توقع صندوق النقد العربي أن يبلغ الفائض في الميزان التجاري لدولة الإمارات خلال العام الجاري نحو 73 مليار دولار (267.8 مليار درهم) يمثل نحو 20.5% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 80 مليار دولار (293.44 مليار درهم) خلال عام 2015.
كما توقع أن يحقق الحساب الجاري لدولة الإمارات فائضاً خلال العام الجاري (2016 ) بنحو 1.84 مليار درهم يمثل نحو 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بفائض قدره نحو 29.34 مليار درهم (نحو 8 مليارات دولار) يمثل 2.4 من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2015.
وذكر الصندوق في تقريره «آفاق الاقتصاد العربي» الذي أصدره أمس حول ملامح الاقتصاد للدول العربية لعامي 2016 و2017 أنه يتوقع أن يرتفع الفائض في الحساب الجاري للدولة خلال عام 2017 إلى نحو 16.51 مليار درهم (4.5 مليارات دولار) تمثل نحو 1.2% من إجمالي الناتج المحلي وذلك في ضوء توقع حدوث بعض التعافي لأسعار النفط العالمية خلال عام 2017.
صادرات
وتكهن بأن يؤدي تراجع أسعار النفط إضافة إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي إلى وصول حصيلة الصادرات السلعية في الدولة خلال عام 2016 إلى نحو 1.19 تريليون درهم (325 مليار دولار) بانخفاض نحو 1.5%. وأن تحقق الإمارات نمواً اقتصادياً خلال العام المقبل بنحو 2.9% مدعوماً بتسارع وتيرة تنفيذ عدد من المشروعات في مجالات البنية الأساسية والمشروعات الخاصة بالتحضير لاستضافة فعاليات معرض «إكسبو العالمي 2020» بإجمالي إنفاق يقدر بنحو 25.7 مليار درهم (7 مليارات دولار) ومع تحسن البيئة الاقتصادية العالمية والارتفاع المتوقع في متوسط الأسعار العالمية للنفط.
وتوقع الصندوق في تقريره أن تحقق دولة الإمارات نمواً اقتصادياً خلال العام الحالي بنحو 3% وأن يواصل النمو الاقتصادي في عام 2016 تأثره بالتطورات في البيئة العالمية وبالتراجع المتوقع في الأسعار العالمية للنفط إلا أن هذا التأثير سوف يكون محدوداً في دولة الإمارات مقارنة بالدول العربية الأخرى المصدرة للنفط نظراً لارتفاع مستويات التنويع الاقتصادي، حيث تسهم الصناعات الاستخراجية بنحو 34% فقط من الناتج المحلي الإجمالي كما يتوقع أن يشهد النشاط الاقتصادي دعماً ناتجاً عن استمرار النمو معتدل الوتيرة في القطاع غير النفطي خاصة قطاعات التجارة والتشييد والبناء والخدمات والسياحة.
واردات
وفيما يتعلق بالمدفوعات عن الواردات السلعية الإماراتية توقع التقرير أن تبلغ قيمتها خلال عام 2016 نحو 924.34 مليار درهم (252 مليار دولار) محققة نسبة ارتفاع قدرها 0.8% مقارنة بالعام الماضي مرجعاً ذلك إلى الالتزام دولة الإمارات بتنفيذ عدد من المشروعات الاستثمارية في مجالات البنية الأساسية لدعم النمو الاقتصادي والاستعداد لاستضافة فعاليات عالمية مهمة.
وأفاد بأنه فيما يتعلق بميزان الخدمات والدخل فمن المتوقع أن تحد المتحصلات الخدمية لبندي السفر والخدمات المالية إضافة إلى ارتفاع متحصلات بند الاستثمار من مستوى العجز المسجل في ميزان الخدمات والدخل، حيث إنه من المتوقع أن يبلغ العجز المسجل في ميزان الخدمات والدخل خلال عام 2016 نحو 55 مليار دولار مقارنة بعجز قدره 54 مليار دولار مسجلة خلال العام الماضي.
ووفقاً للتقرير فإنه من المتوقع أن يتراجع مستوى العجز في ميزان التحويلات بنسبة تقدر بنحو 2.8% ليصل إلى 64.19 مليار درهم (17.5 مليار دولار) خلال عام 2016 مقارنة بـ 66.02 مليار درهم (18 مليار دولار) عجزاً محققاً في العام الماضي.
تضخم
وأشار إلى أن معدل التضخم ارتفع في الإمارات خلال 2015 ليبلغ نحو 4.07% مقارنة بمستوى 2.4% خلال عام 2014 وجاء ذلك انعكاساً للارتفاع الذي شهدته أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز ورسوم التعليم إضافة إلى مجموعة المطاعم والفنادق والأغذية والمشروبات والنقل ونظراً لارتباط الأسعار المحلية للمنتجات النفطية بالأسعار العالمية والتراجع المتوقع في أسعار إيجارات المساكن فإنه يتوقع أن يتراجع معدل التضخم خلال عام 2016 ليدور حول مستوى 3.2% وبالنسبة لتوقعات التضخم بالإمارات خلال عام 2017 فإنه من المتوقع أن يتراوح حول مستوى 2.9%.
