية جيدة وأنه على الرغم من بوادر شح السيولة فإن نسب الأصول السائلة إلى إجمالي الأصول والإقراض إلى الموارد المستقرة لاتزال عند مستويات جيدة.
وأضاف معاليه في كلمة بالتقرير السنوي للمصرف المركزي أن مؤشرات السلامة المالية بالقطاع المصرفي تبشر بقدرة البنوك على استمرار دعم الائتمان مع الالتزام بتوجيهات المصرف المركزي الخاصة بالاستقرار المالي، مشيراً إلى أن العام الماضي شهد ارتفاعاً في قيمة الدرهم نتيجة ارتباطه بالدولار الأميركي، كما تم رفع الفائدة تماشياً مع قرار مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي بهذا الشأن.
وفيما يتعلق بأولويات عمل المصرف المركزي، قال معالي مبارك راشـــد المنصوري إن توفير البنية التحتية المالية المناسبة الحديثة يعد في مقدمة هذه الأولويات، مشيراً إلى انه تم الانتهاء بالفعل من وضع القواعد المنظمة وآليات رقابة مستويات السيولة المصرفية وإدارة المخاطر.
كما تم وضع اللمسات الأخيرة على مشروع المدفوعات الرقمية، والتأكيد على البنوك لتنفيذ المتطلبات الجديدة لرأس المال وفقاً لبازل 3 ، كما وضع المصرف المركزي خطوات عملية لدعم مبادرة حكومة دولة الإمارات الذكية التي سيكون لها أولوية في العمل خلال الفترة المقبلة لوضعها موضع التنفيذ الكامل.
وأشار معاليه إلى أن المصرف المركزي أصدر أخيراً قراراً بإنشاء فريق لتنفيذ استراتيجية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مؤشر واضح على الالتزام المستمر تجاه زيادة مساهمة هذا المشاريع بشكل أكبر ضمن استراتيجية الحكومة، حيث يتركز بالشركات الصغيرة والمتوسطة معظم القوى العاملة بالإمارات.
فائض الحساب الجاري
ووفقاً للتقرير فإن إجمالي الصادرات باستثناء إعادة التصدير انخفض بمقدار 138.5 ملياراً في عام 2015 وبمقدار 125.7 مليار درهم بإدراج إعادة التصدير في حين ارتفع إجمالي الواردات بما في ذلك التأمين والشحن بمقدار 17.9 مليار درهم في عام.
مما أدى إلى انخفاض في حجم الفائض في الميزان التجاري من 313.8 مليار درهم في 2014 إلى 170.2 مليار درهم العام الماضي إلا أن فائض الميزان التجاري السلعي يعد كبيراً ويشكل نحو 12.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار إلى أنه فيما يتعلق بالخدمات عزز انخفاض أسعار الوقود وانخفاض تكلفة السفر والنقل عزز قطاع السفر فسجلت صافي التدفقات الناتجة عن قطاع السفر 3.3 مليارات درهم العام الماضي مقابل 1.7 مليار درهم في عام 2014 مما عزز أنشطة السياحة الداخلية في دولة مسجلاً زيادة 14.8٪ وارتفع عدد الزوار الدوليين بين وبلغ 35٪ من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنطقة الشرق الأوسط و 21٪ من أوروبا الغربية و 7٪ من الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن دولة الإمارات من بين أعلى 5 وجهات بزيادة الإنفاق في الرحلات السياحية في جميع أنحاء العالم.
وأوضح أن صافي تدفقات قطاع النقل ارتفع إلى 8.3 مليارات درهم، فيما سجل صافي الخدمات الحكومية زيادة طفيفة خلال عام 2015 وانخفض العجز في ميزان الخدمات في عام 2015 إلى 145.5 مليار درهم، فيما ارتفع صافي دخل الاستثمار وسجلت 6.4 مليارات درهم في عام 2015 وسجلت شركات النفط والغاز الأجنبية في شركات القطاع العام أكبر انخفاض في التدفقات بالمقارنة مع العام السابق نتيجة لانخفاض أسعار النفط.
