توقع محللون ماليون وخبراء أسواق مال محلية أن تواصل تداولات الأسهم رحلة الانتعاش التي ابتدأتها في مارس المنقضي، حيث ارتفعت السيولة في سوق دبي المالي بنحو 66% مقارنة بسابقه فبراير، في حين حقق سوق أبوظبي للأوراق المالية ارتفاعاً مماثلاً نسبته 22% عن الفترة نفسها، منوهين إلى أن التوقعات الرسمية من كبريات المؤسسات المالية تشير إلى تعافي أسعار النفط العالمية التي كانت تمثل المانع النفسي الأول لدى المستثمرين في الإقبال على التعاملات في أسواق المال.
وقدروا أن يعود الاستثمار المؤسسي مجدداً إلى أروقة الأسواق في دبي وأبوظبي من خلال تحريك المحافظ المحلية والأجنبية، لاسيما وأن العوامل الخارجية سادت أجواء التعاملات وأثرت فيها بنسب متفاوتة .
جذب
وقال علاء السيد، مدير عام شركة المستثمر للوساطة المالية، إن الأسهم المحلية تحظى بالعديد من عوامل الجذب التي تغري الاستثمار المؤسسي من خلال المحافظ والصناديق الاستثمارية، فضلاً عن المستثمرين الذين يرغبون في الاستثمار للمديين المتوسط والطويل للدخول مجدداً إلى الأسواق واتباع سياسة الشراء الانتقائي عبر التركيز على الأسهم الدفاعية لتقليل المخاطر المحتملة من تقلبات الأسعار.
وأضاف أن هناك عوامل أخرى تزيد من جاذبية الأسهم المحلية للشراء التدريجي بخلاف الأسعار الحالية التي تعتبر منخفضة إلى حدٍ كبير مقارنة بما كانت عليه في السابق، من مثل مكرر الربحية والعائد الاستثماري على السهم، فضلاً عن مقومات الاقتصاد الكلي لدولة الإمارات الذي يعزز الثقة في البيئة الاستثمارية المحلية ومنها أسواق المال.
ولفت إلى أن أسواق المال المحلية قادرة على زيادة تنافسيتها بين أسواق دول المنطقة لما تتمتع به من نجاحات متكررة لشركاتها الرئيسة المدرجة التي تمثلت في أرباحها العالية المتحققة عن أدائها خلال الربع الأول من العام الجاري، إلى جانب التوزيعات السخية التي استطاعت إرضاء المستثمرين بشكلٍ عام عن أعمالها وإنجازاتها، منوهاً إلى أن المرحلة الخاصة بالتوزيعات لا تزال تلقي بآثارها الإيجابية على حركة الأسهم في الأسواق المحلية.
ترقب
وبيّن خالد أبو زاهر، مدير عام شركة الفجيرة للأسهم والسندات، أن المرحلة السابقة التي امتدت منذ الربع الأخير من العام الماضي، وصولاً للأسبوع الأخير من الربع الأول من العام الجاري، شهدت حالة كبيرة من الترقب والحذر بين أوساط المستثمرين، لاسيما وأن العوامل الخارجية على رأسها أسعار النفط العالمية كانت تعصف بأسواق المال من جميع أرجاء المعمورة.
وتلقي بتأثيراتها سلباً على أداء وحركة الأسهم المحلية، متوقعاً أن تزيد السيولة المؤسسية في الأسواق خلال المرحلة المقبلة مع انخفاض التأثيرات السلبية المباشرة على شهية المستثمرين بفعل العوامل الخارجية سالفة الذكر.
وذكر أن دخول المحافظ الاستثمارية يستهدف بناء مراكز جديدة عند مستويات سعرية مغرية تتيحها المستويات الحالية للأسعار، مقدراً أن تشهد التداولات خلال الفترة الأولى من الربع الثاني من العام الجاري نشاطاً أفضل عما كانت عليه خلال الربع الأول من العام نفسه.
منوهاً إلى أن الأسباب التي دفعت مديري المحافظ الاستثمارية والمستثمرين للبيع بغية التسييل هي نفسها التي ستدفعهم نحو الشراء مجدداً بغرض اقتناص الفرص المواتية وتحقيق المكاسب من ورائها.
سخاء
وقيّم أبو زاهر توزيعات أرباح الشركات الكبرى المدرجة على المساهمين بأنها سخية بشكلٍ عام ومرضية لتوقعات أغلبية المستثمرين، على الرغم من التراجع الذي سجلته مستويات السيولة في أسواق الأسهم المحلية.
تحركات
وبدوره، يرى سامر العفوري، مدير مكتب مينا كورب للخدمات المالية في سوق دبي المالي، أن المرحلة المقبلة ستكشف عن قوة السيولة التي ستضخ في أروقة الأسواق المالية المحلية، منوهاً إلى أن الظروف المانعة لها في السابق قد زال مفعولها، حيث تشهد أسواق الأسهم في مختلف دول العالم تحركات قوية نظراً لتحسن الظروف الاقتصادية العالمية، خاصة مع التوقعات الإيجابية للخبراء بشأن استمرار الارتفاع بما يتضمن تباشير الانفراجة في أسعار النفط العالمية.
وأكد أن التفاؤل كبير في أوساط المتعاملين فيما يتعلق بالتوقعات حول أداء أسواق الأسهم المحلية خلال الربع الثاني من العام الجاري، مقدراً أن تواصل التداولات تحقيق ارتفاعات قوية في معدلات السيولة.
لاسيما أن جميع العوامل الداخلية والخارجية المحيطة ببيئة الأسواق مقبولة وإيجابية، فضلاً عن البيانات المالية القوية التي تسرد الإنجازات المميزة للشركات المدرجة في أعمالها وما ستلعبه من دور في دفع المستثمرين نحو المزيد من الإقبال على الأسهم المحلية.
تداولات
حققت الأسواق المحلية في دبي وأبوظبي ارتفاعات قياسية في قيم التداولات خلال شهر مارس بلغت نحو 26 مليار درهم مقارنة بحوالي 17 مليار درهم في سابقه فبراير، بما يفيد زيادة مقدارها 9 مليارات درهم، إلى جانب أن أحجام تعاملات الأسهم المحلية خلال شهر مارس سجلت زهاء 18.80 مليار سهم، مقابل كمية 14.20 في سابقه فبراير، بزيادة فعلية بحوالي 4.60 مليارات سهم مثلت نسبة 32%.


