قال رينهولد لايختفوس، الشريك الأول والمدير الإداري لمجموعة بوسطن كونسلتينج جروب، إن مصارف الإمارات احتلت المرتبة الأولى على مستوى دول الخليج العربية من حيث قوة الأداء التشغيلي خلال العام الماضي، حيث سجلت العائدات التشغيلية للبنوك المحلية تنامياً بواقع 8.1%، على الرغم من ارتفاع التشغيلية خلال 2015 بنحو 8.1% مقارنةً بسابقه 2014.
جاءت تصريحات لايختفوس خلال مؤتمر صحفي عقد أمس بدبي، بحضور ممثلين عن مختلف الصحف المحلية، حيث استعرض تقرير «مؤشر بوسطن كونسلتينج جروب للأداء المصرفي في الشرق الأوسط لعام 2015».
تراجع

وأفاد لايختفوس بأن إيرادات المصارف في منطقة الخليج تراجعت بنحو 3% خلال العام الماضي، مسجلةً نمواً بنسبة 7.2% مقارنة بما حققته في سابقه 2014، منوهاً إلى أن تأثيرات الانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية وصلت إلى القطاع المصرفي بنسب متفاوتة، خاصةً منذ الربع الأخير من العام الماضي، لافتاً إلى أن نمو الأرباح في 2015 تراجع إلى حوالي 6.3% مقابل 14.7% في 2014.
وأضاف أن الخدمات المصرفية للأفراد وللشركات من فئات العملاء الرئيسة على مستوى دول الخليج، سجلت نمواً خلال 2015 بمعدل 8.1% و3.3% على التوالي، في حين تراجع الدخل الاستثنائي بنسبة 21.5%، مشيراً إلى أن أداء المصارف الخليجية تجاوز أداء المصارف العالمية المشابهة لها على نحوٍ سجل المزيد من التراجع في الإيرادات خلال العام الماضي.
صدارة
وأوضح لايختفوس أن مصارف عُمان تصدرت قائمة النمو الخليجي في عام 2015، حيث سجلت زيادة في الإيرادات بمعدل 9.6%، إلى جانب تنامي الأرباح بنسبة 10.5%، تلتها المصارف المحلية بالدولة التي نمت إيراداتها بواقع 8.1%، ثم المصارف الكويتية التي بلغ معدل نمو أرباحها نحو 11.4%.
وأشار إلى أن انتشار معدلات نمو الإيرادات والأرباح للمصارف الخليجية تراجع بصورة لافتة مقارنةً مع العام الماضي، حيث تراوحت بين 4% إلى 11%، حيث لم تُسجَّل أية معدلات نمواً سلبياً في مختلف دول مجلس التعاون.
خسائر القروض
وعلى مستوى مخصصات خسائر القروض، نوه لايختفوس إلى أن الإمارات والسعودية اختتمتا 2015 هذا الجانب بزيادة ضئيلة سجلت حوالي 2% و4.8% على التوالي، في حين سجلت البحرين نمواً بمعدل 39%، وسلطنة عُمان 21%، كما سجلت كل من قطر والكويت تراجعاً قوياً، حيث إن مخصصات خسائر القروض شهدت تراجعات شبه جماعية في مصارف الخليج في عام 2014.
وتوقع أن تسجل المخصصات للقروض المتعثرة خلال العام الجاري نمواً طفيفاً مرهونا بتوجهات التطور الاقتصادي لدول المنطقة، لافتاً إلى أن أولى علامات هذا النمو ظهرت من خلال أغلبية المصارف المحلية بالدولة التي وضعت مخصصات أكبر في عام 2015 مقارنة بسابقه 2014.
وذكر أن النفقات التشغيلية للمصارف الخليجية نمت خلال عام 2015 بنسبة 6%، حيث سجلت قطر والكويت معدلاً قارب نسبة 0%، كما سجلت البحرين نمواً سلبياً في النفقات بواقع 1%.
الأفراد
وبين لايختفوس أن إيرادات الخدمات المصرفية للأفراد في دول الخليج حققت نمواً قوياً خلال العام الماضي بمعدل 8.1%، بيد أنها سجلت تراجعاً في أرباحها بنسبة 1.8%، عازياً ذلك إلى زيادة الإيرادات بصورة لافتة في قطر بواقع 16%، تبعتها عُمان بنسبة 11%، ثم الإمارات بحوالي 10%.
ولفت إلى أن معدلات النمو في جميع الدول الأخرى كانت معتدلة إلى حدٍ كبير، مؤكداً أن المصارف القطرية تمكنت وحيدةً من تحقيق معدل نمو مضاعف نسبته 13%، مضيفاً بأن إيرادات الخدمات المصرفية للشركات حققت نمواً معتدلاً نسبته 3.3%، فضلاً عن ارتفاع الأرباح فيها بواقع 8%.