وأشار التقرير إلى قيام مصرف الإمارات المركزي برفع الهامش المستهدف لسعر الفائدة على الشهادات التي يصدرها أسوة بدول أخرى في المنطقة من 0.25 إلى 0.5% وذلك تماشياً مع قرار الاحتياطي الفيدرالي في هذا الشأن ما قد يزيد من تكلفة التمويل وبالتالي الائتمان الممنوح من قبل القطاع المصرفي.
بينما ارتفع عرض النقد (ن 2) بنسبة 5.5% بنهاية عام 2015 نتيجة لارتفاع الودائع النقدية، بينما ارتفع الائتمان المحلي بنسبة 8.1% في الفترة من نهاية شهر ديسمبر 2015 إلى نهاية شهر فبراير 2016 وارتفع الائتمان المحلي بنسبة 1% كما ارتفع الائتمان للقطاع الخاص بنسبة 0.3% رغم الانخفاض الطفيف في الودائع.
إيرادات
وذكر التقرير أن الإيرادات الكلية للموازنة المجمعة في الدولة، التي تتألف من الموازنة الاتحادية وموازنات الإمارات السبع سجلت تراجعاً بنسبة 21% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2015 لتصل إلى 224 مليار درهم وفق البيانات المتضمنة في الحساب المالي الموحد الصادر عن وزارة المالية.
حيث يعكس التراجع تأثير تراجع الأسعار العالمية للنفط فيما أسهمت الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة لترشيد ورفع كفاءة الإنفاق في خفض النفقات العامة التي تراجعت بنسبة 8% لتصل إلى 244 مليار درهم خلال الفترة المشار إليها واستناداً لذلك من المتوقع تسجيل الموازنة المجمعة للإمارات عجزاً بحدود 3% من الناتج العام الماضي.
أما خلال العام الجاري فمن المتوقع استمرار تأثر الإيرادات النفطية ببقاء الأسعار العالمية للنفط عند مستويات منخفضة كما يتوقع استمرار التزام الدولة بالإنفاق على عدد من المشروعات الاستثمارية اللازمة لحفز النمو وزيادة مستويات التنويع الاقتصادي مستفيدة من الفوائض المالية المتاحة لديها مع استمرار العمل على ترشيد الإنفاق الجاري.
آبار النفط
كشف التقرير عن ارتفاع عدد آبار النفط المستغلة بدولة الإمارات إلى نحو 54 حقلاً بنهاية العام الماضي، ما أدى إلى زيادة كميات الإنتاج من النفط الخام لتصل إلى 2.85 مليون برميل يومياً خلال عام 2015 مقارنة بنحو 2.76 مليون برميل يومياً عام 2014 وهو ما خفف نسبياً من حدة تأثر معدل نمو الناتج في القطاع النفطي بانخفاض أسعار النفط عالمياً فيما بقي النمو معتدل الوتيرة في القطاع غير النفطي، مشيراً إلى أن تقديرات النمو الاقتصادي لدولة الإمارات لعام 2015 بلغت بحدود 3% مستفيداً من بقاء النمو في القطاع غير النفطي عند مستوى 3.7%.
2.8 % نمو الاقتصادات العربية المتوقع خلال العام الجاري
من المتوقع تسجيل الدول العربية نمواً يتراوح حول 2.8 % العام الجاري ذلك قبل معاودته الارتفاع إلى 3.1 % عام 2017 في ظل التوقعات باتجاه الأسعار العالمية للنفط نحو الارتفاع وبفرض تحسن الأوضاع الداخلية في عدد من البلدان العربية وتعافي النشاط الاقتصادي العالمي.
وعلى صعيد مجموعات الدول العربية المختلفة من المتوقع استمرار تباين الأداء الاقتصادي ما بين الدول العربية المصدرة للنفط التي من المتوقع أن يشهد نموها تباطؤاً خلال عامي 2016 و2017 وبين الدول العربية المستوردة له التي من المتوقع أن تواصل تحقيق معدلات نمو مرتفعة الوتيرة خلال تلك الفترة.. وفيما يتعلق بالدول العربية المصدرة للنفط من المتوقع نمو اقتصاداتها بنحو 2.6 % عام 2016 وارتفاعه إلى 3.1 % عام 2017.
التصحيح المالي
وعلى مستوى الأداء داخل هذه المجموعة من المتوقع ظهور تأثير تراجع الأسعار العالمية للنفط وسياسات التصحيح المالي على النشاط الاقتصادي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 2016 وهو ما يتوقع في ضوئه انخفاض معدل نمو دول المجلس إلى 2.5 % عام 2016 فيما يتوقع ارتفاع النمو إلى 2.6 % عام 2017 مدعوما بالارتفاع المتوقع لأسعار النفط والانحسار التدريجي لأثر سياسات التصحيح المالي.
أما البلدان العربية الأخرى المصدرة للنفط فمن المتوقع أن تنمو بنسبة 3.8 % عام 2016 وبنحو 6.7 % في عام 2017 بفرض تحسن الأوضاع الداخلية وهذا النمو يعكس بالأساس ضعف النشاط الاقتصادي في السنوات السابقة.
