أكد خبراء ماليون أن مبادرة اتحاد مصارف الإمارات ستسهم في تعزيز نشاط الشركات الصغيرة والمتوسطة وتوفر منصة ملائمة لنمو القطاع خلال الأعوام المقبلة، وتعيد التوازن إلى القطاع، مؤكدين أن الشفافية هي شرط أساسي لإعادة الثقة بين البنوك والشركات وللتأكّد من عدم شعور أحد بالذعر واللجوء إلى ردود متسرّعة لا تعود بالنفع على أي جهة.
وقال اتحاد مصارف الإمارات مؤخراً إن 60 إلى 70% من إجمالي التزامات الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدولة التي تعاني ضغوطات مالية في الوقت الراهن تتركّز تحديداً في قطاعي تجارة الأغذية وتجارة البترول ومشتقاته، في حين يعترف مصرفيون أن بعض البنوك تفتقر إلى دراية كافية بطبيعة عمل شركات الأغذية التي تتعرض كغيرها من شركات السلع إلى تقلبات الدورات الاقتصادية.
وكانت المبادرة التي يتم من خلالها تجميد أي إجراءات قانونية استباقية ضد الشركات المتعثرة المؤهلة لمدة 90 يوماً، تعرضت مؤخراً لانتقادات بحجة أنها لا تشمل الشركات التي يقل حجم قروضها عن 50 مليون درهم. في حين أنه وبحسب متحدث رسمي في اتحاد مصارف الإمارات فإن كل شركة عليها ديون أقل من 50 مليون سيكون بوسع صاحبها التواصل بشكل مباشر مع البنك صاحب التمويل الأكبر.
مساعدة
وأكّد عثمان خاكواني، رئيس الخدمات المصرفية للشركات في «نور التجارة» إن مبادرة اتحاد مصارف الإمارات تعتبر هامة وضرورية لضمان مساعدة اصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة على إدارة أمورهم المالية خلال هذه الفترة الصعبة.
ووفقاً للخطة، ستتمكن الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني من ضغوطات على السيولة، نظراً إلى عدم قدرتها على الوفاء باستحقاقاتهم من إعادة هيكلة دفعات الديون الخاصة بها، وقد يُسمح لها أيضاً بتعليق الدفعات مؤقتاً بدعم من الدائنين.
وأضاف: «لا شك بأن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يظل جزءاً مهماً من اقتصاد الدولة، ويتعين على جميع الأطراف المعنية أن تضمن حيوية هذا القطاع وسلامته على المدى البعيد. ونحن في نور بنك نعتبر هذا القطاع من أهم أولوياتنا، ونحن ملتزمون بالتعاون مع العملاء الموثوقين الذين لديهم خطة أعمال مستدامة في مساعدتهم على إدارة الضغوط المالية».
هيكلة
وقال خاكواني: «سوف تساعد المبادرة اصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة على إعادة هيكلة دفعات الديون، والأهم من ذلك، ستزود هذه المبادرة اصحاب الأعمال بالثقة اللازمة للتواصل مع مصارفهم وإيجاد حل لمشاكلهم المالية عوضاً عن مغادرة الدولة بدون تسديد المستحقات المترتبة عليهم، خاصة وأن خطوة المغادرة تضر بسمعة وموثوقية العملاء في الأسواق وتزيد صعوبة عودتهم إليها لإعادة إطلاق أعمالهم وعلاقاتهم مع البنوك كما كانت في السابق.
ونحن نتوقع بأن هذه المبادرة وغيرها من الخطوات الإيجابية، مثل استقرار أسعار السلع في الأسواق، ستساهم في تعزيز القطاع وتوفير منصة ملائمة للنمو خلال الأعوام المقبلة».
متطلبات
ولفت خاكواني إلى أنه يتعين على الشركات الصغيرة والمتوسطة مساعدة البنوك على فهم الأسباب التي تدعو المالكين إلى التقدم بطلب التمويل، إذ يجب أن تتوافق المتطلبات المالية مع نموذج الأعمال. كما يتعين على المتقدم أن يبين للبنك مدى التزامه بتسديد المستحقات.
وأضاف: تحتل عملية إدارة المخاطر من قبل اصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة أهمية كبيرة، إذ تنظر البنوك إلى هذه العملية بكل عناية. وقد عانت الكثير من الشركات الجيدة العام الماضي لأنها أنفقت أموالاً طائلة على البضائع وسحبت تمويلات كبيرة لم تستطع الوفاء بها، الأمر الذي أدى إلى ضغوطات على أرباح تلك الشركات وتدفقاتها النقدية.
من جانب آخر، يمكن أن تؤثر عوامل كثيرة على منح الشركات التمويل، منها نقص التقارير المالية المعتمدة والمدققة من شركات تدقيق معروفة، وتاريخ الشركة السابق في التمويل أو تسديد الائتمان، ومرجعية المالكين أو المقاولين، ومدة وجود الشركة في السوق.
