ارتفع حجم سوق تداول العملات والسلع في الإمارات مع نهاية العام 2015 بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالعام 2014 ووصلت نسبة النمو في أعداد المتداولين أكثر من 15% خلال الفترة نفسها بحسب خبراء مشاركين في مؤتمر ومعرض التداول والاستثمار الذكي الذي انطلقت فعالياته في دبي أمس.
وقال مشاركون في المؤتمر الذي انطلق أمس في دورته السادسة عشرة بحضور 22 شركة متخصصة، إن هناك مجموعة من العوامل أسهمت في نمو سوق تداول العملات والسلع منها زيادة الوعي التكنولوجي والتقني في دولة الإمارات مع توفر بنية تحتية أسهمت في توفير كل الخدمات التكنولوجية التي يحتاجها المستثمر في هذا القطاع.
وأضاف مشاركون في المعرض الذي سينهي أعماله اليوم أن السبب الثاني في نمو قطاع التداول بالعملات والسلع في الإمارات يرجع إلى رغبة المستثمرين في التنوع والبحث عن ملاذات جديده لرؤوس أموالهم خاصة بعد التراجع الذي شهدته بعض القطاعات الأساسية مثل أسواق المال المحلية والهدوء النسبي الذي يطغى على السوق العقاري.
تقنيات متطورة
ومن جهتها قالت كاتيا طيار رئيس مجموعة عربكوم المنظمة للمؤتمر، إن التكنولوجيا أحدثت ثورة في عالم الاستثمارات المالية، مشيرة إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر تطلباً وأن شركات الوساطة ومزودي الخدمات المالية في بحث دائم عن أدوات وتقنيات متطورة للحفاظ على عملائها وزيادة حصتها في السوق في ظل منافسة كبيرة بين هذه الشركات على استقطاب العملاء.
وأضافت أن سوق التداول يشهد نمواً كبيراً خلال الفترة الحالية في ظل رغبة المستثمرين في تجريب خيارات جديده وسط حالة الهدوء التي تعيشه بعض القطاعات الاقتصادية التي كانت تستحوذ على الحصة الأكبر من الاستثمارات مثل أسواق المال والقطاع العقاري.
مشيرة إلى أن حجم النمو في أعداد المتداولين في الإمارات ارتفع بنسبة 15% خلال العام الماضي 2015 ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة مع نهاية العام الجاري.
البنية التشريعية
وأشارت كاتيا طيار إلى أن البنية التشريعية في الإمارات أصبحت قادرة على مواكبة التطور الذي يشهده سوق التداول الذكي خلال الفترة الحالية وأن الرقابة التي تفرضها الجهات المختصة على الوسطاء زادت من ثقل المستثمرين في سوق التداول.
وقالت طيار إن الظروف الاقتصادية والسياسية الناشئة في أسواق منطقة الشرق الأوسط قد جعلت العديد من المستثمرين والتجار ورجال الأعمال وصناع القرار يبحثون عن فرص استثمارية بديلة وأساليب أكثر تقدماً لضمان السيولة..
وقد كان لهذه التحديات تأثير كبير على أسواق التداول عبر الإنترنت بما في ذلك العملات والسلع وهو ما يتطلب المزيد من الوعي والحذر والترقب لمتابعة العوامل المختلفة لتحديد اتجاهات الأسعار والأسواق.
وأوضحت أن الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وفي ظل هبوط أسعار النفط تسعى إلى تحقيق نهضة اقتصادية متنوعة لا تعتمد على الواردات النفطية فقط بل على اقتصاديات بديلة واستثمارات متعددة مع الإشارة إلى أن القطاع الخاص يمثل الجزء الأهم خاصة أن هناك 20 ألف شركة عالمية تبلغ استثماراتها أكثر من 3 تريليونات دولار وتوظف أكثر من 15 مليون شخص.
وعي متزايد
وقال جورج البتروني مدير القسم العربي في شركة اكتف تريدس، إن حجم سوق التداول بالعملات والسلع في الإمارات ارتفع خلال العام الماضي 2015 بنسبة 40% مقارنة بالعام الذي سبقة في وقت لم تتجاوز فيه هذه النسبة في أوروبا على سبيل المثال 10% فقط، مشيراً إلى أن هناك وعياً متزايداً في دولة الإمارات في هذا القطاع.
و أضاف: أن نسبة النمو في أحجام التداول ترجع إلى البنية التحتية التكنولوجية التي تتمتع بها الإمارات وزيادة الثقة بأسواق التداول الذكي في ظل المنظومة القانونية التي تتمتع بها الإمارات والتي قادرة على ضمان الحقوق لجميع الأطراف..
مشيراً إلى أن هذا النوع من التداول يحتاج إلى اتصال دائم من قبل المستثمر مع الإنترنت والعالم الخارجي وهو ما تمكنت الدولة من توفيرها في معظم الأماكن وبالسرعات المناسبة.
وأوضح البتروني أن حجم النمو في أعداد المتداولين ارتفع بنسبة تصل إلى أكثر من 15% خلال العام الماضي بحسب دراسات دقيقة للسوق، متوقعاً أن ترتفع النسبة خلال العام المقبل في ظل زيادة الثقة في هذا السوق الذي يعتبر من الأسواق الجديدة بالنسبة للمستثمرين في الإمارات.
المستثمر المحترف
وأشار إلى أن الهامش الربحي الذي يحققه القطاع يختلف من شخص إلى آخر، موضحاً أن المستثمر المحترف من شأنه أن يحقق عوائد على رأس المال تتراوح بين 20 – 25% وهذه النسبة تعتبر الأفضل بين القطاعات الاقتصادية خلال الفترة الحالية.
وأوضح البتروني أن التباطؤ في بعض القطاعات الاقتصادية وتحديداً قطاع أسواق الأسهم والــعقار دفع العديد من المستثمرين إلى البحث عن خيارات بديلة فعلى سبيل المثال كانت أسواق الأسهم المحلية فـي السابق تستحوذ على نسبة تتراوح بين 70 – 80% من حجم التداول وتتوزع النسبة المتبقية على تداول العملات والبترول والمعادن ..ولكن خلال الفترة الحالية أصبح التداول بالعملات والسلع يستحوذ على ما يصل إلى 40% من سوق التداول بشكل عام.
وقال إن سوق تداول العملات والسلع الذكي في الإمارات دفع الكثير من الشركات العالمية المتخصصة إلى فتح مكاتب ومقرات إقليمية لها في دبي للاستفادة من هذا السوق المتنامي.
التداول الذكي
سلط المؤتمر الضوء على قضايا أساسية تتعلق بالتداول الذكي مثل التداول في العملات والسلع عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى الأساليب التقنية الحديثة المستعملة في التداول وتأثيرها على الأسواق والمستثمرين.
وناقش المؤتمر الذي حضره متخصصون من العديد من الدول العربية والعالمية حروب العملات ودور البنوك المركزية والتعريف بأحدث تقنيات التداول وكيفية الاستفادة من المنتجات والمشتقات المالية المتداولة إلكترونياً، كما تخلل المؤتمر تقديم دروع تقديرية لممثلي الشركات الفائزة عن أحدث الخدمات والتقنيات التي تقدمها للمستثمرين.