على الجانب الآخر من المتوقع تواصل النمو مرتفع الوتيرة في الدول العربية المستوردة للنفط حيث من المتوقع أن تنمو بنسبة 3.8 % العام الجاري و4.3 % عام 2017 في ظل التوقعات باتجاه الأوضاع الداخلية في هذه البلدان نحو الاستقرار وتعافي القطاعات الاقتصادية الرئيسية المولدة للقيمة المضافة نظرا للنمو المتوقع في الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية.. كما سيشكل المضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية في تلك البلدان أساساً دافعاً للنمو خاصة فيما يتعلق بإصلاحات زيادة الطاقة الإنتاجية وتعزيز التنافسية.
الأسعار المحلية
وبخصوص اتجاهات تطور الأسعار المحلية أوضح التقرير تأثر مستويات التضخم في الدول العربية خلال عام 2015 بمجموعة من العوامل المتباينة حيث أدى تراجع الأسعار العالمية للنفط والغذاء وارتفاع قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية إلى تراجع أثر التضخم المستورد في بعض الدول العربية.
كما انعكس أثر انخفاض الأداء الاقتصادي والسياسات النقدية المنضبطة في عدد من الدول العربية على معدلات التضخم في تلك البلدان لكن في المقابل شهدت بعض البلدان العربية ضغوطاً تضخمية ناتجة عن تدابير إصلاح نظم دعم السلع الأساسية كما أدت الظروف الداخلية التي شهدتها بعض الدول العربية إلى زيادة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع مستويات الطلب. نتيجة لتلك التطورات المذكورة شهد عام 2015 تراجع معدل التضخم في الدول العربية كمجموعة إلى نحو 6.5 % مقارنة مع 8.1 % مسجلة العام السابق.
وبالنسبة لمعدلات التضخم المتوقعة في الدول العربية خلال عام 2016 توقع التقرير ارتفاع معدل التضخم في الدول العربية كمجموعة ليبلغ حوالي 7.4 % يعزى ذلك بصفة أساسية إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار بسبب استمرار الحكومات في مراجعة وتقييم الدعم الحكومي ذلك بما يشمل تعديل منظومة دعم منتجات الطاقة والمياه والكهرباء.. إضافة إلى توقع ارتفاع مستويات التضخم المدفوع بعوامل جذب الطلب في بعض الدول العربية خلال عام 2016 نتيجة للزيادة المتوقعة في أجور العاملين...
كما أن تواصل انخفاض المعروض من السلع والخدمات في الدول التي تشهد تطورات داخلية من شأنه أن يؤثر على المستوى العام للأسعار في تلك الدول.. إضافة إلى ما سبق يتعرض سعر الصرف في بعض الدول لضغوط نظرا لنقص المتوفر من العملة الأجنبية واتجاه حكومات تلك الدول إلى زيادة مستويات مرونة سعر الصرف الأمر الذي من شأنه أن يساهم في زيادة اثر التمرير الناتج عن تراجع قيمة العملة المحلية لمعدلات التضخم.
من جانب آخر فإن تواصل تراجع الأسعار العالمية للنفط وانخفاض وتيرة تنفيذ المشروعات الاستثمارية في عدد من الدول من شأنه أن يخفض من حدة الضغوط التضخمية في بعض الدول العربية خلال عام 2016.
النفط في 2017
أما في عام 2017 وفي ظل التوقعات بالارتفاع النسبي في الأسعار العالمية للنفط والمواد الخام في ضوء توقع تحسن النشاط الاقتصادي العالمي فإنه من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم في البلدان العربية كمجموعة إلى نحو 8.1 بالمائة.
على صعيد اتجاهات السياسة النقدية فقد رفعت جل الدول العربية المرتبطة بالدولار أسعار الإيداع لديها لليلة واحدة بحوالي خمس وعشرين نقطة أساس لكي تواجه الارتفاع في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة الأميركية ويبقى لدى هذه الدول تحدي تفاوت دوراتها الاقتصادية عن الدورة الاقتصادية في الولايات المتحدة الأميركية.
وفي معظم الدول المستوردة للنفط ساهم انخفاض أسعار المواد الأساسية في خفض معدلات التضخم لديها خصوصا تلك التي حررت أسعار الطاقة من الدعم كليا .
تطورات مصرفية
توقع التقرير أن يؤثر انخفاض أسعار النفط وتوقع تباطؤ اقتصادات الدول المنتجة له سلبا على معدل نمو الودائع في القطاع المصرفي العربي نظراً إلى الحجم النسبي للقطاع المصرفي لهذه الدول..
ويبقى التحدي في السنوات القادمة في الحفاظ على مستوى منخفض من الديون المتعثرة.. هنا تبرز الحاجة لاستمرار الإنفاق الحكومي مما قد يدفع تلك الدول إلى إصلاحات هيكلية ومالية تساهم في الإبقاء على مستويات الإنفاق العام قريبة من مستوياتها الحالية.