وأوضح التقرير أنه على الرغم من انخفاض فائض الحساب الجاري فقد تم تسجيل فائض بالميزان الكلي للمدفوعات بلغ مقداره 55.3 مليار درهم في عام 2015 بما يعادل 4.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي بنمو أي بزيادة قدره 66.1٪ عن 2014 .
كما ارتفع صافية الأصول الأجنبية للمصرف المركزي خلال نفس الفترة بقيمة 55.02 مليار درهم ( 15 مليار دولار) على الرغم من الانخفاض المستمر في أسعار الطاقة، وذلك بفضل البنية المتنوعة من الصادرات في دولة الإمارات ومرونة بياناتها المالية لجذب التدفقات من خارج دولة الإمارات، حيث بلغت الموجودات الأجنبية لدى المصرف المركزي 345.2 مليار درهم بنهاية عام 2015.
ارتفاع تحويلات العاملين إلى 110 مليارات درهم و10 ملايين بطاقة ائتمان
كشف التقرير السنوي للمصرف المركزي عن ارتفاع تدفقات تحويلات العاملين إلى خارج دولة الإمارات إلى 110 مليارات درهم في 2015 مقابل 105.2 مليارات درهم في 2014، بارتفاع بلغ مقداره 6.6 مليارات درهم، منها 22.3 مليار درهم مقابل 24.1 مليار درهم عامة، و87.7 مليار درهم تحويلات خاصة مقابل 81.1 مليار درهم.
من ناحية ثانية، أظهر التقرير أن عدد بطاقات الائتمان المصدرة بالدولة بلغ بنهاية العام الماضي 3.8 ملايين بطاقة، وبلغ عدد بطاقات الخصم المباشر 6.2 مليون بطاقة، ليبلغ إجمالي عدد البطاقات المصدرة نحو 10 ملايين بطاقة.
من جهة أخرى، أوضح التقرير أن إجمالي قيمة التحويلات التي نفذت بين البنوك العاملة بالدولة عبر نظام الإمارات للتحويلات المالية «يو إيه إي إف تي إس» خلال عام 2015 مكتملاً، قفز إلى نحو 9.1 تريليونات درهم مقابل 8.7 تريليونات درهم خلال عام 2014 مكتملاً، بارتفاع في القيمة بلغ مقداره نحو 400 مليار درهم بنسبة نمو بلغت 4.6%، ومقابل تحويلات بقيمة 8.13 تريليونات درهم خلال عام 2013، بارتفاع بالقيمة خلال عام 2014 بلغ مقداره نحو 575 مليار درهم بنسبة 7.1%.
وأوضح أن المعدل الشهري لقيمة التحويلات التي نفذت بين البنوك العاملة بالدولة عبر نظام الإمارات للتحويلات المالية «يو إيه إي إف تي إس» ارتفع خلال عام 2015 إلى نحو 740 مليار درهم مقابل معدل شهري بلغ نحو 725 مليار خلال عام 2014 مكتملاً، ومقابل معدل شهري خلال عام 2013 بلغ نحو 677.1 مليار درهم.
وبلغ إجمالي قيمة الإيداعات النقدية في المصرف المركزي خلال عام 2015 مكتملاً نحو 253.68 مليار درهم، منها 253.64 مليار درهم ورقية، و38.82 مليون درهم معدنية، مقابل نحو 231.7 مليار درهم خلال عام 2014 مكتملاً، منها 231.69 مليار درهم ورقية، و7.23 ملايين درهم معدنية، ونحو 50.97 مليار درهم، منها 50.96 مليار درهم ورقية، و1.03 مليون درهم معدنية خلال عام 2013 مكتملاً.
وأشار إلى أن إجمالي قيمة المبالغ النقدية التي تم سحبها من المصرف المركزي خلال عام 2015 مكتملاً بلغ نحو 252.73 مليار درهم، منها نحو 252.6 مليار درهم ورقية، و129.76 ملايين درهم معدنية، مقابل نحو 242.24 مليار درهم في عام 2014 مكتملاً، منها نحو 242.12 مليار درهم ورقية، و122.3 مليون درهم معدنية، ونحو 54.39 مليار درهم، منها 54.38 مليار درهم ورقية، و9.8 ملايين درهم معدنية خلال عام 2013 مكتملاً.