توازن
وقال ديفيد هانت، الرئيس التنفيذي لشركة الخليج للتمويل: إن أهمية المبادرة الجديدة التي أعلن عنها «اتحاد مصارف الإمارات» تنبع من كونها تساعد في إعادة التوازن إلى قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المحلي، ومن شأنها تعزيز الثقة والولاء لدى أصحاب هذه المؤسسات تجاه المصارف والمؤسسات التمويلية.
وتعكس هذه المبادرة استعداد الاتحاد لمساعدة أصحاب الشركات المتعثرة على الصمود في وجه التحديات الحالية وتجاوزها نحو بر الأمان، وبالتالي حماية الاقتصاد من أي تداعيات غير متوقعة.
وأضاف: «تساعد مبادرات كهذه في تعزيز العلاقة بين أصحاب الشركات والمصارف والمؤسسات التمويلية. وعليه، ستواصل المصارف توفير النصائح والتوصيات اللازمة التي تلائم الطبيعة الفريدة لكل شركة وكل صاحب عمل، مما يساعدهم على تعزيز إنتاجيتهم والارتقاء بمستويات كفاءتهم.
وقد لا تلمس الشركات نتائج مثل هذه المبادرات فوراً، حيث عادة ما تستغرق بعض الوقت لتؤتي ثمارها، ولكنها تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح في وقت يواجه فيه أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تحديات تؤثر على أداء شركاتهم».
تقنيات
وأضاف هانت أنه يمكن لتطوير تقنيات تحديد الجدارة الائتمانية أن يساعد في تسهيل عملية اتخاذ قرار اعتماد أو رفض طلبات التمويل التي تتقدم بها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بناءً على تقنيات نمذجة متطورة، غير أننا نرى أن الخيار الأمثل عند اتخاذ قرار إقراض المؤسسات يكمن في الفهم العملي لنموذج عمل المؤسسة المعنية والقائمين عليها.
ونحن على قناعة بأن «المنهجية القائمة على العلاقة المتبادلة» تعد طريقة فعالة في التعامل مع عملائنا، بالإضافة إلى البحث والتقصي الكامل عن أعمالهم وجدارتهم الائتمانية.
وحول الإجراءات الجديدة التي يمكن للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة اتخاذها لتعزيز حظوظها في الحصول على القروض، قال هانت: «لكي تتمكن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الحصول على التمويل، فهي بحاجة إلى تدقيق حساباتها بواسطة شركات تدقيق معروفة، وتزويد الجهات الممولة بمعلومات عن فرقها الإدارية بصورة منتظمة، وهي مسألة مهمة غالباً ما يتم إغفالها. ».
تمويل الأغذية
من ناحيته قال فيكرام برادان، رئيس الخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات في بنك الفجيرة الوطني إن شركات المواد الغذائية التي يعاني بعض أصحابها من ضغوط الالتزامات المصرفية تتشاطر فكرة أنّ البنوك تفتقر إلى ما يكفي من الدراية بأعمالها لتدعم احتياجاتها كما يجب.
فللمواد الغذائية، شأنها شأن غيرها من السلع، دورات عمل وتدفقات تجارية فريدة بها، والشركات بحاجة إلى مقرضين يفهمون عملهم من أجل دعمهم، ولا سيّما في الأوقات العصيبة.
وأضاف: أعتقد أن أصحاب تلك الشركات لديهم نقاط وجيهة، وأنا واثق بأنّ البنوك منكبّة على معالجتها.
وأضاف برادان: «كما بدأت البنوك بتأسيس فرق متخصّصة في خدمة العملاء، أقترح أيضاً أن يتمّم تجّار الأغذية خططهم التوسّعية مع مبادرات تحسّن من قدراتهم وتطلعاتهم، ، وسيعود ذلك بالنفع على نموّهم على المدى الطويل، وسيسهم أيضاً في تسهيل التفاهم والاتفاق مع المقرضين».
شفافية
وقال: أن تجار المواد الغذائية الذين يستبقون الأمور ويقدّمون معلومات شفّافة في الوقت المناسب عن مؤسساتهم، كالتقارير الفصلية حول أدائهم المالي أو التفاصيل عن العملاء والمورّدين مثلاً، يجدون سهولة أكثر في إقناع البنوك على دعم نموها.
مخاطر
قال عثمان خاكواني إنه وبفضل التطورات والأنظمة التكنولوجية الجديدة المبنية على قياس المخاطر، أصبحت البنوك قادرة على تحديد المخاطر وتصنيف الشركات الصغيرة والمتوسطة، إذ يمكن تحديد القطاعات وتصنيفها ضمن فئات فرعية.
كما يمكن إجراء التحليلات المبنية على المخاطر لمساعدة البنوك على تحديد مستوى التمويل المثالي ونوع التمويل بهدف الحد من المخاطر. وأضاف: «يواصل نور بنك الاستثمار في أنظمة إدارة المخاطر التي تمكّنه من اختيار الفئة الصحيحة من العملاء وتحديد مؤشرات المخاطر في المحفظة، وهذا الأمر يساعد البنك على التعاون مع العملاء عن كثب لإدارة أي تدهور في أحقيتهم الائتمانية».


