طرحت دولة الإمارات ممثلة بوزارة المالية مبادراتها الجديدة حول وضع برامج مبتكرة لدعم البلدان العربية، لمساندتها في مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية الراهنة والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، وذلك في إطار ما تقدمه الهيئات العربية من دعم للدول العربية، التي تمر بمراحل انتقالية لمساعداتها في اعتماد الإصلاحات اللازمة.

جاء ذلك خلال اجتماع الدورة الاعتيادية السابعة لمجلس وزراء المالية العرب، والمنعقد ضمن فعاليات الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية في مملكة البحرين.

واقترحت دولة الإمارات تشكيل لجنة من رؤساء ومديرين عامين من الهيئات المالية العربية المشتركة الخمس، وذلك بهدف مناقشة الآليات والبرامج المبتكرة الخاصة بدعم الدول العربية «كل في مجاله»، على أن يقوم كل رئيس ومدير عام بعرضها على مجلس الإدارة لدراستها ومناقشتها ورفعها إلى مجلس المحافظين لاعتمادها، كما ستقوم دولة الإمارات برفع هذا المقترح إلى محافظي الهيئات المالية العربية لإصدار قرار بشأنه.

وتشمل الهيئات المالية العربية المشتركة الخمس كلاً من مجلس محافظي الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي ومجلس محافظي صندوق النقد العربي ومجلس محافظي المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا ومجلس مساهمي المؤسسة العربية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات ومجلس مساهمي الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي ومجلس وزراء المالية العرب.

آليات العمل

وشدد معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية على التزام وزارة المالية بمناقشة العمل العربي المشترك، الذي يعد أحد أهم سبل مواجهة التحديات وتخطي الأزمات التي تواجه الدول العربية، الأمر الذي يتطلب قيام الهيئات المالية العربية بمراجعة أعمالها وأهدافها، والسعي نحو تطوير آليات عمل جديدة وبرامج مبتكرة للنهوض والارتقاء بالعمل العربي المشترك، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وقال معاليه، إنه «يتوجب على الهيئات المالية العربية إعداد برامج مبتكرة تدعم متطلبات الدول العربية في المرحلة المقبلة وضرورة تضافر جميع الجهود لرفع مستويات النمو الاقتصادي، من خلال تعزيز المشاريع المشتركة بين القطاعين العام والخاص، وتفعيل دور القطاع الخاص مع التركيز على الشمولية المالية وتطوير الحوكمة المؤسسية في الهيئات العربية ودعم مشاريع البنية التحتية».

وأشار معالي عبيد حميد الطاير إلى أن قرار القمة العربية الاقتصادية، بشأن زيادة رؤوس أموال الهيئات والصناديق العربية 50%، الذي دخل حيز التطبيق الفعلي منذ عام 2013 يقتضي من الهيئات العربية مضاعفة جهودها وتطوير أعمالها لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة.

وأضاف وزير الدولة للشؤون المالية: «تتمثل رؤية دولة الإمارات في تحقيق مجموعة من الأهداف للتغلب على التحديات الاقتصادية وتلبية متطلبات التنمية الشاملة بالدول العربية، من خلال تطوير برامج مبتكرة للعمل العربي المشترك، وتوفير فرص عمل خاصة لفئتي الشباب والمرأة وتحسين بيئة العمل وتحفيز الإبداع والابتكار في الدول العربية...

ووضع برامج لاحتياجات الدول التي تواجه الصراعات وتقديم الدعم في إعادة البناء وتطوير آلية التعاون بين الهيئات والصناديق الوطنية ومتعددة الأطراف، فضلاً عن التنسيق بين الصناديق التنموية الإقليمية والدولية الأخرى، بشأن توفير الدعم اللازم والدخول في مشاريع مشتركة».

وتواجه الدول العربية تحديات كبيرة على رأسها قضايا الفقر وسوء توزيع الدخل القومي، وارتفاع معدل البطالة كونه محصلة لتباطؤ الأداء الاقتصادي وسوء توجهات التنمية وضعف مناهج المؤسسات التعليمية والتدريبية.

اعتماد الإصلاحات

وقد بذلت الدول العربية جهوداً كبيرة خلال العقدين الماضيين في تعزيز ودعم فرص الوصول للتنمية الشاملة والمستدامة، من خلال اعتماد العديد من الإصلاحات الرامية إلى تحسين كفاءة استخدام الموارد، التي رفعت من معدلات النمو الحقيقي إلى 5 في المئة في المتوسط خلال الفترة «2000-2015».

