قالت إيبرو جوزي خبيرة شؤون مكافحة الاحتيال وتبييض الأموال في شركة «ساس» الشرق الأوسط إن عمليات «الاحتيال الداخلي» تعتبر من أكثر أشكال الاحتيال إزعاجاً للشركات، مشيرة إلى أن تلك العمليات تؤثر على شريحة لا تقل عن 25% من الشركات في الإمارات خصوصاً القطاع المالي، مؤكدة في الوقت نفسه أن الإمارات من أكثر الدول جدية في مواجهة مسائل الاحتيال وقضايا غسيل الأموال.
وأوضحت جوزي في تصريحات خاصة للبيان الاقتصادي أن الاحتيال الداخلي يتم حين يقوم أشخاص يعملون لصالح الشركة باختلاس جزء من أصولها، إذ يقوم المحتال باستخدام معرفته المباشرة والواسعة حول الشركة من أجل الولوج إلى أنظمتها ومزاولة أنشطة قد تؤذي سمعتها بشكل كبير.
ويتمتّع المحتالون الداخليون بالقدرة على تجاوز الإجراءات الأمنية بأسلوب شرعي، لذا يتم اعتبار أي شخص يرتكب مثل هذه الجنايات بمثابة «مجرم خفي» بما أنه يحظى عادةً بثقة أعضاء الشركة التي يعمل لديها أو يشغل فيها منصباً ذا طبيعة متعلّقة بالأعمال أو منصباً تقنياً.
وعلى نحو مشابه، يشكّل «احتيال المشتريات» واحداً من أنواع الاحتيال الرئيسية الأخرى التي تعاني منها مختلف القطاعات، حيث يتم التلاعب بطلبات الشراء أثناء المناقصات أو عند شراء السلع أو الخدمات أو استلام تفويضات المشاريع الإنشائية من أطراف ثالثة.
تبييض الأموال
ونوّهت جوزي إلى ارتفاع مستوى التحديات التي تواجهها الشركات من أجل وضع حدّ لجرائم تبييض الأموال - وهو المصطلح الذي يطلق على عمليات تزييف مصادر الأموال غير الشرعية بغية محو أي دليل قد يثبت كونها ناشئة عن مصدر غير قانوني – مشيرة إلى أن قطاعات المال هي الأكثر عرضة لتلك الجرائم، نظراً إلى التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع المالي على أصعدة المعلومات والتقنيات والاتصالات، والتي تتيح تحويل المال من مكان إلى آخر في العالم بكل سهولة وسرعة.
وأضافت: «تحدث عمليات تبييض الأموال في مختلف القطاعات، غير أنها تستهدف في أغلب الأحيان المؤسسات المالية والبنوك وشركات التأمين، ولاسيما ضمن مجال التأمين على الحياة.
وبحسب تقديرات مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، فإن الأموال المبيّضة في كافة أنحاء العالم تشكّل ما يتراوح بين 2% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أو ما يعادل 800 مليار دولار إلى 2 ترليون دولار.
قيود وتعقيدات
وبحسب استبيان إرنست آند يونغ للاحتيال في منطقة أوروبا والشرق الأوسط والهند وأفريقيا لعام 2015، فإن الشركات أصبحت تجد نفسها خاضعة لمزيد من القيود والتعقيدات في منهجيات مزاولة أعمالها كنتيجة للمخاطر المعقدة التي تواجهها مثل الجرائم الالكترونية، والتي قد تتسبب بأضرار فادحة لعمليات مختلف الشركات.
كما أشارت نتائج الاستبيان إلى مثار قلق آخر يكمن في مخاطر الممارسات غير الأخلاقية، والتي تعتبر أعلى خطورة بالنسبة لوحدات الأعمال حديثة العهد بغض النظر عن السوق التي تعمل ضمنها.
وتساعد ساس مختلف المؤسسات على التصدّي لمختلف المخاطر المالية مع تحسين الإجراءات الهادفة لرصد أي نشاط مشبوه لتبييض الأموال، وذلك من خلال توظيف قدرات تحليلية من شأنها تزويد الشركات بأفضل الحلول وأكثرها تكاملاً من أجل كشف أي نشاط غير قانوني والتحرّي عن مصادره، بما يشمل تقديم العناية الواجبة للعملاء ومراقبة الأنشطة المريبة.
مستلزمات الامتثال
وأشارت جوزي إلى نمو الطلب في هذه الآونة على مستلزمات الامتثال بالمتطلبات التنظيمية العالمية في القطاع المالي، والتي تشمل قانون الامتثال الضريبي للحسابات الأجنبية (FACTA) والمعيار الموحّد للإبلاغ (CRS)، واللذين تم إعدادهما تحت إشراف منظمة التعاون الاقتصادي والتنموي (OECD).
مشيرة إلى أن ساس توفر في هذا المجال حلاً يدعم مراقبة تطبيق قانون الامتثال الضريبي للحسابات الأجنبية والمعيار الموحّد للإبلاغ، بدءاً من تنظيف البيانات وتكاملها، ووصولاً إلى الكشف المؤتمت عن أي خرق، ومراقبة تدفقات العمل، مع إتاحة طرق متنوعة للإبلاغ.
وبهذا الشكل تستطيع المؤسسات المالية في المنطقة إدارة التعقيدات التي تنطوي عليها عملية تكامل البيانات ورسم خرائطها من أجل مراجعة المعايير الخاصة بالمؤشرات الأميركية، وضمان التزام هذه المعايير بالمتطلبات التنظيمية مع الحيلولة دون حدوث أي خروقات.
وحول سبل الوقاية من الجرائم المالية، قالت جوزي: يعتبر الإبلاغ عن العمليات المشبوهة الوسيلة الأكثر فاعلية للكشف عن عمليات الغش، تليها المعلومات الاستخبارية، والمبلغين عن المخالفات. وقد تم الكشف عن العديد من عمليات الاحتيال عن طريق الصدفة.
بطاقات
قالت إيبرو جوزي إن احتيال بطاقات الائتمان يعتبر من حالات الاحتيال المالي الشائعة، ويشمل عمليات السرقة والخداع التي يتم تنفيذها باستخدام أي بطاقة لتسديد الدفعات سواء كانت بطاقة اعتماد أو خصم، حيث يتم تنفيذ هذا النوع من الأنشطة الاحتيالية عادةً للحصول على السلع دون تسديد ثمنها أو من أجل نقل الأموال من حساب إلى آخر دون موافقة صاحب الحساب.