الشركات
وأوضح لايختفوس أن عُمان تصدرت معدلات النمو على المستوى الخليجي في إيرادات وأرباح الخدمات المصرفية للشركات على حد سواء خلال عام 2015 بتسجيلها نمواً مضاعفاً..
في حين أنها تراجعت بصورة طفيفة في الإمارات على مستوى الإيرادات، أما على مستوى الربحية فحققت نمواً نسبته 22% بفضل انخفاض القيود، مشيراً إلى أن جميع الدول الأخرى حققت نمواً معتدلاً في الإيرادات، إلى جانب نمو في الأرباح بنسب تتراوح بين -1% في السعودية إلى 18% في الكويت.
وأضاف أن أغلبية المصارف الخليجية حققت نمواً في الإيرادات، مع تفاوتها على مستوى الأرباح المتحققة، منوهاً إلى أن 11 إلى 17 مصرفاً خليجياً تمكنوا من تحقيق نمو مضاعف، مقابل تسجيل 11 إلى 15 مصرفاً معدلات نمو سلبية سواء على مستوى الأرباح أو من خلال فئات العملاء.
اختلاف
وأكد لايختفوس أن أعداد المصارف الخليجية متفاوتة في «المجموعة» وفي فئات «الأفراد» و«الشركات»، بسبب عدم وجود آلية كاملة لوضع التقارير حول الفئات لدى جميع البنوك في دول الخليج لحد الآن، لافتاً إلى أن المصارف التي حققت نمواً أحادي النسبة تقلصت أعدادها خلال العام الماضي مقارنةً بسابقه، منوهاً إلى أن المصارف الكبرى لم تتمكن من الاستحواذ على معدلات النمو الأعلى، التي حظيت بها مصارف بمستويات أقل عنها، تمكنت من تحقيق معدلات نمو عالية.
وتطرق إلى أن المصارف الخليجية التي تمتلك استراتيجيات فائقة وأنماط أعمال قوية قادرة على دخول حيز التطبيق والتنفيذ هي الأجدر على تحقيق معدلات نمو مرتفعة..
مشيراً إلى أن المصارف الخليجية البارزة حققت على مدى العقد الماضي معدلات نمو من رقمين إلى ثلاثة أرقام مقارنة مع المصارف ذات المستويات المتوسطة، حيث إن النمو اعتمد في جميع الحالات تقريباً على استراتيجيات فاعلة يتم تنفيذها بصورة منظمة.
رقمنة
واعتبر لايختفوس أن رقمنة العمليات المصرفية الخليجية خلال السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة، الهدف الأكثر أهمية الذي يجب على البنوك تحقيقه، نظراً لكونها الطريقة التي ستمكن المصارف المتطورة من الوصول إلى المرحلة المقبلة في مجال تجربة العملاء، فضلاً عن فاعليتها على مستوى ترشيد النفقات.
تحديات
وأوضح لايختفوس أن العام الجاري لاسيما مع استمرار هبوط أسعار النفط في العالم سيفرض تحديات على مجمل أداء وأعمال المصارف في دول المنطقة، لافتاً إلى أن ثقافة الأداء الفائق والتنفيذ الدقيق سيواصلان احتلالهما الأهمية الأكبر بشكل متساوٍ بالنسبة لأداء المصارف الخليجية خلال المرحلة المقبلة.
ويعتمد التقرير في نسخته الأخيرة على النتائج السنوية للمصارف في دول المنطقة عن عام 2015، التي تعتبر جزءاً من مؤشرات مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب السنوية لأداء البنوك، التي ترصد تطور إيرادات الأعمال التشغيلية..
وأرباح أكبر المصارف على مستوى دول المنطقة، حيث إن المؤشر يراقب أسواق المصارف والتمويل على المستوى الإقليمي، كما يغطي المؤشر أكبر البنوك في كل من الإمارات، والبحرين، والكويت، وقطر، وعُمان، والسعودية.
نمطان
لفت رينهولد لايختفوس إلى أن عام 2015 شهد ظهور نمطين نادرين خلال 6 سنوات، أولهما نمو النفقات التشغيلية بمعدل 6%، وبمعدلات أقل عن معدلات نمو الإيرادات، أما النمط الثاني المثير للاهتمام فهو أن مخصصات القروض السيئة ارتفعت بالمجمل على نحو طفيف بواقع 0.6%، الذي يعتبر الارتفاع الأقل منذ 10 سنوات.
وأضاف الدكتور ليختفوس بقوله: «يتضمن مؤشر مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب 2015 45 بنكاً من كافة أرجاء منطقة الخليج، ويغطي حوالي 80% من إجمالي قطاع البنوك الإقليمي».