وتحرص وزارة المالية على المشاركة في الاجتماعات السنوية للهيئات المالية العربية المشتركة كونها منصة عربية متخصصة، تهدف إلى مناقشة الخطط المالية والاقتصادية المعتمدة ووضع الاستراتيجيات المستقبلية لخدمة مجالات التنمية بالدول العربية.

وتعمل «المالية» على استعراض النموذج الاقتصادي والمالي التي تمتاز به دولة الإمارات في سبيل جذب الخبرات والاستثمارات، التي تدعم وتعزز معدلات نمو الاقتصاد الكلي للدولة.

واختتمت في المنامة أمس أعمال الدورة الاعتيادية السابعة لمجلس وزراء المالية العرب، برئاسة بدر الدين محمود عباس- وزير المالية والتخطيط الاقتصادي في جمهورية السودان الرئيس الحالي للمجلس.

ناقش المجلس في بداية الاجتماع تقرير الأمانة الفنية الذي قدمه الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي ولخـص تطورات أعمال وأنشطة الأمانة.

وتطرق المجلس إلى موضوع تطوير سياسات التنويع الاقتصادي في الدول العربية على ضوء ورقة العمل المقدمة من قبل صندوق النقد الدولي.

وأكد المجلس الأهمية البالغة لجهود التنويع الاقتصادي للدول العربية بغض النظر عن اختلاف الأوضاع الاقتصادية والمالية لها لتعزيز فرص الاستقرار الاقتصادي من جهة ودعم فرص التنمية الشاملة ومواجهة البطالة من جهة أخرى.

وتم استعراض جهود الإصلاحات التي تقوم بها الدول العربية المعنية والتحديات التي تواجهها في هذا المجال وضرورة مواصلة اتخاذ الإصلاحات بالتدرج المناسب، الذي ينسجم مع الاحتياجات والأوضاع للدول المعنية، والعمل على دعم فرص نمو القطاع الخاص وتعزيز مساهماته في التنمية.

كما ناقش المجلس قضايا احتياجات تعزيز مرونة أسواق العمل لمواجهة البطالة في الدول العربية على ضوء الورقة المقدمة من مجموعة البنك الدولي.

التدريب والتأهيل

وشدد المجلس على متابعة الإصلاحات الهيكلية لتطوير أسواق العمل والاهتمام بالتدريب والتأهيل، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ودعا المؤسسات المالية الدولية للمزيد من الجهود والدعم لبرامج وسياسات دعم التشغيل وعمالة الشباب في الدول العربية.

ومثلت مناقشة ورقتي صندوق النقد والبنك الدوليين مناسبة لاستعراض التطورات الاقتصادية الإقليمية والدولية وأنشطة هاتين المؤسستين في الدول العربية، ودعا المجلس إلى متابعة وتطوير برامجهما في المنطقة العربية.

وتمت مناقشة التحديات الإقليمية والدولية والتطورات في أسواق النفط العالمية، وجدد الوزراء تأكيدهم الأهمية الكبيرة للمحافظة على الاستقرار الاقتصادي لدعم جهود تحقيق النمو الاقتصادي الأكثر شمولية في المنطقة العربية.

واطلع المجلس على نتائج الاجتماع الأول لوكلاء وزارات المالية في الدول العربية الذي 13 و 14 يناير الماضي في أبوظبي وتم التأكيد على ما تضمنه الاجتماع من مناقشات ومداولات حول عدد من القضايا والموضوعات ذات الأولوية لصانعي السياسات المالية في الدول العربية مثل الإصلاح الضريبي وأهمية الاجتماع الدوري للوكلاء في تعزيز فرص تبادل التجارب والخبرات بين الدول العربية حول المواضيع والقضايا المطروحة، بما يساعد في الإعداد والتحضير لاجتماع المجلس من جهة أخرى.

واطلع المجلس على نتائج أعمال المنتدى الأول للمالية العامة والنمو في الدول العربية، الذي عقد 22 و23 فبراير الماضي في أبوظبي ومثل مناسبة للوزراء لمناقشة الاستنتاجات والتوصيات التي خرج بها على صعيد استراتيجيات وتحديات تقوية الإيرادات العامة وسياسات الإصلاح الضريبي والعدالة الضريبية إلى جانب قضايا تعزيز كفاءة الإنفاق العام وإصلاحات الدعم في الدول العربية.

