دعا صندوق النقد الدولي دول مجلس التعاون الخليجي إلى العمل على تطوير الأسواق المالية، وضمان مناخ اقتصادي تنافسي لتحقيق نمو أعلى في الإنتاجية ورأس المال المادي.
مشيراً إلى أن زيادة النمو الإنتاجي وبناء رأس المال المادي، خصوصاً في القطاع الخاص، مسألة حيوية لإطلاق إمكانات النمو من عقالها في دول المنطقة. وأن هذين العاملين يمكن أن يكونا فعالين لأنهما يتيحان للقوة العاملة سريعة النمو في المنطقة أن تسهم بإنتاجية أكثر في الاقتصاد، وخلق المزيد من السلع والخدمات الجيدة بصورة مؤثرة.
وقال في أحدث تقرير له بعنوان «زيادة النمو المستدام في منطقة الشرق الوسط وآسيا الوسطى»، إن تحقيق مستويات أعلى من النمو مسألة حيوية. مضيفاً أن التحديات الماثلة أمام دول مجلس التعاون، في ظل مستويات منخفضة من أسعار النفط، تتمثل في تحقيق مستوى عال من التنوع الاقتصادي الذي يتيح مجالاً أوسع لاستمرار النمو غير النفطي.
وذكر أن رأس المال العام في الدول المصدرة للنفط وخاصة في دول مجلس التعاون، درج على النمو السريع في السنوات الأخيرة، غير أن وتيرة ذلك النمو آخذة في التباطؤ، في غمرة لجوء تلك الدول إلى التكيف مع المناخ الجيد لأسعار النفط. ومن الممكن أن يعوض التراكم السريع لرأس المال الخاص تباطؤ تراكم رأس المال العالم، مساهماً في دفع التنوع الاقتصادي بعيداً عن البترول.
وأوضح الصندوق أن دول المنطقة بحاجة إلى تقنين الأنظمة، والحد من الإجراءات الروتينية، واللوائح الضريبية، فضلاً عن تقليص هيمنة الشركات الحكومية، والتي ستشكل خطوة مهمة في جميع دول المنطقة. كما أن المهارات العمالية، وجودة التعليم والخبرة الفنية، والشبكات المهنية مسألة أساسية لرفع السوية الإنتاجية.
وقال إن سد الفجوة في هذه العوامل مع الأقران العالميين يمكن أن يرفع النمو المحتمل بحدود 1.2% من النقطة في دول مجلس التعاون.
وخلص الصندوق إلى القول إن دول مجلس التعاون شهدت أعلى استثمار عام في رأس المال المادي. فقد استفادت تلك الدول، باعتبارها دولاً مصدرة كبرى للنفط، من أسعار نفط مرتفعة دامت عقوداً. ومولت تلك العائدات، ومدخرات الطفرة السابقة استثمارات هائلة في البنى التحتية.
وعلى المدى الطويل فإن استدامة انخفاض أسعار النفط قد تقلص وفرة التمويل لاستدامة هذا النموذج، ما يزيد الحاجة إلى زيادة نمو رأس المال الخاص. وأكد أن مناخاً اقتصادياً أكثر تنافسية، وأسواقاً مالية متطورة من شأنها دعم نمو أعلى في الإنتاجية ورأس المال المادي في دول الخليج. فقد حققت المنطقة معايير عالية في جميع المناحي الإصلاحية، منجزة تطوراً مهماً في العقود الماضية.