واطلع المجلس على تقارير المتابعة للمحاور الرئيسة لمبادرة دولة الإمارات لدعم الاستقرار الاقتصادي في الدول العربية وفقاً للأوراق التي جرى مناقشتها، وأعرب عن شكره للجهود التي قامت بها المؤسسات المالية العربية المعنية بالسعي لمتابعة تنفيذ ما ورد في الأوراق من توصيات.

تسوية المدفوعات

كما اطلع المجلس على ما تم من مداولات في مجلس محافظي المصارف المركزية، ومؤسسات النقد العربية، بشأن مشروع إنشاء نظام إقليمي لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية البينية.

واستمع المجلس لعرض موجز من الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف وزير المالية السعودي عن آخر التطورات في نشاط مجموعة العشرين وأولوياتها 2016.

وأعرب الوزراء عن ترحيبهم بالجهود والإجراءات المتخذة من قبل المجموعة على صعيد تشجيع فرص النمو الشامل، آملين نجاحها لما لذلك من أثر كبير على الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وناقش المجلس العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية على ضوء الأوضاع والتطورات، التي تشهدها المنطقة العربية والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية لذلك..

وأكد الحاجة لاهتمام صندوق النقد والبنك الدوليين بالقضايا ذات الأهمية للدول العربية وفي مقدمتها دعوة هذه المؤسسات لدعم جهود الدول العربية في تحقيق التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة إلى جانب المساعدة في حشد وتعبئة الموارد اللازمة لدعم احتياجات تمويل مشروعات البنية التحتية ومشاركة القطاع الخاص.

تعاون

أكد المجلس ضرورة مواصلة تعميق التعاون بين المؤسسات المالية الدولية والمؤسسات المالية الإقليمية، ورحب بالتعاون بين صندوق النقد العربي وصندوق النقد الدولي لمناقشة تداعيات الإجراءات، التي تقوم بها البنوك المراسلة العالمية على القطاع المصرفي في الدول العربية.

الدولة تتبنى مشروع إعادة تأهيل مبنى صندوق النقد العربي

أعلنت دولة الإمارات، ممثلة في وزارة شؤون الرئاسة، موافقتها على تحمل التكلفة الكلية لتنفيذ مشروع إعادة تأهيل المقر الدائم لصندوق النقد العربي، الذي تستضيفه العاصمة أبوظبي منذ إنشاء الصندوق في أبريل 1976، ويشمل تشييد مقر إقامة مدير عام الصندوق.

جاء ذلك في الاجتماع السنوي التاسع والثلاثين لمجلس محافظي الصندوق الذي عقد ضمن فعاليات الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية التي استضافتها العاصمة البحرينية المنامة أمس على مدى يومين، برعاية من الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء البحريني.

وتقدم الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة الصندوق في كلمته أمام اجتماع مجلس المحافظين بالشكر والامتنان إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي.

مواقف مشتركة

وأشاد بالرعاية والاهتمام اللذين وجدهما الصندوق من قيادة دولة الإمارات ومسؤوليها، بما مكنه من تحقيق أهدافه وأداء رسالته وتنفيذ مسؤولياته.

وتحدث عن الخلفية التاريخية لإنشاء مبنى الصندوق، موضحاً أنه «في 2 مايو 1978 وافق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي كان حينها ولياً لعهد أبوظبي، على منح الصندوق قطعتي أرض إحداهما لإقامة المقر والأخرى لسكن مديره العام، ووفقاً لما جاء في كتاب سموه فإن تخصيص الأراضي جاء حرصاً على استقرار هذه المؤسسة النقدية العربية في مقر دائم لائق بها في أبوظبي؛ لتمكينها من أداء مهماتها الملقاة على عاتقها.

معايير

أكد الدكتور عبد الرحمن الحميدي إنه تم إنجاز مشروع تشييد مبنى مقر صندوق النقد العربي في عام 1982 وبأعلى المعايير الهندسية والمعمارية المعروفة في ذلك الوقت، إلا أن المبنى وبعد 33 عاماً أصبح في حاجة ماسة لصيانة كلية وإعادة تأهيل..

مشيراً إلى أنه وفي تواز مع بدء إجراءات التعاقد لإعادة التأهيل طرحت فكرة التواصل مع المسؤولين في الإمارات والتماس التدخل للمساعدة في تمويل المشروع وبناء سكن المدير العام مؤكداً أن سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة ومعالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية، محافظ الإمارات لدى الصندوق لم يدخرا جهداً في تحقيق هذا الهدف.